م. عامر عليوي : اقتصاد الانتباه: أنت لا تتصفح أنت «الثروة» التي تُباع! .
هل سبق أن فتحت هاتفك لدقيقة واحدة، ثم اكتشفت أن ساعة كاملة اختفت من يومك؟
إذا حدث ذلك، فاعلم أنك دخلت إلى أكبر سوق في العصر الحديث: سوق الانتباه.
في الماضي كانت الشركات تتنافس على بيعك سيارة أو هاتف أو وجبة طعام. أما اليوم فهي تتنافس على شيء أغلى بكثير: انتباهك. فكل ثانية تقضيها أمام الشاشة لها قيمة مالية حقيقية، وكل نقرة أو تعليق أو مشاركة تتحول إلى بيانات وأرباح.
المثير أن المنصات الرقمية لا تكسب المال عندما تكون سعيدًا أو مثقفًا، بل عندما تبقى متصلًا لأطول وقت ممكن. ولهذا لا تنتصر دائمًا المنشورات العميقة أو الهادئة، بل غالبًا ما تنتصر المنشورات التي تثير الغضب أو الجدل أو الصدمة.
لهذا نرى أحيانًا أن خبرًا مستفزًا ينتشر أسرع من معلومة مفيدة، وأن مشاجرة على وسائل التواصل تحصد تفاعلًا يفوق ما تحصده عشرات المقالات الرصينة. فالخوارزميات لا تسأل: «هل هذا المحتوى صحيح أو مفيد؟» بل تسأل: «هل سيجعل الناس يتوقفون ويعلقون ويعودون مرة أخرى؟»
والنتيجة أن كثيرًا من الناس أصبحوا يعملون دون أن يشعروا. فكل مرة تغضب فيها من منشور فتسارع لمشاركته أو التعليق عليه، فإنك تمنحه مزيدًا من الانتشار، وتمنح المنصة مزيدًا من الأرباح.
لهذا لم يعد السؤال: من يملك المال؟ بل أصبح: من يملك انتباه الناس؟
ففي القرن الماضي كان النفط هو الذهب الأسود، أما اليوم فقد يكون انتباهك هو الثروة الحقيقية.
وفي المرة القادمة التي تجد نفسك منجذبًا إلى خبر صادم أو جدل مشتعل، اسأل نفسك سؤالًا بسيطًا:
هل أنا أتابع المحتوى أم أن المحتوى هو الذي يقودني؟