خلدون ذيب النعيمي : الإساءة الإعلامية ليست من شيمنا
في شهر تشرين الأول من عام 2018 كتب جلالة الملك عبدالله الثاني مقالاً بعنوان «منصّات التواصل أم التناحر الاجتماعي» اشار فيه الى «الكم الهائل من العدوانية والتجريح والكراهية في منصات التواصل الاجتماعي حتى تكاد تصبح هذه المنصات مكانا للذم والقدح»، وليس بعيداً عن ذلك لجوء البعض ممن يمتهنون الكتابة الاعلامية الى الاستهداف الشخصي المعنوي للإنسان والفكر أيا كان موقعه حاضراً او سابقاً، فتبدو الشخصنة حاضرة بقوة على حساب الافكار والمساءلة القانونية الحقيقية لمن اعترك العمل العام سواء في المواقع الحكومية او الحزبية، وفي ذلك كله ومع الراي والرد يبدو الامر للمطلع بمثابة مناحرة اعلامية تنأى عن الاهداف الحقيقية للإعلام وادواته في الثقافة والتوعية والتعليم.
المطلع على الصحافة الاردنية عبر تاريخها وفي اشد اوقات الدولة حرجاً حين واجهت مخاطر داخلية او خارجية او الاختلاف الشديد بالآراء والتوجهات يرى انه لم يكن من ديدن هذه الصحافة الاستهداف المباشر للشخص في حياته الخاصة او العائلية «والتفتيش بالدفاتر القديمة» بل مواجهة الكلمة النظيفة بالكلمة النظيفة والفكر بالفكر، الاردن لم يكن دوماً الا البيت الجامع لأبنائه مهما اختلفت آراؤهم وافكارهم، نعم نختلف على كل شيء الا رفعة الاردن وازدهاره وامنه واستقراره وهذا هو المنطلق والهدف ايضاً وان اختلفت السبل، نفخر نحن دوماً اننا بوطن لم يعدم فيه انسان لأسباب تتعلق بآرائه السياسية بل وتذكر سردية هذا الوطن ان الكثير من ابنائه المعارضين فقد استطاع هذا الوطن احتواءهم واصبحوا في مواقع مرموقة معطاءة بفضل حكمة القيادة الهاشمية.
لا يخفى ما يمثله التناحر الإعلامي كحالة من الصراع السلبي في استخدام وسائل الإعلام لنشر الكراهية، فهو المساهم بقوة في تغذية الانقسامات وتبادل الاتهامات بدلاً من نقل الحقيقة وتنوير الرأي العام، وتتمثل أسبابه في غياب الأخلاق المهنية والمسؤولية الاجتماعية لدى البعض والسعي خلف الإثارة وزيادة المتابعين والأرباح، وهنا يلعب غياب الرقابة الذاتية وعدم فاعلية التشريعات الناظمة للمخالفين دورهما ايضاً في تفتيت النسيج الاجتماعي وإثارة النزاعات وتزييف الوعي الجماعي وتراجع ثقة الجمهور في وسائل الإعلام والمصادر الرسمية مع خلق بيئة خصبة للشائعات واغتيال الشخصيات.
«الكلمة أمانة» في رسالة الاعلام الحقيقية كلمات تعلمناها مع دراستنا أبجديات الاعلام، وفي ذلك تبرز اهمية تأصيل ذلك ليس لدى الكاتب فقط بل ولدى القارئ ومدون التعليقات الذي قد يكون لرد الفعل لديهم الاثر الاقوى من الفعل نفسه، ومن هنا تبرز اهمية تعزيز التربية الإعلامية والوعي الرقمي لدى الجميع فضلاً عن الالتزام بميثاق الشرف الأخلاقي والمهني للإعلاميين مع تفعيل قوانين صارمة تحاسب مروجي الخطاب التحريضي مع دعم المحتوى الهادف والمسؤول على مختلف المنصات الاعلامية والالكترونية.
أردننا بخير الحمد لله رغم بعض ما يجري، فنحن نريد ان ننأى بوطننا عما نراه ونسمعه لدى الاعلام في بعض الدول العربية والتي وصلت لحد التشفي بالموت والمرض بل والمصائب العامة لديهم، وبحمد الله فالمختلفون بالرأي العام لدينا وان اختلفوا صباحاً تجمعهم المناسبات الاجتماعية المختلفة بشكل يبرز اختلاف الافكار بعيداً عن الشخصنة، عموماً هذه رسالة لبعض الإعلاميين وقارئينا الاعزاء وبان لا يكونوا حاملي الوزر في خلافات الآراء والافكار لدى الاخرين.
ــ الدستور