اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. خالد الحريرات البطوش : التعاون القانوني والقضائي مع الصين

د. خالد الحريرات البطوش : التعاون القانوني والقضائي مع الصين
أخبارنا :  

تتصل جذور النظام القانوني في الصين بقانون تشينغ العظيم الذي يزاوج بين القيم الاخلاقية والنفعية، وفي التاريخ الحديث تأثرت المفاهيم القانونية بعوامل مختلفة منذ مطلع القرن الماضي: كالقانون المدني الالماني والتشريع الياباني - خصوصا إبّان سنوات احتلالها لاجزاء من الصين-، بالاضافة الى الافكار الشيوعية التي استلهمت منها الثورة الصينية جانبا كبيرا من مبادئها، ولذلك تبقى المفاهيم الاشتراكية القائمة على العدالة الاجتماعية وتقاسم الموارد تطبع النظام القانوني الحالي على نحو مغاير للمفهوم الليبرالي وحرية المشروع الفردي بالمعنى الغربي، لكن وبالرغم من كل ذلك التأثير لا يمكن انكار الذاتية المستقلة للفكر القانوني في الصين، الى الدرجة التي يمكن معها القول ان ما يوصف بالنظام القانوني الاشتراكي ذي الخصائص الصينية - كما يسميه مكتب معلومات مجلس الدولة - يعبّر بصدق عن ذلك التفرّد.

من الناحية القضائية، تخضع المحاكم وجهات التحقيق في الصين لهيكل تنظيمي يربطها بلجنة الشؤون السياسية والقانونية التابعة للحزب الشيوعي الصيني، وبذلك يبقى الاستقلال القضائي محدودا وفقا للمفاهيم الغربية الخاصة باستقلال السلطة القضائية، ولعل هذا يرجع الى الفلسفة الاشتراكية التي ترى في القضاء عملا شعبيا يجب ان يشارك فيه ابناء الشعب الذين يمثلهم الحزب، وهي النتيجة الحتمية للنضال في سبيل تحرير القضاء من احتكار طبقة الحكام، وتنقيته من النخبوية التي لطالما حصّنت قراراته من الرقابة الشعبية قبل ان يستعيدها الحزب الذي يمثل الشعب في الحالة الصينية.

التباين بين النظام القانوني والقضائي في كل من الاردن والصين لا يغير من قيمة العدالة المنشودة التي لا يختلف جوهرها ان في الشرق او الغرب، وبالرغم من اختلاف الادوات التي تتوسل بها الانظمة القانونية والقضائية المختلفة من اجل بلوغها فان اختلاف الوسيلة لا يقدح في نبل الغاية، ولا يحول هذا التمايز دون التعاون بين البلدين على الصعيد القانوني بالمفهوم القواعدي، وعلى الصعيد القضائي في مجال الملاحقة والتنفيذ، وتبرز الحاجة الى هذا التعاون مع تنامي الشراكة والاستثمار المرشح للتزايد والازدهار خصوصا بعد زيارة جلالة الملك الاخيرة الى الصين التي أسست لتوسع نوعي وكمي في مجال التجارة والاستثمار في قطاع الاعمال.

مواجهة الجريمة المنظمة ومكافحة تبييض الاموال تتطلب تعاونا دوليا يسد منافذ اختراق النظام المالي والعمليات المصرفية، ولهذا السبب كان الملف القانوني والقضائي الذي اعدته وزارة العدل حاضرا في توقيع مذكرات التفاهم والاتفاقيات بين الاردن والصين في الزيارة الملكية الاخيرة الى بكين، ويشكل التزام كل من البلدين في مكافحة الاجرام الدولي حجر الزاوية في تأسيس الشراكة على اسس مشروعة تتيح استثمارا حقيقيا، يوفر بيئة اعمال منتجة تنمي الموارد وتخلق فرص عمل مستدامة، وفي ذات الوقت تضيق الخناق على الانشطة الاجرامية والأعمال الوهمية.


مواضيع قد تهمك