الصبيحي : تضاعفت 18 ضعفاً خلال عشرين عاماً
- 60 % من صافي دخل الصندوق من السندات؛
محفظة السندات لدى الضمان: المؤشّرات والمخاطر
لا يزال موضوع الاقتراض الحكومي من مؤسسة الضمان الاجتماعي وتضخم محفظة سندات الخزينة لدى صندوق استثمار أموال الضمان يثير جدلاً واسعاً في المجتمع.
وكان للتحذيرات التي أطلقها مؤخراً الدكتور معن القطامين بشأن العواقب المترتبة على استمرار الاقتراض الحكومي من الضمان صداها الواسع.
مؤشرات محفظة السندات لدى الضمان:
أولاً: ارتفاع المديونية:
١- ارتفع حجم محفظة السندات من 566 مليون دينار في نهاية العام 2005 (14% من موجودات الضمان في ذلك العام) إلى 11.3 مليار دينار في نهاية العام 2025 ( 55.6% من الموجودات). أي بارتفاع مقداره 9.722 مليار دينار، حيث تضاعف حجم محفظة السندات 18 ضعفاً خلال عشرين عاماً.
٢- كما أظهرت البيانات ارتفاع السندات الحكومية من 10.288 مليار دينار بنهاية 2025 إلى 11.155 مليار دينار في نهاية حزيران 2026، بزيادة قدرها 867 مليون دينار خلال ستة أشهر.
٣- الاقتراب من السقف: تشكل السندات الحكومية 57.2% من إجمالي موجودات الصندوق، وهي نسبة تقترب من الحد الأقصى المسموح به ضمن سياسة الصندوق البالغ (60%) من إجمالي الموجودات.
٤- الفجوة مع المعايير والتجارب الدولية: تتجاوز هذه النسبة المعايير العالمية لحوكمة صناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية والممارسات الفضلى والتي توصي بوضع سقف يتراوح ما بين 25% إلى 35% للسندات لتفادي تركز المخاطر، على أن تتنوع محفظة السندات لأكثر من جهة مُصدِرة لها.
٥- العوائد المتحققة: سجل عائد محفظة السندات خلال عام 2025 نحو 616 مليون دينار، ما شكّل حوالي 60% من صافي إيرادات الصندوق لذلك العام. كما سجّل عائداً بلغ 335 مليون دينار خلال النصف الأول من العام الجاري 2026.
مخاطر التركّز وحساسية الدين العام:
يؤدي الاعتماد المفرط على السندات الحكومية إلى تعريض أموال المشتركين لعدة تحديات منها:
١) الارتباط بالملاءة الحكومية: بصفتها الدائن الأكبر للخزينة، تتأثر ملاءة المؤسسة المباشرة بأي ضغوط أو مخاطر تتعلق بالدين العام.
٢) تآكل العائد الحقيقي: توفر السندات عائداً اسمياً بين 6% و 6.5%، إلا أن العائد الحقيقي يصل إلى نحو 3% فقط بعد خصم التضخم، وهو ما يحد من قدرة الموجودات على النمو لمواجهة الالتزامات المستقبلية.
٣) محدودية التنويع: إذ أن اعتماد الصندوق على أذونات وسندات الخزينة لتوفير أكثر من نصف دخله يعيق توجيه السيولة نحو مشاريع استثمارية مباشرة ذات قيمة مضافة عالية للاقتصاد المحلي.
المخاطر المستقبلية والتوازن الاكتواري.
وفيما يتعلق برأي الدكتور القطامين الذي يحذر من إفلاس الضمان ما لم تتوقف الحكومة عن الاستدانة من الضمان، أرى أن المسألة تخضع لحسابات التوازن الاكتواري. وبحسب الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، يُتوقع الوصول إلى نقطة التعادل الثانية في عام 2038 في ضوء المعدل الحالي للعائد على الاستثمار، ما يتوجّب إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية الست الرئيسة وتخفيض نسبة محفظة السندات من إجمالي الموجودات لصالح أدوات استثمارية متنوعة ذات عائد أعلى، إضافة إلى الشروع بحزمة كاملة من الإصلاحات، وعلى رأسها تصويب عدد من السياسات الحكومية التي أضرّت بالمركز المالي للنظام التأميني وأخلّت بتوازنه، وذلك من أجل تحقيق الاستدامة المالية وتعزيزها بما يضمن حقوق الأجيال القادمة.
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي