د. مهند النسور : مستشفى الأمير حمزة… خطوة نحو مزيد من التكامل
أثار قرار مجلس الوزراء بإلغاء النظام الخاص لمستشفى الأمير حمزة وإعادته بصورة كاملة إلى منظومة وزارة الصحة نقاشًا مهنيًا و اعلاميا مهمًا، شارك فيه عدد من المختصين والكتّاب. وقد قدّم كل منهما قراءة تستحق الاهتمام، بما تضمنته من إبراز للفوائد المتوقعة من القرار، إلى جانب بعض الملاحظات والمخاوف المتعلقة بمرحلة التطبيق.
ومن وجهة نظري، يُعد القرار خطوة إيجابية يمكن أن تسهم في تعزيز التكامل داخل القطاع الصحي الحكومي، وتوحيد المرجعية الإدارية والتشريعية للمستشفيات التابعة لوزارة الصحة. فهذا التوحيد قد يفتح المجال أمام تنسيق أفضل للموارد والخدمات، وتوزيع أكثر كفاءة للكوادر والتخصصات، وتخطيط صحي أشمل يستند إلى احتياجات المواطنين والمنظومة الصحية ككل.
كما يتيح القرار فرصة لتعزيز التكامل بين مستشفى الأمير حمزة ومستشفى عمّان الميداني الموجود في حرمه، والاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة في المؤسستين. ومن شأن هذا التكامل أن يدعم الخدمات المقدمة للمواطنين، ويساعد على تخفيف الضغط عن أقسام الطوارئ والعناية الحثيثة وغسيل الكلى والعيادات التخصصية.
لقد راكم مستشفى الأمير حمزة، خلال السنوات الماضية، خبرة مهمة، ونجح في تقديم خدمات تخصصية متقدمة، واستقطاب كفاءات متميزة، والإسهام في التدريب والتعليم الطبي. ومن المهم أن تشكل هذه المكتسبات قاعدة للمرحلة المقبلة، وأن تستفيد منها وزارة الصحة في تطوير خدمات المستشفى، وربما نقل التجارب الناجحة منه إلى مستشفيات حكومية أخرى.
وفي الوقت ذاته، فإن الملاحظات التي أُثيرت بشأن المحافظة على المرونة الإدارية وسرعة اتخاذ القرار واستدامة الخدمات النوعية هي ملاحظات مهنية جديرة بالاهتمام. ويمكن التعامل معها من خلال مرحلة انتقالية مدروسة، تضمن استمرار الخدمات دون انقطاع، وتحافظ على الكفاءات والبرامج التخصصية، مع منح إدارة المستشفى الصلاحيات اللازمة للعمل بكفاءة ضمن الإطار المؤسسي للوزارة.
إن قيمة القرار ستظهر تدريجيًا من خلال نتائجه على أرض الواقع، ولا سيما في جودة الرعاية، وتوافر الأدوية والمستلزمات، وتقليل أوقات الانتظار، وتحسين بيئة العمل، وتعزيز رضا المرضى والعاملين.
المرحلة المقبلة تمثل فرصة للبناء على ما حققه مستشفى الأمير حمزة، والجمع بين مزايا التكامل المؤسسي والمرونة التشغيلية. ومع التخطيط الجيد، والحوار مع الكوادر، والمتابعة المستمرة، يمكن لهذا القرار أن يدعم مسيرة تطوير المستشفى، ويعزز دوره بوصفه أحد الصروح المهمة في النظام الصحي الأردني، بما ينعكس إيجابًا على المواطن وجودة الخدمات الصحية المقدمة له.