اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

خلدون ذيب النعيمي : متلازمو المحبة في إرادة العطاء والتفوق

خلدون ذيب النعيمي : متلازمو المحبة في إرادة العطاء والتفوق
أخبارنا :  

نراهم كالشامات المضيئة مثل زهور نيسان التي تزين جسم مجتمعنا بعفويتهم وطيبتهم وابتساماتهم الصادقة، فهم لا يعرفون الحقد عمن يؤذيهم فسرعان ما يسامحون وكأن شيئاً لم يكن، عن اصحاب متلازمة المحبة أو «داون»، فلي مع احدهم قصة في الخاطر كانت لي بمثابة عنوان الأمل والعطاء، صديقي احمد ذو الستة اعوام الذي قابلته بعملي المجتمعي قبل اعوام عديدة قال لي وقتها «انا ما اخترت شكلي بس ربي ميزني بهالشكل الحلو ورغم علمي انني عندي ضعف في فهم الدرس ولكن ماما بتتعب وهي بتدرسني لهيك ما بدي تعبها فيي يضيع» « أصلاً عطول ماما ما بتناديني الا يا رجال البيت»، احمد كان واثق من نفسه لحظة حديثه معي وهو يجرب ملابس العيد قائلاً «شو رأيك شاب مزيون والا لا.. ؟ « فكان جوابي بغير وعي مني وقبل ان ينهي كلامه : «شيخ الشباب وسيد سيدهم انت يا احمد».

أحمد «مثله مثايل» فهو عنوان يبرز ابناء متلازمة داون الذي جابهوا الشعور بالنقص الى تأكيد عطاء الذات ووجودها في الاسرة والمجتمع، فمتلازمو المحبة ان توفر لهم الاهتمام والمتابعة قادرون ان يثبتوا ان في ذواتهم الطيبة طاقات إبداعية ومعرفية كبيرة تتجاوز التوقعات النمطية واختبارات الذكاء العصرية، فالدعم الأسري والبيئة المحفزة يلعبان الدور الأكبر في صقل المهارات والوصول إلى مستويات عالية من التحصيل، ورغم تفاوت القدرات الفردية لكن الإصرار والتدريب المستمر يفتحان الأبواب أمامهم للاندماج والعطاء في مؤسسات التعليم العالي وهيئات المجتمع والمؤسسات الرسمية والاهلية في مختلف المواقع الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية.

ومع صدور نتائج الثانوية العامة الاخيرة كان لنا جميعاً ايضاً قصة فرح وطنية مع متفوقتين من متلازمي المحبة والعطاء، الرائعة مجد الهنداوي التي ترغب بدراسة الاعلام واستبقت ذلك بان تكون ناطقا اعلامياً لإحدى الجمعيات المتخصصة بمتلازمي المحبة، والدة مجد ابرزت عوامل تفوق ابنتها بإرادة النجاح وتعاون الجهات المعنية بحالة ابنتها ومتابعة الاسرة والمدرسة، اما الثانية لين المجالي فقد آمنت امها بقدرات ابنتها ورأت فيها تميزا وقوة للأسرة لا نقصا تخجل منه مجتمعياً، «لين» ايضاً كان لها حلمها الذي تطمح اليه فتجاوزت اولى المراحل «بالإيمان بالله والثقة بالنفس ودعم الاسرة» هكذا قالت في لقائها الذي يملأه الثقة والهدوء مع احدى المحطات الاعلامية المحلية التي استضافتها، و»لين» لم تخفِ وجود مصاعب خلال فترة دراستها ولكن صدق الارادة كان بالمرصاد لهذه المصاعب.

ما بين «احمد» الذي غابت اخباره و»لين ومجد» تتكرر وتتأكد قصة الارادة والعطاء ومنطلقها الامل والدعم من الاسرة والمجتمع ومؤسسات الدولة المعنية، ومن الجميل ان تتجه الجهات الاقتصادية والصناعية الكبرى في وطننا للتواصل الحقيقي معهم ومع غيرهم من ذوي الاحتياجات وتبني كل حالة ومتابعة حاجاتها المختلفة كنوع من الاحساس بالمسؤولية الاجتماعية بعيداً عن الترويج والبهرجة الاعلامية الآنية، هي رسالة كذلك ان يكون هنالك ائتلاف وطني لتوفير الدعم المتكامل لذوي الاحتياجات منذ بدء حياتهم ليكون لهم دورهم المنشود في بناء مستقبلهم وخدمة اسرهم ومجتمعهم.


مواضيع قد تهمك