اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

غسان الطالب : الحوكمة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية مفاهيم وأهداف

غسان الطالب : الحوكمة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية مفاهيم وأهداف
أخبارنا :  

الحوكمة مصطلح يعني بمفهومه العام الإدارة الرشيدة، وتمثل الممارسات التي ُتدار بها الشركات والقدرة على التحكم الجيد بإدارة أعمالها كما أنها تؤدي إلى عملية توازن بين أهداف الشركة سواءً أكانت اقتصادية أو اجتماعية مع مصالح الأفراد ثم الاستخدام الكفوء للموارد المتاحة من خلال توفير رقابة محاسبية سليمة توفر البيانات المطلوبة كافة، للمساءلة عن طريقة إدارة موارد هذه الشركة. بمعنى آخر التوفيق بين أهداف صاحب رأس المال والشركة وأهداف المجتمع المرجوة من قيام هذا المشروع، أي أنها تمثل مجموعة من الأسس والقوانين التي تحكم عمل الشركة والنظام المتبع لديها، إذن هي تمثل مجموعة من الأدوات والإجراءات المنظمة لطبيعة العلاقات بين الأطراف المتمثلة في المالكين للشركة ونظام الرقابة والمسؤولية التي تهدف إلى تحديد استراتيجية فاعلة لأداء الشركة.

 

وانطلاقا من هذه الأهمية، فقد اخترنا الحديث اليوم عن الحوكمة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية نظرا لأهمية هذا الموضوع، من مبدأ أن الصناعة المصرفية الإسلامية وجدت لتطبيق الفلسفة الإسلامية في المعاملات المالية كافة، والالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في التحقق من الشفافية لتعزيز المصداقية والثقة بهذه المؤسسات، ثم التحقق من صحة العقود وانسجامها مع أحكام الشريعة الإسلامية حماية لأصحاب العقود الاستثمارية، أو المودعين من خلال نظام إشرافي رقابي.

فمع ما تشهده الصناعة المالية الإسلامية من تطور سريع وانتشار واسع، يأتي مبرر الحوكمة الشرعية أحد العناصر المهمة في ترسيخ الشفافية والرقابة التي تضمن استدامة مؤسساتنا المالية وقدرتها على مواجهة التحديات التي تفرضها الظروف الاقتصادية العالمية فهنا، لا بد لهذه المؤسسات من تعميق الجانب المعرفي بكل متطلبات الحوكمة الشرعية، من حيث الالتزام بالأحكام الشرعية والمعرفة التامة بوسائل إدارة المخاطر بما ينسجم كذلك مع المعايير الدولية المقرة من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (ايوفي).

إذن يمكننا القول إن الحوكمة الشرعية تمثل نظاما متكاملا من مجموع السياسات والإجراءات التي تضمن التزام مؤسسات الصناعة المالية الإسلامية بأحكام الشريعة الإسلامية وفلسفتها في المعاملات المالية والعقود. وتقوم الحوكمة الشرعية هنا على عناصر ومرتكزات عدة، نستعرضها على النحو الآتي:

• هيئة الرقابة الشرعية: وهي عبارة عن هيئة من علماء في الفقة والشريعة الإسلامية، تتولى مسؤولية الرقابة والتدقيق الشرعي للمعاملات المالية ومدى انسجامها مع أحكام ومقاصد الشريعة الإسلامية وإجازتها في حال تطابقها مع معايير الشريعة الإسلامية، ثم التأكد من تطبيقها لاحقا وفق الضوابط المقررة ومن مهامها: تقديم الفتاوى وإبداء الرأي الشرعي في المعاملات المالية المعروضة على المصرف، لتعزيز ثقة العملاء والمستثمرين مع المؤسسة المالية الإسلامية.

• التدقيق والامتثال الشرعي الداخلي: ومهمتها المتابعة والتأكد من تنفيذ إدارة المؤسسة المالية لفتاوى وقررات هيئة الرقابة الشرعية

• هية الرقابة الخارجية: مهمتها القيام بتقييم محايد من خارج المؤسسة المالية للتأكد من مدى التزام المؤسسة بالضوابط والمعايير الشرعية، وانسجامها مع أحكام الشريعة الإسلامية

• العنصر الثالث للحوكمة الشرعية: هو الإفصاح والشفافية، حيث تلزم المؤسسة بنشر تقارير دورية تتضمن بيانات الأرباح والخسائر وبيان نفقاتها في مجال المسؤولية الاجتماعية، وما يصدر عن هيئة الرقابة الشرعية للمؤسسة.

فالتوسع السريع والكبير في المصارف الإسلامية يتطلب اليوم، إعادة النظر في المفاهيم التي بدأت بها المصارف إدارة أعمالها عندما كانت مشاريع فردية وصغيرة الحجم، بل أصبحت اليوم من الركائز الأساسية للاقتصاد الإسلامي ولا بد من إيجاد الصيغ التشريعية والرقابية المناطة بالمصارف المركزية، لضمان جودة أدائها وتحقيق المزيد من النجاح وتقديم العمليات المصرفية التي تحقق لها قدر عالٍ من التنافسية.

وحتى تحقق الحوكمة أهدافها، غلا بد من الأخذ بعين الاعتبار عاملين أساسيين هما:

• العوامل الداخلية: التي تمثل مجموعة من المحددات والقواعد والأسس التي تحدد طرق اتخاذ القرار وعدم التعارض مع السلطات الممنوحة لكل من الجمعية العامة، ومجلس الإدارة وهيئة المديرين.

• العوامل الخارجية: المتمثلة في البيئة الاستثمارية في البلد، التي تتضمن القوانين والتشريعات المنظمة للسوق وكفاءة القطاع المالي وقدرته على توفير التمويل المطلوب، وكفاءة الهيئات الرقابية وما إلى ذلك.


* باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي


مواضيع قد تهمك