كمال زكارنة. : ترمب يتخلى عن اتفاق غزة ويطرح الوصاية الدولية.
انقلب الرئيس الامريكي دونالد ترمب على نفسه،وتخلى عن خطته التي شكلت الاساس لاتفاق وقف الحرب على غزة ،الذي تم توقيعه في مهرجان دولي ،وتراجع عن كل ملحقات هذا الاتفاق ومخرجاته،وخرج علينا بمشروع الوصاية الدولية على قطاع غزة .
السبب الرئيس الذي دفع ترمب لمثل هذا التفكير والطرح،هو التهرب من القيام بأية ضغوط على نتنياهو ،الذي لم ينفذ اي بند من بنود الخطة ولا بنود الاتفاق،رغم ان الجانب الفلسطيني نفذ تقريبا كل ما هومطلوب منه .
يتنقل ترمب بين المشاريع والطروحات والافكار بشأن قطاع غزة ،ارضاء لنتنياهو ،وهروبا من الاعتراف بأي حق فلسطيني ،سواء كان سياسيا او اداريا او امنيا او اي شكل يمنح الفلسطينيين اي حق سيادي او سياسي .
الوصاية الدولية هي نظام قانوني وسياسي أُنشئ عام 1945 بموجب ميثاق الأمم المتحدة ليحل محل نظام الانتداب التابع لعصبة الأمم السابقة.
ويهدف النظام رسمياً إلى إدارة بعض الأقاليم ومساعدتها على التقدم نحو الحكم الذاتي أو الاستقلال.
وتكمن الأهداف الأساسية لهذا النظام في دعم السلم والأمن في العالم، ومساعدة الناس في هذه الأقاليم سياسيا واقتصاديا وتعليميا.
يحاول ترمب تكييف الاوضاع السياسية والامنية والادارية في قطاع غزة ،بما يخدم الاحتلال الاسرائيلي ،ويلبي مطالب ورغبات نتنياهو ويحقق اهدافه ومخططاته المعلنة وغير المعلنة .
بعد التوقيع على اتفاق غزة،انشأ ترمب مجلس السلام العالمي وافرغه من مضمونه ومنعه من العمل ،وأنشأ مجلس الاستقرار ،واوجد الوسيط ميلادينوف ،وطلب من عديد الدول المشاركة والمساهمة في تشكيل القوة الشرطية والامنية الدولية والفلسطينية في قطاع غزة ،وغيرها من الامور،لكن كل هذا يجري بحثه بالحبر والورق ،ولا يمكن لأي شيء منه ان يرى النور الا بموافقة اسرائيل ،وهذا لم يحصل بعد ،بمعنى ان كل شيء بيد الاحتلال.
نتنياهو يرفض اي شيء يشير الى الرمزية الفلسطينية في قطاع غزة ،والشرطة الفلسطينية في القطاع احد اهم رموز السيادة الوطنية ،وهذا يتعارض تماما مع مخططات واهداف ومواقف نتنياهو ومبادئه الايدليوجية ،لذلك اتفاق غزة لن يرى النور ،وهذه القناعة التي وصل اليها ترمب ،لذا طرح مشروع الوصاية الدولية على القطاع، كبديل لاتفاق وقف الحرب على غزة ،الذي فرضه هو على جميع الاطراف.
الوصاية الدولية مشروع فاشل ومرفوض فلسطينيا وعربيا ،ولن يكون بديلا عن تطبيق وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ،والانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي الفلسطينية المحتلة الضفة الغربية وقطاع غزة،رغم كل ما يقوم به الاحتلال ،من مصادرة اراضي وتوسع استيطاني وهدم بيوت واحياء سكنية، واعتداءات على المواطنين الفلسطينين ونهب ممتلكاتهم ،واعمال قتل واعتقال وتنكيل بأبناء الشعب الفلسطيني .
الوصاية الدولية ،هي مشروع انقاذ لنتنياهو ،بدلا من ممارسة الضغط عليه لتنفيذ اتفاق وقف الحرب،وهي سياسة فرض سلام القوة على السعب الفلسطيني .