علاء القرالة : وزير بـ"مهمة خاصة"
قد يبدو الجمع بين حقيبتي "العمل" و "النقل" لدى وزير واحد، وتحديدا الدكتور نضال القطامين للوهلة الأولى مجرد "تدبير إداري اضطراري" فرضته استقالة وزير العمل السابق خالد البكار، ولكن القراءة العميقة تكشف عن "فلسفة مختلفة" تماما، تبحث عن "تكاملية القطاعات" وتفكيك الجزر المعزولة التي طالما عانت منها الإدارة العامة، فما رسالة الجمع بين الوزارتين؟.
قطاع النقل والخدمات اللوجستية اليوم لم يعد مجرد شبكة طرق وحافلات، بل هو "شريان رئيسي" للمدخرات الاستثمارية ومحرك لتوليد الوظائف، وبالمقابل، لم يعد ملف العمل مجرد تنظيم لسوق العمالة الوافدة، بل أيضا تشغيل وتأهيل وتدريب مهني وتقني، ولهذا ، فإن وضع هذين الملفين المترابطين تحت مظلة قيادة واحدة يمثل فرصة لمواءمة مخرجات التدريب والتأهيل واحتياجات قطاع النقل الحيوي.
الخبرة السابقة للدكتور القطامين، الذي أدار ملف العمل لسنوات (2012-2016) تمنحه ميزة "الدخول السريع" لعمق الملفات دون الحاجة لفترات استكشاف تتسبب بإضاعة وقت طويل بينما نحن الآن بمرحلة لا نملك فيها ترف الوقت فالسرعة بالإنجاز ورفع كفاءة الأداء الحكومي أصبحا معيارا حقيقيا لنجاح أي تعديل أو تكليف، وتحديدا في ضوء التنافسية الكبيرة بالمنطقة على اقتناص الفرص.
ما يعزز نجاح هذا التوجه أيضا هو الرؤية الجديدة المرتبطة بحوكمة المؤسسات، ففصل المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي عن وزارة العمل يرفع عن كاهل الوزير "عبئاً إدارياً" ثقيلا، ليتفرغ تماما لمسار التشغيل والتدريب، وتترك المهام الاستثمارية الكبرى في قطاع النقل لوزارة الاستثمار لبناء شراكات حقيقية مع القطاع الخاص وتوفير التمويل للمشاريع الاستراتيجية، ما يجعل هذا التوزيع للأدوار يعيد تعريف "الرشاقة الحكومية" التي نطالب بها دائما.
هذا التعديل، وإن بدا محدودا، إلا أنه يمهد الطريق لاستحقاقات هيكلية أوسع قادمة، لعل أبرزها الدمج الإجرائي المرتقب لوزارتي التربية والتعليم العالي تحت مسمى "وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية" مع منتصف الشهر المقبل تزامنا مع نفاذ قانونها الجديد.
خلاصة القول، إدارة الملفات المترابطة بعقلية تكاملية هي خطوة بالاتجاه الصحيح، فالعبرة دائما ليست بدمج الحقائب أو فصلها، بل بقدرة هذه التغييرات على تحقيق المصلحة الوطنية العليا، وزيادة فرص العمل، وتحسين الإنتاجية، وتقديم خدمة تليق بالمواطن الأردني وبطموحات الرؤية الاقتصادية للمملكة.