المُسْتَشَارُ د. رِضْوَانُ أَبُو دَامِسٍ" : "الوَاقِعُ اللَّئِيمُ !!!
الوَطَنُ لا وَلَنْ يَمُوتَ حِينَ تُسْرَقُ أَمْوَالُهُ وَتُسْتَغَلُّ مَوَارِدُهُ... بَلْ حِينَ يَعْتَادُ النَّاسُ رُؤْيَةَ اللُّصُوصِ وَمَنِ اسْتَغَلَّ إِشْغَالَهُ لِمَوْقِعِهِ الوَظِيفِيِّ لِخِدْمَةِ مَصَالِحِهِ، وَكَأَنَّ مَنْ يُشَاهِدُهُمْ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ!!!
لا بَلْ يُمَجِّدُونَهُمْ وَيُشَارِكُونَهُمْ فِي الأَفْرَاحِ وَالمُنَاسَبَاتِ وَالأَتْرَاحِ، وَيُصَوِّرُونَهُمْ وَيَتَصَوَّرُونَ مَعَهُمْ، وَيَسْتَمِعُونَ لَهُمْ بِخُشُوعٍ بِابْتِسَامَةٍ تُغَيِّرُ مَلَامِحَ الوَجْهِ بِهُدُوءٍ؛ حَتَّى لا تُزْعِجَ مَنْ يَصْدَحُ أَمَامَهُمْ عَنِ الوَلَاءِ وَالبَلَاءِ وَالغَلَاءِ وَقِلَّةِ الحَيَاءِ وَالإِنْجَازَاتِ الوَهْمِيَّةِ لَهُمْ، وَتَوْجِيهِ الِانْتِقَادِ وَالتَّقْلِيلِ مِنَ الإِنْجَازَاتِ الوَطَنِيَّةِ. وَقَدْ يَصِلُ بِهِ الأَمْرُ إِلَى التَّوَاصُلِ سِرًّا مَعَ مَنْ بَاعَ نَفْسَهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ لِلظَّلَامِ تَحْتَ مُسَمَّى "مُعَارِضٍ" وَالتَّآمُرِ مَعَهُ لِلْإِسَاءَةِ إِلَى وَطَنِهِ لِلِانْتِقَامِ، وَبِالأَخَصِّ بَعْدَمَا يَبْتَعِدُ عَنْ مَوْقِعِهِ وَالكُرْسِيِّ المُتَحَرِّكِ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ؛ حَيْثُ كَانَتْ عَجَلَاتُ مَقْعَدِهِ تَتَغَيَّرُ بَيْنَ الحِينِ وَالآخَرِ مِنْ كَثْرَةِ الحَرَكَةِ الَّتِي كَانَتْ تُرافِقُ جُلُوسَهُ عَلَيْهِ...
عِنْدَهَا فَقَطْ سَيُصْبِحُ الفَسَادُ وَالتَّجَاوُزُ عَلَى الوَطَنِ وَمُقَدَّرَاتِهِ وَالمَالِ العَامِّ مَبْدَأَ حَيَاةٍ وَثَقَافَةً سَيَتَمَنَّى الكَثِيرُ تَجْرِبَتَهَا لِيَتِمَّ وَضْعُهَا فِي السِّيرَةِ الذَّاتِيَّةِ... وَسَوْفَ يَنْتَهِي تَكَيُّفُهَا عَلَى أَنَّهَا جَرِيمَةٌ يُحَاسَبُ عَلَيْهَا القَانُونُ، وَلا عَارَ اجْتِمَاعِيٌّ حَسَبَ العُرْفِ المُتَعَارَفِ عَلَيْهِ بَيْنَ مَنْ يُضَحِّي بِالغَالِي وَالرَّخِيصِ مِنْ أَجْلِ وَطَنِهِ...
لِلْأَسَفِ، لَمْ يَمُرَّ بِتَارِيخِ هَذَا العَالَمِ أَتْعَسُ مِنْ هَذِهِ المَشَاهِدِ لِبَعْضِ البَشَرِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، الَّذِينَ انْقَرَضَتْ وَانْتَهَتْ ضَمَائِرُهُمْ وَأَخْلَاقُهُمْ وَإِنْسَانِيَّتُهُمْ وَكَرَامَتُهُمْ وَخَجَلُهُمْ وَوِجْدَانُهُمْ وَوَطَنِيَّتُهُمْ...
المُسْتَشَارُ الدُّكْتُورُ رِضْوَانُ أَبُو دَامِسٍ"