م. فواز الحموري : الأطباء الجدد
بالمريول الأبيض والسماعة الطبية شهدت لحظات التقاطهم للصورة الجماعية فرحتهم بالتخرج والانطلاق للحياة العملية وبداية رحلة عملية وعلمية جديدة لمجموعة من الأطباء الجدد.
شعرت بسعادتهم بعد سنوات الدراسة في كلية الطب ورعاية أعضاء هيئة التدريس لهم وجولاتهم مع المرضى ومتابعة حالاتهم والتعرف على الكثير من التفاصيل ونتائج الفحوصات والاشعة والبوح والحكايات على سرير الشفاء.
ينطلق الأطباء الجدد مثل سائر الخريجين من الجامعات والمعاهد إلى معترك الحياة العملية والتي تحتاج لمهارات وقدرات شخصية إضافية للنجاح في المسيرة العلمية ومن أهمها التشخيص السليم بمعناه الواسع من الجانب الإنساني والعلمي وتحديد نقطة الانطلاق في العلاج والشفاء وتلك رحلة فيها الكثير من العلاقة الطيبة بين الطبيب والمريض.
كثيرا ما أسأل أطباء الاختصاص والاستشاريين على مستوى الطلبة في كليات الطب ومدى استعدادهم لخوض تجربة الحياة العملية والاستغراق في مواكبة التطورات الحديثة والمشاركة في الورشات والمؤتمرات، غالبا ما تكون الإجابة: يحتاجون للكثير من الجهد والمثابرة والتصميم والصبر.
أشار طبيب مخضرم عن سبب نجاح الطبيب بأن حب التخصص والإخلاص في العمل والتواضع وحسن التعامل هي سمات السير قدما في بداية الطريق الطويل لمن يرغب بممارسة الطب بشكل عام، إضافة لمؤهلات دقيقة في التخصص.
يرافق الطبيب العديد من أعضاء الأسرة الطبية من التمريض والفنيين والمخبريين والذين تربطهم معا حلقة واحدة لتقديم الرعاية الصحية المتكاملة باستخدام أحدث التقنيات الحديثة في عالم التشخيص.
ثمة الكثير من جوانب الحديث عن الأطباء الجدد وبناء جسور الثقة بينهم وبين المريض جنبا إلى جنب مع طبيعة تطلعاتهم الشخصية ومستقبلهم العام والخاص والبحث عن مسار التخصص والعمل في القطاع العام والخاص.
رحلة الأطباء الجدد فيها الكثير من التحديات والصعاب؛ المطلوب منهم الكثير من الجوانب الإنسانية والنذر والقسم المقدس والمثل العليا والثقافة السليمة والأخلاق الفاضلة والمسار المناسب للمهنة والعلاقة مع المريض.
المعالجة عنوان كبير يحمل في طياته من الفلسفة والمصداقية الكثير لتضميد جروح الزمن بعناية فائقة وعطف ورعاية، ولهذا أطباء اليوم الجدد عليهم فهم معادلة الصعاب الحياتية وتقدير ظروف المرضى والأصحاء على حد سواء.
لا بد للأطباء الجدد من العودة لمذكرات الأطباء الكبار والخوض في تجاربهم وسبر أغوارها والتعلم منها الكثير والاستفادة من تفاصيلها والتي هي حصيلة ثرية والأمثلة عديدة لأطباء حرصوا على تدوين مذكراتهم الطبية والشخصية ونشرها للعموم.
الصحة والمرض علاقة أزلية وكنز يمكن من خلاله عيش الحياة بسعادة وراحة رغم الألم والتعب ومهمة الطبيب الأساسية هي الدفع دوما باتجاه النجاة والتغلب على المتاعب بمساعدة الجميع وأولهم المريض.
الشفاء والتعافي علم وقناعة وإيمان كما وردت على لسان سيدنا إبراهيم في سورة الشعراء الأية 80 : " وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ " ، فاذا سقم الجسم واعتل فالله يبرئه ويعافيه ، فمرحى للأطباء الجدد في مشوارهم القادم بالخير .