م. فواز الحموري : جهود وطنية مقدرة
تُدخل السرور إلى القلب وتريح النفس عندما تتابع الجهود الوطنية المخلصة تجاه البيئة على وجه الخصوص، وبما تشكله من أثر إيجابي محمود ورصيد طيب للأجيال القادمة. وقد شرعت بالاطلاع على بعضٍ منها، معطَّرة بالعطاء والخير، وهي:
مشروع فرز وإعادة تدوير العبوات البلاستيكية في المساجد حاجة ملحَّة وواقعية، بل ومطلب متجدد. بدأت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، مع الجمعية التعاونية لتدوير النفايات، بتنفيذه ضمن مراحل، وفي إطار ترسيخ ثقافة بيئية مؤسسية ومجتمعية، وتعزيز الدور التوعوي الكبير الذي تضطلع به الوزارة من خلال أكثر من خمسة آلاف مسجد تُقام فيها خطب الجمعة، وتصل رسائلها أسبوعياً إلى مئات الآلاف من المواطنين في مختلف محافظات المملكة. يبدأ المشروع في نحو مئة مسجد كمرحلة أولى، على أن يُجرى التوسع تدريجياً ليشمل المساجد الكبرى في العاصمة، ثم مختلف المحافظات.
مثال تنموي آخر يستحق التقدير هو مشروع "إعادة إحياء وإكثار الأشجار المحلية والحفاظ على أصولها" الذي ينفذه مركز زها الثقافي بدعم من بنك الاتحاد. ويهدف المشروع إلى إعادة إحياء وتعزيز انتشار الأشجار المحلية والمحافظة على أصولها، من خلال جمع البذور الأصيلة للأشجار المحلية في الأردن ومعالجتها وإكثارها داخل البيوت البلاستيكية والمشاتل المخصصة، بما يسهم في حماية التنوع النباتي وتعزيز قدرة الأنواع المحلية على مواجهة التغيرات المناخية، إلى جانب تمكين المجتمعات المحلية بالمعرفة والمهارات الزراعية المستدامة.
زيارة سمو الأميرة عالية بنت الحسين للمعهد القضائي الأردني تعكس في طياتها النموذج المنشود للبعد التشريعي الفعّال؛ إذ اطلعت سموها، وحضرت جانباً من أعمال ورشة العمل المتخصصة بعنوان: «الجرائم المتعلقة بالحياة البرية والتنوع الحيوي والصيد وحماية الأنواع المهددة بالانقراض»، واطلعت على أبرز محاورها الهادفة إلى تعزيز الوعي القانوني والقضائي بالقضايا البيئية، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الحياة البرية وصون التنوع الحيوي.
ومثال جميل وواعد هو ما يُتوقع نتاجه من المباحثات بين أمانة عمّان الكبرى والجامعة الأردنية ضمن الاجتماع التنسيقي لوضع الخطط الأولية وآليات التنسيق لإطلاق أولى مراحل مشروع "تجميل وسط البلد"، الذي يهدف إلى تنشيط المنطقة سياحياً واقتصادياً.
إن التجول في مثل هذه المشاريع ذات الأبعاد البيئية يعطي مساحة كافية للعمل المشترك المطلوب، والمسؤولية تقع علينا جميعاً لحماية الإرث البيئي. وقد علمت مؤخراً أن بعض أصناف الطيور البرية في عمّان اختفت من مناطق وجودها، نظراً للهجمة العمرانية وغياب الأشجار الوارفة وينابيع المياه التي كانت فيما مضى تشكل الحكاية الخاصة بكل جزء من الذكريات العمّانية وسواها.
هناك جهود وطنية مخلصة لا يتسع المجال لذكرها، ولكن نرجو من الأمثلة أعلاه النجاح في تحقيق أهدافها بروح الفريق والتعاون المشترك، وتحقيق الفائدة المرجوة والانسجام والتوافق مع الغايات الوطنية لحياة سعيدة ومريحة، فيها من عبق الماضي الكثير، ومن جهد الحاضر الكثير، وللمستقبل الأكثر إنجازاً.