اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الصبيحي : رؤيا رأيتُها في المنام .. بثلاثة مضامين وست رسائل مهمة لست جهات

الصبيحي : رؤيا رأيتُها في المنام .. بثلاثة مضامين وست رسائل مهمة لست جهات
أخبارنا :  


​رأيتُ في المنام ضماناً دافئاً وعنباً وتيناً وخيراً وفيراً

​لا شك أن للرؤيا رمزيتها التي تعكس بعض أمنياتنا الصادقة ونوايانا الطيبة في كثير من الأحيان. فبالأمس، ورغم التحديات الكبيرة التي يمر بها الضمان الاجتماعي اليوم، رأيتُ في المنام مكاتب مؤسسة الضمان الاجتماعي وصندوق الاستثمار في غاية الترتيب والأناقة مفروشة بالسجاد الفاخر، لكن ثمة ما كان يميز مكاتب الصندوق عن المؤسسة بورق الجدران الأنيق الذي يحمل شعار الصندوق "اللوغو". ووسط هذا المشهد، صادفت رئيس وزراء سابق ( لا أرغب قط بالإفصاح عن اسمه)، يتبرع بتقديم أطباق من العنب والتين البلدي للموظفين والمراجعين، والابتسامة تملأ وجوه الجميع!

​ماذا تحمل هذه الرؤيا أو الحُلُم في طياتها من معانٍ ومضامين؟

أولاً: ​الأمان والاستقرار والديمومة: فالأناقة والترتيب في المنام يؤشّران إلى الدفء والأمان والاستقرار. رؤية مقرّ ومكاتب الضمان بهذه الصورة تعكس ثقتي التي لا تهتزّ بأن هذا الصرح سيبقى بيت الأمان لكل مواطن ولكل عامل، وأن إدارة أموال الأردنيين، ونظامهم التأميني بحكمة هي الأساس لضمان استدامة منظومة الحماية التأمينية الاجتماعية وقدرتها على الصمود وحماية الأجيال القادمة.

ثانياً: ​الخير الوفير وعدالة التوزيع: فالعنب والتين هما رمز البركة والعطاء؛ وتقديمهما للجميع يرمز إلى ثمار الاستثمار الناجح التي تُوزّع بحصافة وعدالة، وهي بشارة بأن حقوق المشتركين مصونة، وأن عوائد الضمان ستنعكس خيراً ورخاءً على الوطن بأكمله.

ثالثاً: ​تعزيز الروح التكافلية: أجمل ما في الرؤيا كان الرضا والسرور اللذين ارتسمَا على وجوه الموظفين والمراجعين، ما يجسّد الصورة الحقيقية للضمان كأحد أهم أعمدة التكافل والتضامن الاجتماعي، حيث يتلقى المراجع خدمته ويصل إلى حقّه بكرامة واحترام، ويؤدّي الموظف واجبه بحب وفخر، لتكتمل منظومة الحماية الاجتماعية الوطنية.

ما ​رسائل الثمار:

أعتقد أنها تشكّل رؤية جامعة لكل أطراف الوطن، فثمار العنب والتين في هذه الرؤيا ليست مجرد رمز عابر، بل هي رسالة أمل وطمأنينة موجهة لجميع مكونات مجتمعنا الأردني، ما يحمل ست رسائل مهمة:

الرسالة الأولى:

​إلى جلالة الملك: تجسيدٌ صادق للرؤية الملكية السامية في توفير الحماية الاجتماعية الشاملة، وصون كرامة المواطن الأردني، وضمانة بأن تُدار استثمارات أموال العمال بأمانة وحكمة وحصافة بالغة وفكر استراتيجي لحماية حاضر الأردنيين ومستقبل أجيالهم.

الرسالة الثانية:

إلى الحكومة: تذكيرٌ بضرورة توفير بيئة تشريعية وتنسيقية مستقرة تدعم استقلال مؤسسة الضمان، واستثمار أموالها بمهنية عالية، بعيداً عن المغامرات غير المحسوبة، أو التدخلات غير المسؤولة، أو الاقتراض المفرِط، لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي الكلي للمؤسسة وضمان استدامة نظامها التأميني الاجتماعي.

الرسالة الثالثة:

​إلى أصحاب العمل: تأكيد على أن الضمان ليس مجرد عبءٍ أو اقتطاعات مالية عليهم، بل هو شريكٌ استراتيجي يصون الاستقرار العمالي، ويرسخ أمان قطاع الأعمال، ويُعزز الإنتاجية في بيئة عمل آمنة ومستقرة ومحفّزة.

الرسالة الرابعة:

​إلى العُمال والمؤمّن عليهم: طمأنة صريحة بأن بذلهم وعرق سنواتهم وجهدهم الكبير مصونٌ ولن يضيع، وأن اشتراكهم اليوم هو سندهم الحقيقي والدرع الحامي لهم ولأسرهم غداً.

الرسالة الخامسة: ​

إلى المتقاعدين: عهدٌ صريح بعدم المساس بحقوقهم المكتسبة، وضمان عيش كريم يراعي متغيرات المعيشة والتضخم، والالتزام بإعادة النظر في الحد الأدنى الأساسي لرواتبهم التقاعدية دورياً، تكريماً لما قدموه من عطاء على مدى عقود.

الرسالة السادسة: ​

إلى المجتمع ككل: ترسيخٌ لمفهوم التكافل الاجتماعي الوطني؛ فمؤسسة الضمان الاجتماعي ليست مجرد مؤسسة خدمية، بل هي، بما تقوم على تطبيقه من منظومة تأمينية اجتماعية عامة، صمام الأمان الاجتماعي والمثبّت الاقتصادي الاجتماعي والمصدّ الأول والأفعل للفقر، الذي يحمي كل أسرة أردنية من التقلبات.

​نحو مستقبل أفضل

​التحديات اليوم أمام الضمان حقيقية وكبيرة، لكن التفاؤل والعمل المخلص هما طريقنا للمستقبل المشرق. هذه الرؤيا هي تذكير بأن الضمان الاجتماعي قادرٌ على تجاوز الصعاب وتعزيز استدامته وتكافله، ليبقى دائماً مظلة دافئة حاضنة للجميع، وخيراته مستمرة، ومستقبله أجمل وأكثر إشراقاً بإذن الله.

​(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

​خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي / موسى الصبيحي


مواضيع قد تهمك