سوق للطيور في وسط عمان
تعليق وتصوير: محمود كريشان
لا يزال وسط العاصمة الأردنية «عمان» يحتفظ بأسراره، لذا نحاول إعادة اكتشاف المزيد من المعالم ونميط اللثام عنها.. ونمضي بخطى حالمة من شارع قريش الممتد من منطقة سقف السيل، وندخل من احد تفرعات الشارع الجانبية، وتحديدا من دخلة سرفيس جبل الجوفة، أسفل وادي سرور، في الشارع الفرعي الممتد على مسافة لا تتجاوز 350 مترا، ونقف نتأمل سوقا غريبا وجميلا في الوقت نفسه، عندها يصيبنا الحنين للطبيعة، فأنت أمام كرنفال حقيقي من الطيور المتنوعة، والحيوانات الأليفة و»غير الأليفة»..!
مواعيد السوق
فمع صباح كل يوم جمعة يتوافد المئات من هواة وتجار الطيور والحيوانات بمختلف أنواعها إلى سوق مخصص لهذه الهواية ويُقام في صباح كل يوم جمعة حصريا، ويبقى العمل في هذه التجارة الرائجة حتى موعد رفع أذان الظهر حيث يذهب معظمهم لأداء صلاة الظهر والاستماع الى خطبة الجمعة في المسجد الحسيني أو في مسجد الهنيني في طلوع وادي سرور..
ومع ساعات الصباح يعرض الباعة في هذا السوق بضائعهم المتكونة من مئات الأقفاص الصغيرة والكبيرة، لتنتشر أصوات العصافير المتنوعة ومختلف الطيور في الأجواء الصباحية الجميلة في أرجاء السوق بالإضافة لنباح الكلاب الضخمة والصغيرة، ومواء القطط المستمر، وصولا الى انواع جميلة من الأرانب، بل و»الطاووس» بريشه الجميل والبط وطيور الفري والدجاج البري والإفريقي والوز، والكنار والحسون والبلبل وطيور الحب والدويري والكوكتيل الهدهد والفلاشر، وانواع نادرة من الببغاء والصقور الجارحة والنسور، ومعظم انواع الحمام والحبش.. وبطبيعة الحال.. كل شيء له سعره..
ركن الحميماتية
في هذا السوق النادر تجد «الحميماتية» وهو لقب يطلق على المهتمين بتربية الحمام، يجتمعون في ركن محدد من السوق، يعرضون طيورهم التي يرغبون ببيعها أو شرائها، اذ يتفقون على أسعارها، وكانت تتم المساومة عليها داخل هذا الركن؛ إذ إن أصحاب الطيور كانوا يستوردونها من الشام ويعرضونها في ركن خاص من المقهى، مع الإشارة الى ملاحظة، ان منافسة اللاجئين السوريين المعروفين بخبرتهم في هذا المجال، والذين اغرقوا هذا السوق بشتى انواع الطيور والحمام وباتوا يعملون على تفريخها في بيوتهم وبيعها في هذا السوق، كتجارة رائجة ومربحة لهم، يعتاشون منها اسبوعيا..!
قفص وقمبز
في غضون ذلك.. رصدت «الدستور» في إحدى ساحات السوق، قيام أحد الأشخاص وهو يقوم بـ»الدلالة» على أنواع من العصافير، ويتجمهر حوله الراغبون في الدخول بالمزاد، ويبدأ بالمناداة وهو يرفع العصفور بقفصه امام الجميع إلى أن تتم عملية المزاودة بآخر سعر دفعه أحدهم، فيعطيه القفص وبه العصفور وفوقه كيس «قمبز» على البيعة.. مع تحذيره المستمر للحضور بأن ينتبه كل واحد على محفظته خوفا من النشل والسرقة..!! وفي جنبات السوق يقوم بعض الباعة بعرض حيوانات وطيور خلسة بوضعها في «كراتين» مخفية كونها من الأنواع النادرة المهددة بالإنقراض والمحظور بيعها في الأردن تحت طائلة المسائلة القانونية المشددة، لذلك يتم عرضها بسرية كبيرة مستفيدين من كون السوق يقام في صباح أيام الجُمع من كل اسبوع التي تكون رقابة الجهات المعنية بحماية الطبيعة قليلة في تلك الأيام..!
ختاما.. وعلى كل الأحوال.. تتناهى إلى مسامعك وأنت تطوف في هذا السوق الأغاني التي اختصت بالطيور للدلالة على المعشوق مثل رائعة سميرة توفيق: رف الحمام مغرد .. يا دادا.. مجوز ولا فرداوي .. يا دادا.. كنك ناوي يا حبيب .. يا دادا.. ترا انا قليبٌي ناوي..!!
ــ الدستور