كمال زكارنة : هل كشفت امريكا حقيقة الكيان؟
تصاعدت خلال الايام الاخيرة، لهجة التوتر بين الادارة الامريكية وحكومة الكيان ،وتشهد العلاقات الثنائية بينهما حالة من التأزيم لم تمر بها عبر التاريخ،وتراشق الجانبان الاتهامات ،وتعرض الرئيس الامريكي ترمب لهجوم عنيف والفاظ بذيئة جدا ،من قبل وزراء في حكومة نتنياهو وخاصة بن غفبر وسموتريتش وغيرهما،اتهموا فيها الرئيس الامريكي بأنه عدو للكيان ومعاد للسامية وغير ذلك من اتهامات وادعاءات.
كل هذا الهجوم الذي يتعرض له البيت الابيض من قبل حكومة الكيان ،بسبب الاتفاق الامريكي الايراني على وقف الحرب ،ورفض الكيان لهذا الاتفاق العمل بكل ما يستطيع من اجل افشاله وعدم تنفيذه،والعودة الى الحرب ،لانه يرى، اي الكيان،بأن وقف الحرب يعني انسحاب امريكا من المنطقة وعدم مشاركتها في اي حروب قادمة،وحدوث تغيير جذري في السياسة والمواقف الامريكية في المنطقة ،ليست لصالح الكيان بالمطلق ،هذا الكيان الذي لا يعيش الا على الحروب والصراعات والنزاعات واشعال الجبهات.
قبل اسابيع واشهر، كان ترمب بالنسبة لحكومة الكيان، الصديق الاكثر قربا وصدقا ووفاء لاسرائيل،ووصفه نتنياهو بأنه افضل رئيس امريكي لاسرائيل منذ اقامة الكيان،وكان ترمب اليهودي والصهيوني الاول بالنسبة لهم ،قبل ان يصل ترمب واركان ادارته الى قناعة بأن نتنياهو وحكومته يتلاعبون بالادارة الامريكية ،ويورطونها في صراعات وحروب لا طائل منها ،سوى خدمة نتنياهو ومصالحه الشخصية والذاتية،وخاصة توريط امريكا في الحرب مع ايران ،التي ليس لها فيها لا ناقة ولا جمل .
الردود الامريكية على تصريحات ومواقف وهجوم حكومة الكيان ،جاءت منسجمة تماما مع الرأي العام الامريكي ،ومع مطالب وتوجهات الشارع الامريكي ،وهي ان لولا امريكا لما كان شيء يسمى اسرائيل،وان السلاح الاسرائيلي صناعة امريكية صنعته الايادي الامريكية ودفع ثمنه الشعب الامريكي من الضرائب التي يدفعها لجكومة الولايات المتحدة .
اعتقد ان الادارة الامريكية تتساءل وتجيب في نفس الوقت على تساؤلاتها،لماذا تفعل امريكا كل هذا من اجل اسرائيل،وهل لامريكا اعداء في الشرق الاوسط ،وان وجدوا فان اسرائيل هي السبب ،فهي التي اوجدتهم وصنعتهم باحتلالها للاراضي الفلسطينية والعربية ،ومن هم الحلفاء الاكثر صدقا واخلاصا لامريكا، اسرائيل ام الدول العربية ودول المنطقة ،وتساؤلات اخرى كثيرة .
في مقارنة سريعة، تجد الادارة الامريكية ان اسرائيل ليست حليفا موثوقا وصادقا ،فهي تتجسس على الادارة الامريكية ،وتعبث يالسياسة الداخلية والاقتصاد الامريكي ،وتهاجم الادارة الامريكية بين الحين والاخر ،اضافة الى انها اصبحت عبئا كبيرا وثقيلا على الولايات المتحدة ،دون اي فائدة ودون اي سبب ،لان المصالح الامريكية في المنطقة تتحقق بوجود اسرائيل او عدمه ،بل على العكس فان فض التحالف بين امريكا واسرائيل، يزيد من النفوذ الامريكي في المنطقة ،ولا بد ان الادارة الامريكية تدرك بان اسرائيل مكلفة جدا بالنسبة لامريكا ،وفي نفس الوقت لا تعمل الا من اجل مصالحها الخاصة، ولا تريد من امريكا الى ان تكون اداة ردع لدول المنطقة،وتكون جاهزة دائما ،لخوض الحروب دفاعا عنها .
تستطيع الولايات المتحدة اذا ابتعدت عن اسرائيل،ان تبني علاقات سياسية واقتصادية قوية جدا وفي المجالات الاخرى،مع جميع دول المنطقة ،وان تعزز وجودها ونفوذها على اساس علاقات قوية ومتينة ،بقبول رسمي وشعبي عام .
اسرائيل اليوم ليست اسرائيل الامس ،اليوم يسيل دمها وتتكسر عظامها في غزة ولبنان وايران ،وقد حققت الجبهات التي تقاتل الكيان ،تقدما هائلا عسكريا وامنيا واستخباراتيا وتكنولوجيا ،يفوق القدرات الاسرائيلية ،وما تزال تحقق مزيدا من التقدم التكنولوجي العسكري والامني بشكل متسارع ولن تتراجع ،لذلك فان مسألة نزع سلاح المقاومة ودول اخرى، اصبحت خارج الحسابات ،والكيان يدخل اليوم مرحلة المستقبل المظلم .
ربما تكون الادارة الامريكية بدأت حالة من الصحيان،والتنبه للمخاطر التي يشكلها الكيان على الولايات المتحدة ،والتفكير بضرورة وحتمية اعادة النظر بالعلاقات الامريكية الاسرائيلية ،والامريكية العربية والشرق اوسطية.