اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

"صندوق الأمان".. مبادرة تحمل الدعم والتمكين للأيتام

صندوق الأمان.. مبادرة تحمل الدعم والتمكين للأيتام
أخبارنا :  

لا تنتهي رحلة اليتيم بمغادرة دور الرعاية الاجتماعية عند بلوغه سن الثامنة عشرة، بل تبدأ مرحلة جديدة تفرض تحديات تتعلق باستكمال التعليم، والاندماج في سوق العمل، وبناء حياة مستقلة.


وفي مواجهة هذه التحديات، تبرز أهمية المبادرات والمؤسسات في الأردن التي تعمل على توفير الدعم والتمكين، انطلاقًا من قناعة بأن الاستثمار في الإنسان هو الضمان الحقيقي لمستقبله.


ومن ضمن هذه المؤسسات، يبرز صندوق الأمان لمستقبل الأيتام، الذي تأسس بمبادرة من جلالة الملكة رانيا العبدالله، لتمكين الشباب والشابات الأيتام، من خلال دعمهم في استكمال تعليمهم وتأهيلهم ومساندتهم لبناء حياة مستلة، محققا إنجازات مهمة، وأثرا في حياة المستفيدين.


مدير عام صندوق الأمان لمستقبل الأيتام، المهندسة نور الحمود، أكدت في حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الصندوق رسّخ على امتداد عشرين عاماً تجربته بوصفه نموذجاً وطنياً في تمكين الشباب والشابات من خريجي دور الرعاية الاجتماعية، من خلال مسار متكامل لا يقوم على تقديم دعم مرحلي أو مساعدة مؤقتة، وإنما على مرافقة الشباب في واحدة من أكثر المراحل حساسية في حياتهم، وهي مرحلة ما بعد بلوغ سن الثامنة عشرة، حين ينتقلون إلى واقع جديد يتطلب الاستقلالية وتحمل المسؤولية واتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بمستقبلهم الأكاديمي والمهني.


وأضافت أن فلسفة عمل الصندوق تنطلق من توفير منظومة دعم متكاملة تمنح الشباب الشعور بوجود سند حقيقي إلى جانبهم، ولا تقتصر على المنح التعليمية، وإنما تشمل أيضاً الدعم المعيشي، وبرامج الصحة النفسية، وتطوير الذات، وتنمية المهارات الحياتية، بما يعزز قدرتهم على الاعتماد على أنفسهم والاندماج الفاعل في المجتمع وسوق العمل.


وأوضحت أن الصندوق ينظر إلى كل داعم، سواء كان فرداً أو شركة أو مؤسسة، بوصفه شريكاً مستثمراً في مستقبل هؤلاء الشباب، لأن أثر هذا الدعم لا يتوقف عند تلبية احتياج آني، وإنما يمتد إلى إحداث تغيير مستدام في حياتهم والإسهام في بناء جيل أكثر قدرة على الإنتاج والمشاركة في تنمية المجتمع.


وأشارت الحمود إلى أن الصندوق تمكن منذ تأسيسه من ترجمة رسالته إلى أثر ملموس في مختلف محافظات المملكة، إذ قدم الدعم لأكثر من 5070 شاباً وشابة من الأيتام، فيما بلغ عدد الخريجين 3768 خريجاً، مبينة أن دراسة أجراها الصندوق على عينة من الخريجين أظهرت أن 75 بالمئة منهم حصلوا على وظيفة واحدة على الأقل، مؤكدة أن هذه الأرقام لا تمثل مؤشرات إنجاز فحسب، بل تعكس مساراً متكاملاً من التمكين والاستدامة، يقوم على إعداد الشباب للحياة المستقلة وتمكينهم من بناء مستقبلهم بثقة.


ولفتت إلى أن الدراسات التي أجراها فريق البحث والدراسات في الصندوق، إلى جانب الخبرة المتراكمة في العمل المباشر مع المستفيدين، أظهرت أن التحديات التي تواجه الشباب بعد مغادرة دور الرعاية لا تقتصر على الجوانب التعليمية أو الاقتصادية، بل تمتد إلى المهارات الشخصية والاجتماعية، وبناء العلاقات، والتعامل مع الآخرين، والانخراط في المجتمع، فضلاً عن تحديات نفسية قد تؤثر في ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التكيف مع متطلبات الحياة المستقلة.


وأضافت أن بعض الشباب يواجهون أيضاً فجوات في المهارات الحياتية الأساسية، مثل إدارة المصاريف الشخصية، واتخاذ القرارات اليومية، والتخطيط للمستقبل، إلى جانب الحاجة إلى تطوير المهارات الرقمية واستخدام التكنولوجيا، وهي مهارات أصبحت اليوم من المتطلبات الأساسية للتعلم والعمل والمنافسة في سوق العمل، مشيرة إلى أن محدودية هذه المهارات قد تؤثر في جاهزية الشباب وتحد من قدرتهم على المنافسة العادلة مع أقرانهم.


وبينت أنه استجابة لهذه التحديات عمل الصندوق على تطوير إطار الكفايات (SIDE)، الذي يضم 75 كفاية في مجالات تنمية المهارات الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والرقمية، بهدف تزويد الشباب بالأدوات اللازمة للحياة المستقلة، وتعزيز اندماجهم المجتمعي، ورفع جاهزيتهم لسوق العمل، بما يسهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على اتخاذ قرارات أكثر وعياً بشأن مستقبلهم، إلى جانب تنفيذ برنامج "خطوة نحو الأمان" الذي يوفر جلسات دعم نفسي فردية وجماعية بالتعاون مع مختصين، بما يساعد المستفيدين على تعزيز شعورهم بالأمان والاستقرار والتعامل مع التحديات بثقة أكبر.


وأكدت الحمود أن الصندوق يواصل العمل على تطوير برامجه وتعزيز أثرها واستدامتها، بما يضمن الاستجابة بصورة أكثر عمقاً وفاعلية لاحتياجات الشباب، وتحويل الدعم المقدم لهم إلى نتائج ملموسة على المدى الطويل، مشيرة إلى أن هذا التوجه يستند إلى قراءة مستمرة لواقع الشباب وتحدياتهم، وتطوير مسارات التمكين بما يعزز جاهزيتهم للاستقلال.


وأضافت أن توسيع قاعدة الداعمين والشركاء من الأفراد والمؤسسات والشركات يشكل إحدى الأولويات الاستراتيجية للصندوق، انطلاقاً من الإيمان بأن استدامة الأثر لا تتحقق من خلال البرامج وحدها، وإنما عبر منظومة شراكات مؤمنة برسالة الصندوق، تسهم في توسيع دائرة التمكين والوصول إلى عدد أكبر من الشباب الأيتام في مختلف أنحاء المملكة، مؤكدة أن الصندوق، وهو يدخل عامه العشرين، يواصل البناء على إرث من الخبرة والأثر، ويجدد التزامه بالاستثمار في مستقبل الشباب الأيتام باعتباره جزءاً أساسياً من منظومة التنمية المستدامة في الأردن.


ولم يبق أثر برامج صندوق الأمان محصوراً في الأرقام والمؤشرات، بل انعكس في قصص نجاح واقعية لشباب وشابات تمكنوا من تحويل الدعم التعليمي والتمكين إلى مسارات مهنية وحياتية مستقلة، لتغدو تجاربهم شاهداً على أن الاستثمار في الإنسان قادر على تغيير مسار الحياة وصناعة مستقبل أكثر استقراراً.


وتبرز قصص نجاح حقهها شباب صندوق الأمان، رصدتها (بترا) منها قصة الشاب لؤي، كنموذج للتفوق الأكاديمي والطموح المهني، إذ حصل على دعم صندوق الأمان لاستكمال دراسة التكنولوجيا المالية، وتمكن من التخرج الأول على تخصصه بتقدير امتياز، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية في أحد البنوك، في تجربة تعكس أثر الاستثمار في التعليم على تعزيز فرص الشباب في سوق العمل.


وفي نموذج آخر، اختار منتصر أن يجعل من العمل التطوعي محطة لصقل مهاراته وخدمة المجتمع، فاستثمر فترة بحثه عن عمل في المشاركة بالمبادرات المجتمعية وتقديم الجلسات التوعوية للشباب، قبل أن يلتحق للعمل بوزارة التنمية الاجتماعية، حيث يواصل أداء رسالته في خدمة المجتمع من خلال عمله.


أما الشاب عبدالمجيد، فقد جمع بين دراسته للإعلام وشغفه بالفن، وتمكن بدعم صندوق الأمان من تحقيق حلمه بالوقوف على المسرح والغناء ضمن حملة "حلم بده دعم"، قبل أن يشارك في تقديم الحفل التكريمي الثاني لخريجي الصندوق، مواصلاً تطوير موهبته إلى جانب مسيرته المهنية.


وتعكس هذه النماذج تنوع مسارات النجاح التي صنعها شباب صندوق الأمان، إذ امتدت من القطاع المصرفي إلى العمل المجتمعي والإعلام والفنون، في تأكيد على أن الدعم القائم على التعليم والتمكين لا يغيّر حياة الأفراد فحسب، بل يسهم في إعداد شباب قادرين على الإنتاج والمشاركة الفاعلة في تنمية مجتمعهم.


وبين شاب غادر دار الرعاية حاملا كثيرا من التساؤلات، وشاب يقف اليوم في موقع العمل أو على منصة الإنجاز، تتجسد رسالة صندوق الأمان، أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة، وأن الفرصة حين تقترن بالدعم قادرة على صناعة مستقبل مختلف.


--(بترا)


مواضيع قد تهمك