اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

قصيدة وراء هزيمة هتلر بفرنسا.. وتغيير مجرى الحرب العالمية

قصيدة وراء هزيمة هتلر بفرنسا.. وتغيير مجرى الحرب العالمية
أخبارنا :  

خلال الأسابيع الأولى من عام 1943، تلقى الجيش الألماني صفعة قاسية عقب استسلام الجيش السادس المحاصر بستالينغراد منذ مدة، للجيش الأحمر السوفيتي. وبفضل ذلك، تمكن الاتحاد السوفيتي من كسر أسطورة الجيش الذي لا يقهر التي اكتسبها الجيش الألماني منذ بداية غزوه لبولندا عام 1939. وخلال الأشهر التالية، تمكن الجيش السوفيتي من صد العديد من الهجمات الألمانية كما نجح في استعادة العديد من الأراضي.

مستغلا هذا النجاح العسكري، التقى ستالين بكل من تشرشل وروزفلت بمؤتمر طهران. وبهذا المؤتمر، طالب ستالين بفتح جبهة ثانية ضد الألمان لتخفيف العبء على قواته. وانطلاقا من ذلك، برزت خطة إنزال نورماندي (Normandy) وتحرير فرنسا التي لعبت المقاومة الفرنسية دورا محوريا لحسمها لصالح الحلفاء.

 

صورة من إنزال نورماندي

صورة من إنزال نورماندي

حركة المقاومة الفرنسية

عقب استسلام فرنسا وقبولها بشروط ألمانيا خلال شهر يوليو (تموز) 1940، ظهرت بالأراضي الفرنسية حركة مقاومة حملت على عاتقها مهمة توجيه ضربات للمحتل الألماني. وبتلك الفترة، ضمت حركة المقاومة الفرنسية العديد من أطياف المجتمع الفرنسي حيث تواجد ضمنها مدنيون وعسكريون وشيوعيون إضافة للعديد من الأشخاص الذين اتجهوا لتلقي الأوامر من الجنرال شارل ديغول (Charles De gaulle) الذي تواجد حينها ببريطانيا ودعا من لندن لمواصلة حمل السلاح ضد المحتل الألماني وطرده من البلاد.

وضمن مقاومتهم للوجود الألماني، شن المقاومون العديد من العمليات الخاطفة والسريعة ضد الجنود الألمان، كما اتجهوا لتخريب شبكات السكك الحديدية والمواصلات التي اعتمد عليها الألمان لنقل جنودهم. ومن جانبها، توعدت ألمانيا المقاومين الفرنسيين بأشد أنواع العقاب كما لم تتردد في إعدامهم حال القبض عليهم. أيضا، عمد الألمان بمناسبات عديدة لشن عمليات انتقامية ضد القرى والأحياء الفرنسية التي شككوا بمساندتها أو تعاونها مع المقاومين.

صورة للجنرال الفرنسي شارل ديغول

صورة للجنرال الفرنسي شارل ديغول

طيلة فترة الاحتلال الألماني لفرنسا، ظلت نسبة هامة من حركة المقاومة الفرنسية على تواصل مع قيادة فرنسا الحرة ومسؤولي الحلفاء. ومع اقتراب موعد إنزال نورماندي، الذي وصف بأكبر إنزال بحري بالتاريخ، احتاج الحلفاء لدعم المقاومين الفرنسيين لإنجاح نزول قواتهم وإعاقة تقدم الألمان نحو الشواطئ.

لمساعدة الحلفاء، وضعت شبكة المقاومين الفرنسية المعروفة بفونتريلوكيست (VENTRILOQUIST)، بقيادة فيليب دي فوميكور (Philippe de Vomécourt)، خطة لتخريب قسم كبير من شبكة الاتصال وشبكة السكك الحديدية والطرقات لمنع تنقل الإمدادات الألمانية بسهولة نحو شواطئ نورماندي عند بداية الإنزال. إلى ذلك، انتظر المقاومون الفرنسيون حينها إشارة من الحلفاء لبدء تنفيذ هذه الخطة.

مقاوم فرنسي عام 1944

مقاوم فرنسي عام 1944

قصيدة وهجوم ليلي

أملاً في إرسال إشارة البدء بشكل سري وبدون إثارة شكوك المخابرات العسكرية الألمانية، اتجه الفرنسيون والحلفاء للاعتماد على قصيدة أغنية الخريف (Chanson d'automne) للشاعر الفرنسي بول فيرلان (Paul Verlaine). وبتلك الفترة، اتجه الحلفاء، ومسؤولو فرنسا الحرة، لبث إشارات للمقاومين اعتمادا على القصيدة التي كان من المقرر أن تعرض على راديو لندن الذي مثل حينها إذاعة راديو تابعة للمقاومة الفرنسية بلندن وتبث من مقرات شبكة بي بي سي.

صورة لمقاومين فرنسيين

صورة لمقاومين فرنسيين

يوم 1 يونيو (حزيران) 1944، بث راديو لندن المقطع الأول من القصيدة الذي بدأ بكلمات "أنين الكمان الخريفي الطويل" (Les sanglots longs des violons d'automne). وحينها، مثلت هذه الكلمات إشارة للاستعداد للهجوم بالنسبة للمقاومين. ويوم 5 من الشهر نفسه، بث الراديو في حدود الساعة التاسعة ليلا المقطع الثاني الذي بدأ بعبارات "يهدئون قلبي بفتور". وحينها، مثلت هذه إشارة بداية هجوم المقاومين.

 

صورة للشاعر الفرنسي بول فيرلان

صورة للشاعر الفرنسي بول فيرلان

مع بداية إنزال نورماندي، تسبب هجوم المقاومين الفرنسيين في شلل جزئي بعمليات الاتصال بين القوات الألمانية. فضلا عن ذلك، خرب المقاومون المئات من خطوط السكك الحديدية ووضعوا عوائق وحواجز على الطرقات. وبسبب ذلك، لم يتمكن الألمان من نقل الإمدادات بالسرعة الكافية نحو نورماندي. وبفضل هذه العملية التي قادها المقاومون، عرف إنزال نورماندي نجاحا مذهلا وساهم في فتح جبهة ثانية وتحرير فرنسا لاحقا.


مواضيع قد تهمك