أ . د. فايز ابو عريضة : أضحى مبارك على الجميع * العيد بين الأمس واليوم *
قبل اختراع تكنولوجيا التواصل الرقمي كانت المعايدة تبدا بتبادل الزيارات في المنازل مع الارحام والاقارب والجيران، وذبح الضحايا
والسفر عبر البراري والوديان للاعمام والاخوال والعمات والخالات على الدواب ( الحمير والبغال )او في احسن الاحوال في مواصلات عامة تتراوح في رفاهيتها من البكم (البك اب )إلى باص القرية الذي يعمل بالمناويل في رحلة واحدة يومية ويتم تجهيز العيدية بعلب الناشد او السلفانا، اًو اي شيء من هذا القبيل
والتي دارت معظم البيوت في مناسبات سابقة ولم تعد تصلح للاستهلاك البشري بعد ان التصقت المحتويات بحديد العلبة،
ولا باس من بعض القطع النقدية المعدنية(من القرطة والشلن والبريزة إلى المجيدية)
وفي احسن الحالات لدى ميسوري الحال وهم قلة بالمناسبة قد تصل إلى الدينار،
وكانت متعة السفر إلى قرية مجاورة فيها بعض الارحام او إلى المدينة لرؤية الزينة في الشوارع لا يوازيها متعة السفر إلى دزني لاند، او الشانزليزيه لعلية القوم هذه الايام
ومع تطور ما يسمى بالحضارة ان صح التعبير انها حضارة ،
بدات تظهر بطاقة العيد المزركشة وتعنون ( إلى الصديق العزيز والذهب الإبريز فلان ) وترسل عبر مكاتب بريد يتحكم فيها من يديرها
وهو في الاغلب شخص واحد وكانه وزير المواصلات يفتح ويغلق المكتب على هواه،
وقد لا تصل البطاقات لانه قد يرميها ساعي البريد في اقرب وادي مما يذكرنا بوفاء بالحمام الزاحل الذي لم يسقط رسالة واحدة إلا إلى اصحابها،
ومن التقنيات الأخرى كان الهاتف الوحيد في القرية ويتحكم فيه المختار الذي يتقمص شخصية وزير الداخلية وتحتاج إلى واسطة لحجز مكالمة باستخدام هاتف يزيد وزنه عن عشرة كيلو غرامات ومربوط بجنزير يستخدم للاسود في حديقة الحيوانات،
إلى ان وصلنا إلى الواتس اب والفيس بوك والزووم والسكايب والتي تجمع العائلة من كل أنحاء العالم في ثوان ويتبادلون الحديث والسهر،
وفي نهاية المطاف مع الانفلات الكبير بالتهاني عن بعد وعلى المنصات بالالاف وتحتاج إلى ايام للرد عليها فهل تقبلون ردا جماعيا بالتهنئة
ام برسالة فردية لكل واحد منكم تتكرر فيه نفس العبارات والفقرات والتي تداولها كل من يملكّ هاتفا ذكيا ويعاد تدويرها وقد تعود إلى صاحبها الذي قام بصياغتها الاولى ،
وتقبل الله طاعاتكم وكل عام وانتم بالف بخير وعساكم من عواده كل باسمه ولقبه وموقعه ؟؟