اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. ماجد عسيلة : "مؤقتة" الفيصلي بين ضغط الجماهير ومسؤوليات وزارة الشباب

د. ماجد عسيلة : مؤقتة الفيصلي بين ضغط الجماهير ومسؤوليات وزارة الشباب
أخبارنا :  

​بقلم: د. ماجد عسيلة
​أثارت التشكيلات الأخيرة للجان المؤقتة للأندية الرياضية، وخاصة ما يخص النادي الفيصلي، موجة واسعة من النقاش والجدل في الشارع الرياضي الأردني.
ولعل ما تم تداوله مؤخرا يعكس حجم الغيرة والحرص على صرح رياضي كبير، لكن المشهد الرياضي والإداري يحتاج اليوم إلى قراءة هادئة وعميقة تخلو من العواطف، وتستند إلى واقع العمل المؤسسي والتشريعي.
تشرفت قبل ثلاث سنوات برئاسة لجنة انتخابات النادي الفيصلي، والتي شهدت فيها عملية الاقتراع مشاركة ما يزيد عن ٩٥% من الهيئة العامة، ورغم أنني ​لست طرفا بل شاهدا على واقع، وتوخيا للموضوعية، أود التأكيد على أنني لا تربطني معرفة بوزير الشباب رائد العدوان، كما لا تجمعني أي معرفة برجل الأعمال محمد الحنيطي أو غيره من المرشحين أو الراغبين في عضوية اللجنة.
لست هنا في معرض الدفاع عن أشخاص، بل في مقام قراءة المشهد الرياضي من واقع خبرتي الطويلة في أروقة وزارة الشباب، ومتابعتي لآليات صناعة القرار.
​من هذه الخبرة أقولها صراحة ​أن تشكيل لجنة مؤقتة لإدارة ناد بحجم الفيصلي أو غيره من الأندية الجماهيرية، يشبه في صعوبته وحساسيته "إعداد قنبلة نووية".
​هذا القرار لا يتخذ اعتباطا، ولا يخضع لـ "كبسة زر"، بل هو مسار معقد للغاية يمر عبر قنوات تدقيق قانونية وإدارية وحتى أمنية، ويخضع لاعتبارات بالغة الحساسية تتجاوز مجرد الأسماء المطروحة.. إنها مسؤولية مباشرة تقع على عاتق وزير الشباب بموجب الأنظمة واللوائح، وليست ساحة للاستجابة لضغوطات خارجية أو جماهيرية أو إملاءات من هنا وهناك.
​تابعنا على وسائل التواصل الاجتماعي، اجماعا جماهيريا كبيرا على طرح اسم رجل الأعمال محمد الحنيطي، بوصفه صاحب مشروع ومنقذا ماليا قادرا على سداد الديون وإنهاء معاناة الإدارة واللاعبين.
قد يكون الحنيطي بالفعل هو الملجأ والخلاص لمشكلات النادي، فالأيام وحدها كفيلة بإثبات ذلك، لكن القاعدة الاحترافية في إدارة الأندية تؤكد أن "المال وحده ليس كافيا لإنقاذ الأندية المتعثرة".
​إن غياب الاستدامة وضعف الهياكل الإدارية، وغياب الخطط الاستثمارية طويلة المدى هي العوائق الحقيقية، فكم من رئيس ناد دخل بملاءة مالية ضخمة، ثم غادر تاركا النادي في مديونية أعمق!. الأندية تحتاج إلى منظومة إدارية متكاملة، والوزارة عندما تزن الأمور، تنظر إلى الجانب القانوني والمؤسسي والقدرة على ضبط التوازنات، وليس فقط إلى حجم المحفظة المالية للمرشح.
​من الإجحاف والظلم توجيه أصابع الاتهام للوزير أو قيادات الوزارة والادعاء بأن لديهم "أجندات ضيقة" في استبعاد هذا أو اختيار ذاك؛ إن أسوأ ما يمكن أن يواجهه أي وزير الشباب هو التدخل في شؤون الأندية، أو تشكيل لجانها المؤقتة، أو التعامل مع أزماتها المادية والإدارية المتلاحقة، فالوزير يجد نفسه أمام مسؤولية قانونية أمام الدولة والحركة الرياضية، وأي خلل في معايير اختيار اللجان سيتحمله الوزير نفسه قانونيا وأدبيا، لذلك فإن الحذر والتدقيق ليس بيروقراطية معطلة، بل هو حماية للمؤسسات الرياضية من مغبة القرارات المتسرعة.
​الخطوة الحكيمة التي أوجهها كنصيحة صادقة لمعالي وزير الشباب للخروج من دائرة التشكيك والاتهامات، هي السير في إجراء انتخابات النادي في أسرع وقت ممكن ووفق الأنظمة واللوائح المعمول بها، ​ليفتح الباب بشكل ديمقراطي ومؤسسي، وليتقدم محمد الحنيطي وكل الغيورين والمحبين للنادي الفيصلي، ليكونوا في طليعة المترشحين.. حينها ستقول الهيئة العامة كلمتها، ويكون الصندوق هو الفيصل، ونغلق الباب أمام التأويلات والاتهامات، ونمنح الإدارة القادمة شرعية مطلقة قادرة على صياغة مستقبل النادي بعيدا عن أجواء "المؤقت" وضغوطاته.
​الرياضة الأردنية تحتاج إلى عقول تستثمر.. نعم نحن بحاجة لرجال الأعمال، ولكن تحت مظلة القانون والمؤسسية الحقيقية التي تحمي الجميع.

مواضيع قد تهمك