الأخبار

خولة كامل الكردي : وثيقة روما و الولايات المتحدة الأمريكية

خولة كامل الكردي : وثيقة روما و الولايات المتحدة الأمريكية
أخبارنا :  

لم توقع أمريكا على اتفاق روما للمحكمة الجنائية الدولية، لأنها تعلم أن جنودها و قادة جيشها ارتكبوا جرائم دولية قد ترقى إلى ابادة جماعية، و ما يعضد تلك الجرائم ما صرح به المفكر الأمريكي جون ميرشايمر ، أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت مسؤولة عن مقتل حوالي 38 مليون إنسان بداية سبعينات القرن الماضي إلى العام 2022 من القرن الحالي، إما بسبب الحروب المباشرة أم ضرب حصار لتجويع الناس و دفعهم للضغط على أنظمتهم، للقيام بما تريده الولايات المتحدة الأمريكية، أي الاستسلام و تلك هي اللغة الوحيدة التي قد تقبلها الولايات المتحدة الأمريكية لكن ذلك سيفتح بابا لن يغلق، تحطيم و تدمير نظام الحكم و البنى التحتية مما يأذن بانهيار الدولة بشكل كامل، و تبدأ مسيرة معاناة المواطنين من فوضى و غلاء الأسعار و ضيق العيش.

من المفارقات أن الكيان الإسرائيلي وقع على اتفاقية روما، لكن الولايات المتحدة الأمريكية لم تقم بذلك مطلقاً، لأنها تدرك تماماً حجم الكوارث و المآسي التي سببتها للدول التي غزتها و أطاحت بأنظمتها، في حين ممارسات الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة و الضفة الغربية، واللبنانيين في جنوب لبنان من خراب و تدمير و تجريف للأراضي واعتقال تعسفي و قتل مقصود، لم يحرك العالم للدفع باتجاه استصدار مذكرات اعتقال بحق المسؤولين الإسرائيليين و قادة و ضباط و عناصر الجيش، بل تمادى الكيان الإسرائيلي بجرائمه و تجاوز كل خطوط الحمر بأميال كبيرة.

عدم توقيع الولايات المتحدة الأمريكية على وثيقة روما مكنها من الهروب من العقاب جراء الجرائم المخزية التي قامت بها في أفغانستان و العراق و فيتنام و فنزويلا و أخيرا و لن يكون الأخير بالطبع إيران. فهل سأل المجتمع الدولي نفسه كيف يمكن دفع الولايات المتحدة الأمريكية للوقوف أمام مسؤولياتها؟! أفغانستان لوحدها بسبب الغزو الأمريكي قتل أكثر من ٧١ ألفا من المدنيين الأفغان، وفي عامي ٢٠٠٣ و ٢٠٢٢ في العراق قتل ما يقارب ٢١٠ ألف إنسان، و نزح ١,٩ مليون عراقي ولجوء مليونان، و في الحرب ضد إيران قتل ما يقارب ٣٥٣١ شخصاً من ضمنهم أطفال مدرسة ميناب، ناهيك عن السلاح الأمريكي الذي يقدم "لإسرائيل" في جميع حروبها ضد العرب و خاصة الفلسطينيين وآخرها حربها في غزة و جنوب لبنان، والعديد من الممارسات التي ترقى إلى إبادة جماعية كما في غزة. فهل ستعترف الولايات المتحدة الأمريكية بوثيقة روما؟ قد يكون ذلك ضرب من الخيال.

مواضيع قد تهمك