أ. د. مصطفى محمد عيروط : الغرور .. طريق الهلاك
ليس الغرور صفة عابرة يمكن التغاضي عنها، بل هو مرض خفي يتسلل إلى النفس عندما يختلط النجاح بالقوة، والمال بالجاه، وحين يستقر، يبدأ في تشويه البصيرة، فيرى الإنسان نفسه فوق الآخرين، وينسى فضل من وقفوا معه، بل وقد يتنكر لوطنه الذي احتضنه ومنحه الفرص.
الغرور لا يصنع إنجازًا، بل يهدم ما بُني بصبر. فكم من إنسان صعد سريعًا، ثم سقط أسرع، لأنّه لم يدرك أن التواضع هو صمام الأمان لأي نجاح.
والمغرور غالبًا ما يقع في فخ جنون العظمة، فيتعامل مع الناس بتعالٍ، ويبتعد عنه المخلصون، ويبقى حوله فقط من يجاملونه أو يخشونه. ومع الوقت، تتضخم لديه صفات سلبية كالنرجسية والأنانية، وقد يصل إلى الإيذاء غير المباشر للآخرين، عبر التشويه أو الإقصاء أو حتى استخدام الآخرين كأدوات.لايذاء الآخرين
كما أن الغرور يفتح أبوابًا أخرى من الانحدار الأخلاقي؛ كالكذب، والازدواجية، وعدم القدرة على المواجهة، والطعن من الخلف. فيتحول صاحبه إلى شخصٍ طارد للخير، نافِر للناس، فاقدٍ للثقة، مهما امتلك من مال أو منصب.
والتاريخ والأدب زاخران بالأمثلة:
فالشاعر المتنبي، الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بشعره، كان مثالًا للعبقرية الممزوجة بالكبرياء. وقد بالغ في مدح نفسه ورفع مكانته فوق غيره، حتى قيل إن غروره كان من أسباب نهايته المأساوية، عندما أُجبر على مواجهة من هجاه ولم يستطع التراجع حفاظًا على صورته المتعالية.
وفي التاريخ الديني، يُضرب المثل بـ فرعون، الذي طغى وتجبر وقال "أنا ربكم الأعلى”، فكان غروره سببًا في هلاكه وغرقه، ليبقى عبرة لكل من يتجبر ويتعالى.
وكذلك قارون، الذي اغتر بماله ، ليؤكد أن المال حين يقود إلى الغرور يصبح نقمة لا نعمة.
وفي الأدب العالمي، نجد شخصية فاوست التي باعت روحها طمعًا في المعرفة والقوة، في صورة أخرى من صور الغرور الإنساني الذي يتجاوز حدوده.
فالغرور لا يدوم، ولا يصمد أمام سنن الحياة. فكل من ظن نفسه أكبر من الآخرين، أو أعلى من القيم، انتهى إلى عزلة أو سقوط. والتواضع ليس ضعفًا، بل هو وعيٌ بحقيقة الإنسان، وأن النجاح لا يكون فرديًا، بل هو نتاج بيئة ووطن وأشخاص.
إن أخطر ما في الغرور أنه يعمي صاحبه عن رؤية الحقيقة، فيستمر في الخطأ حتى يصل إلى نقطة اللاعودة. لذلك، فإن مراجعة النفس، وتقدير الآخرين، والاعتراف بالفضل وعدم نكران الجميل ، هي خطوات تحمي الإنسان من هذا السقوط الصامت.
فالغرور بداية النهاية، والتواضع بداية الاستمرار. وبينهما يختار الإنسان طريقه… إما أن يكون قريبًا من الناس فيرتفع، ولا يؤذي بساديه ونرجسيه أو متعاليًا فيسقط.لان طريق الغرور هي طريق الشر ومن يسلك طريق الشر ينتهي اجلا ام عاجلا فكم من شخص في العالم أصبح مغرورا في موقعه وحوله إلى مزرعه وايذاء الآخرين وتعامل بنرجسيه وساديه وفي النهايه سقط من موقعه فالموقع لا يدوم والمال لا يدوم والجاه لا يدوم والرتب لا تدوم والذي يدوم العمل الصالح ومصيبة المغرور بأنه يفكر بأنه غير مكشوف ولا يعرف بأن الدنيا دواره والايام تدور والزمن لا يبقى لأحد
الغرور صفة قاتله والواعي يبتعد عنه ويبتعد عن إيذاء الآخرين ويعمل خيرا والتواضع قيمه عليا واخلاق عليا
أد مصطفى محمد عيروط