علاء القرالة : الحكومة تنحاز للطلبة.. لماذا؟
قرار مجلس الوزراء بتعديل نظام صندوق الطالب بالجامعات الرسمية، يعكس"تحولاً استراتيجياً" بفلسفة توزيع الدعم التعليمي، واضعا بذلك حدا لنمط طويل من "المساواة الشكلية"، ما يفتح الباب أمام مقاربة أكثر واقعية بالتعامل مع واحدة من أكثر القضايا حساسية، من يستحق الدعم وكيف يوزع ؟.
لسنوات طويلة، بقيت معادلة توزيع "المنح والقروض"محكومة بإطار ثابت، ولم تكن تلتفت بما يكفي إلى الفوارق السكانية بين الألوية، ما خلق شعوراً بعدم الإنصاف، خصوصا بالمناطق ذات الكثافة العالية، والتي كانت فرص الطلبة تتاكل أمام أعداد المتقدمين.
اليوم وبعد تعديل النظام، تم كسر هذه المعادلة عبر إدخال عامل الكثافة السكانية بشكل صريح في عملية التوزيع، وهو ما يعني عمليا الانتقال من مفهوم "نمنح الجميع بالتساوي"الى منح كل منطقة بما يتناسب مع حجم احتياجها وعدد الطلاب فيها.
"تخصيص 550" منحة وقرضا لكل لواء يضمن حدا أدنى من العدالة الجغرافية، لكن الأهم هو أن نصف إجمالي الدعم الذي "سيعاد توزيعه" وفق عدد السكان وعدد الطلبة المتقدمين الذين لم يحالفهم الحظ في المرحلة الأولى. هذه الصيغة تمنح النظام مرونة كان يفتقدها، ودون أن تحرم الألوية الأقل كثافة من حصتها الأساسية.
ولا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن الزيادة الملحوظة في مخصصات الصندوق، التي وصلت لـ 40 مليون دينار، وهو رقم يعكس إدراكا رسميا بأن التعليم لم يعد مجرد خدمة، بل صمام أمان اجتماعي، فحين نتحدث عن60ألف طالب وطالبة مستفيدين، فنحن لا نتحدث عن مقاعد دراسية، بل عن فرص حياة، وعن تخفيف عبء اقتصادي عن آلاف الأسر.
ما جرى هو تصحيح لمسار طال انتظاره، فالعدالة بالتعليم لا تعني "توزيع الفرص" بالتساوي بين مناطق غير متساوية في ظروفها، بل تعني إعادة توزيعها بما يحقق تكافؤا فعليا بالوصول، وهذا بالضبط ما يحاول هذا التعديل تحقيقه، واعترافاً بأن الجغرافيا والسكان والواقع الاقتصادي عوامل لا يمكن تجاهلها عند رسم السياسات التعليمية.
خلاصة
القول، ليس السؤال ما إذا كان القرار جيدا بحد ذاته، بل ما إذا كنا أمام
بداية نهج جديد في التفكير الحكومي، والتعامل مع الأرقام في وصفها أدوات
لتحقيق العدالة، لا مجرد حصص توزع، ولهذا أجد هنا اننا لا نتحدث عن تعديل
نظام فحسب، بل عن إعادة تعريف حقيقية لمفهوم العدالة التعليمية، وعن خطوة
قد تغيّر مصير الاف الطلبة،وتعيد بعض التوازن إلى واحدة من أهم بوابات
المستقبل وهي التعليم. ـ الراي