الأخبار

احمد حمد الحسبان : الكاميرات الذكية حل أم مشكلة؟

احمد حمد الحسبان : الكاميرات الذكية حل أم مشكلة؟
أخبارنا :  

بداية، أدعم أي إجراء يمكن أن يضع حلًا لإشكالات المرور المستعصية، في العاصمة عمان وغيرها من المدن. ولا أتحفظ على أي قانون يرفع من قيمة الغرامات على مرتكبي المخالفات وبخاصة الجسيمة منها. ولا أتحفظ على فرض أي غرامات على مخالفات تربك المرور وتزعج المارة وتضعهم ضمن دائرة الخطر. وسبق أن تشاركت مع مجموعة من الزملاء الصحفيين ورجالات أمن في وضع تصورات لحل إشكالية المرور على مستوى المملكة بناء على طلب من مدير أمن عام سابق. وأدرك أن مهمة معالجة الملف المروري أصعب من أن يتخيله البعض، في ضوء الممارسات اللحظية التي تشهدها شوارع العاصمة والمدن الأخرى، والتي تطورت- خطأً- مع مرور الزمن لتصبح وكأنها ممارسات عادية واعتقاد خاطئ بأن من حق السائق ممارستها، ومن واجب الآخرين تحمل تبعاتها مهما كانت.

على سبيل المثال، يعتقد سائق «باص» أن من حقه التوقف في منتصف الشارع لتحميل راكب أو تنزيله. كما يعتقد أن من حقه الانتقال من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار من أجل تجاوز باص آخر والحصول على ركاب أكثر، ودور متقدم. ثم الانتقال من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين لتحميل راكب مد يده فجأة. ومن حق سائق سيارة الانعطاف إلى مسرب آخر «ممنوع المرور منه» بعد أن اكتشف متأخرًا أن المسرب المسموح الانعطاف عبره ما زال بعيدًا بمسافة مائتي متر. ومن حق آخر اجتياز الإشارة الضوئية حمراء بحجة أنه مسرع، وأن وقوفه سيؤخره لأربعين أو خمسين ثانية على رأس الدور عند الإشارة. أو أن ينتقل من أقصى اليسار أو اليمين إلى الطرف الآخر لاكتشافه أن الانعطاف مسموح في تلك الفتحة من الشارع.
كل تلك الممارسات نلاحظها يوميًا، وفي أي شارع، سواء أكان مسموحًا للمرور أو ممنوعًا. وأمام رجل السير أو في غيابه، ليس تقصيرًا وإنما لعدم القدرة- أحيانًا- على ملاحقة الكم الكبير من المخالفات التي تحدث، والتي تحتاج إلى فريق من المراقبين. كل ذلك يحدث في كل لحظة على مدار الساعة، وسط شكاوى من الممكن أن يكون بعضها محقًا، بحكم أن من يتولاها إنسان قد يصيب وقد يخطئ، وقد لا يسعفه الوقت في متابعة كل ما يحدث.
من هنا يمكن فهم الخطوة التي أقدمت عليها أمانة عمان الكبرى مع إدارة السير في مديرية الأمن العام، وبعض الجهات المختصة، والتي تحولت - كما يبدو - من مشروع رقابة مرورية ذكي، إلى متابعات سلوكية أكثر شمولًا، من بينها مراقبة رمي الفضلات من شباك السيارة، وبعض الممارسات البيئية الخاطئة.
الجديد هنا هو استخدام وسائل تكنولوجية متطورة في تلك الكاميرات والرادارات ما يعني إدخال عناصر الذكاء الاصطناعي في تنظيم العملية المرورية والبيئية. من بينها احتساب متوسط السرعة للمركبة بدلًا من تسجيل السرعة لمرة واحدة عند مرور المركبة من أمام الكاميرا أو الرادار كما كان مطبقًا في السابق. والجديد هنا أن عدد الكاميرات والرادارات التي بدأت عمليات تركيبها وتشغيلها 5500. تنتشر في معظم مناطق العاصمة ومداخلها ومخارجها وطرقها النافذة. بينما الشكوى من ارتفاع قيمة المخالفات المفروضة وبما يزيد عن قدرة المخالف، ويتقاطع مع فرضية الردع المستهدف في القانون. والشكوى هنا من أن نظام المرور الجديد زاد من الأعباء على كاهلهم، وأن تقسيط المخالفات أو الإعفاء من جزء منها لا يحل المشكلة. بينما الأمانة والمرجعيات الأمنية المختصة تدرك أنها جربت مختلف الوسائل لتنظيم المرور وضبط السير والتخفيف من الحوادث دون جدوى.
والقناعة التي باتت تحكم الموضوع أن الغرامات قد تكون الأسلوب الأكثر تأثيرًا في ضبط مثل تلك المخالفات. وأن الحديث عن تهيئة الشارع لمثل تلك الضوابط لا فائدة منه. ويستدل البعض على هذه الفرضية بما حدث ويحدث في بعض الدول الخليجية، حيث تتميز قوانين وأنظمة المرور بأنها صارمة، وقد تنتهي المخالفات بالسجن أو الإبعاد لمن لا يحملون جنسية تلك الدول.
هنا يمكن القول إننا بحاجة ماسة لتنظيم المرور بشكل صارم، وبحيث يكون للشارع حرمته. ولكننا بحاجة أيضًا إلى انتزاع فكرة الجباية من أذهان العامة. واحترام حقوق الجميع بما في ذلك الشخص المخالف وبما يمكنه من تعديل سلوكه المروري.

ــ الغد

مواضيع قد تهمك