الأخبار

م. مهند عباس حدادين : طاولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران هي طوق نجاة للإقتصاد العالمي.

م. مهند عباس حدادين : طاولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران هي طوق نجاة للإقتصاد العالمي.
أخبارنا :  

رغم ما يشاع من صعوبة المفاوضات بين الطرفين الأمريكي والإيراني في باكستان،والتهديد الأمريكي بدق طبول الحرب مرة أخرى في منطقة الشرق الأوسط مع إنتهاء المهلة التي منحتها الولايات المتحدة لإيران اذا لم ترضخ الأخيرة للمطالب الأمريكية ،الا أن صناع القرار الأمريكي يدركون أن العودة للحرب هو دق المسمار الأخير في نعش الإقتصاد العالمي بشكل عام والأمريكي بشكل خاص.
إن إستمرار الحرب من الجانب الأمريكي لن تؤدي الى نتائج على الأرض فجميع الأهداف الأمريكية استُهدِفَت في إيران خلال الأربعين يوما قبل هدنة وقف إطلاق النار دون تحقيق النتائج فالنظام الإيراني لم ينهار بل أصبح أكثر شراسة واليورانيوم المخصب الذي يقدر ب 460 كغم بنسبة تخصيب 60% لا زال بحوزة الإيرانيين والصواريخ والطائرات المسيرة تضرب اهدافها، ولم يبق للولايات المتحدة الا الخيار الأخير الذي لن تسكت عليه روسيا والصين وربما كوريا الشمالية وهو استخدام النووي الذي يهدد به ترمب، فما جرى على الأرض خلال الفترة الماضية لم يرق الى أوراق سياسية بيد الولايات المتحدة للتفاوض.
فالحقيقة الإيرانية أنها ستبقى تهدد مضيق هرمز حتى بعد سنوات من اللاحرب واللاسلم ،لأنها تمتلك الصواريخ والطائرات المسيرة التي تمكنها من إبعاد أي سفينة تقترب من الخليج في المستقبل وبحجة إيرانية بعدم السيطرة على من يطلقها لتصبح حرب مليشيات ولتنتقل العدوى بعدها لباب المندب.
ان الوصول الى هذه الحالة لا سمح الله تعني ان أسعار النفط ستبقى فوق 150 دولارا للبرميل خلال السنوات القادمة ،ونحن نعلم أن رفع سعر البرميل 10 دولار سيؤدي الى رفع التضخم عالميا قرابة 0.3%؛فبعد ان كان سعر برميل النفط قبل الحرب من 65-70 دولارا للبرميل ،اصبح قرابة الماية 100 دولار ،ليرتفع التضخم العالمي الى 3.4%،فما بالك اذا وصل سعر برميل النفط خلال هذا العام الى 150 دولارا فإن التضخم لن يقل عن 5%،فهل من المعقول أن سياسة ترمب الخارجية من فرض رسوم على الدول ،والتدخل في الفيدرالي الأمريكي لخفض الفائدة لتصل 2% كل ذلك لإنعاش الإقتصاد الأمريكي في حين كل ذلك ينهار خلال الأربعين يوما الماضية؛ناهيك عن الدين الأمربكي الذي سيصل الى 40 ترليون دولار في الربع الرابع من هذا العام ،وكيف سيواجه الرئيس الأمريكي ترمب الإنتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني القادم بركود تضخمي يضرب الولايات المتحدة والعالم؟
ان التورط الأمريكي في إيران يجب التعامل معه بحقيقة ما حصل قد حصل ،وليس بمنظور المحاصصة ،لأن المصلحة الأمريكية العليا هي أهم من نزوات رئيس او الهروب من فضائح تكون له بالمرصاد اذا لم ينفذ ما يطلب منه لتحقيق أهداف إسرائيلية بطلها رئيس وزراء مصيره السجن ، فمصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ابتعدت كثيرا عن التلاقي.
ختاما يجب التوصل الى نتائج بين الطرفين الأمريكي والإيراني لتجنب الانهيار في الإقتصاد العالمي ،والذي قد يؤدي الى معاناة ستستمر لسنوات قادمة لا رابح فيها.
مدير مركز جوبكينز للدراسات الإستراتيجية.
الخبير والمحلل الإستراتيجي والإقتصادي.
المهندس مهند عباس حدادين.

مواضيع قد تهمك