فهم جديد لمرض باركنسون
يُعدّ مرض باركنسون أحد أكثر الأمراض العصبية التنكسية انتشارا، ومن المتوقع أن يتجاوز عدد المصابين به حول العالم 25 مليون شخص بحلول عام 2050.
يوضح علماء من جامعة بيرم للعلوم والتكنولوجيا دور هرمون الدوبامين في تطور مرض باركنسون (الرعاش)، إضافة إلى أسباب انتشاره بين الرجال وإمكانية الحد من مخاطره.
يُعدّ مرض باركنسون اضطرابا دماغيا مزمنا يؤثر في التحكم الحركي، حيث يعاني المصابون من الرعشة، والتصلّب، وبطء الحركة، واضطرابات التوازن. وغالبا ما يترافق المرض مع اضطرابات النوم، وضعف حاسة الشم، وتراجع الذاكرة، وقد يصل في بعض الحالات إلى الخرف.
ووفقا للبروفيسورة نينا فيشنيفسكايا من الجامعة، يلعب الدوبامين دورا محوريا في تطور المرض، إذ لا يقتصر دوره على تنظيم الشعور بالمتعة، بل يسهم أيضا في التحكم بالحركة.
ويشير الدكتور فاليري ليتفينوف إلى أن الدوبامين يُنتَج في المادة السوداء بالدماغ، ويضمن دقة الحركة وسلاستها. ويؤدي نقصه إلى اختلال التوازن بين عمليات التنشيط والتثبيط العصبي، ما يسبب الرعاش وبطء الحركة.
ويرتبط هذا النقص بموت الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، نتيجة تراكم بروتين "ألفا-سينوكلين" المرضي، الذي يعطّل وظائف الخلايا ويؤدي إلى تلفها.
ويكمن الخطر الرئيسي للمرض في مضاعفاته؛ ففي المراحل المتقدمة، يفقد المرضى القدرة على الحركة بشكل مستقل، ويعانون من السقوط والألم وتقرحات الفراش، كما قد تؤدي صعوبات البلع إلى الالتهاب الرئوي، وقد تتسبب المضاعفات في حالات شديدة بتسمم الدم.
وتظهر أعراض المرض عادة بعد سن 50 إلى 60 عاما، ويُصاب به الرجال بمعدل يزيد بنحو 1.5 مرة مقارنة بالنساء، ويُرجع العلماء ذلك إلى التأثير الوقائي لهرمون الإستروجين الذي يبطئ موت الخلايا العصبية.
وتشمل عوامل الخطر الاستعداد الوراثي، والتعرض للسموم مثل المبيدات الحشرية، وأمراض الأوعية الدموية الدماغية، إضافة إلى الاستخدام الطويل لبعض الأدوية.
وقد تظهر الأعراض المبكرة قبل 5 إلى 10 سنوات من التشخيص، وتشمل الرعشة أثناء الراحة، وبطء الحركة، وضعف التركيز، واضطرابات النوم. وغالبا ما تُفسَّر هذه العلامات خطأ على أنها مظاهر طبيعية للتقدم في السن، في حين يعتمد التشخيص على الفحص العصبي لعدم وجود اختبار محدد للمرض.
ووفقا للأطباء، لا يمكن الشفاء التام من مرض باركنسون حتى الآن، إلا أن العلاج يمكن أن يبطئ تطوره، وتُعد أدوية تعزيز الدوبامين مثل "ليفودوبا" الخيار العلاجي الأساسي، بينما يُستخدم التحفيز العميق للدماغ في الحالات الشديدة.
كما يمكن لنمط الحياة الصحي أن يساهم في تقليل خطر الإصابة. ومن المثير للاهتمام أن بعض الدراسات تشير إلى أن القهوة قد تمتلك تأثيرا وقائيا، إذ يرتبط تناول ما يصل إلى ثلاثة أكواب يوميا بانخفاض خطر الإصابة بالمرض.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أنه لا يمكن الوقاية من المرض بشكل كامل، لكن اتباع نمط حياة صحي قد يساعد في تأخير ظهوره وتخفيف حدته.
المصدر: gazeta.ru