الأخبار

تقرير: ضرورة إدراج "الحق في المياه" بالإستراتيجيات الوطنية

تقرير: ضرورة إدراج الحق في المياه بالإستراتيجيات الوطنية
أخبارنا :  

إيمان الفارس
عمان – أكد مشاركون في اجتماع إطلاق تقرير الراصد العربي للحق في المياه 2025 – 2026، ضرورة إدماج بند الحق في المياه بالأردن، ضمن الإستراتيجيات الوطنية باعتباره خطوة محورية نحو ضمان إدارة أكثر عدالة واستدامة للموارد المائية.
وفي ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع المائي؛ أشار المجتمعون خلال اجتماع إطلاق التقرير الذي أعده الشريك الوطني (جمعية دبين للتنمية البيئية)، بالشراكة مع شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية (ANND)، ضمن قراءة تحليلية من تقارير "المرصد العربي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، إلى أن التعامل مع المياه بوصفها حقا أساسيا، وليس مجرد خدمة، يفرض على السياسات العامة مراعاة معايير الإتاحة والجودة والاستمرارية والقدرة على تحمل التكلفة، بما يضمن وصولا منصفا لجميع الفئات دون تمييز.
وخلصوا إلى أن هذا التوجه يسهم في تعزيز المساءلة والشفافية في إدارة القطاع، وربط القرارات الحكومية بالاحتياجات الفعلية للمواطنين، خاصة في الدول التي تعاني من شح الموارد وارتفاع الطلب، ما يجعل من هذا الإدماج أولوية في صياغة السياسات المائية الحديثة.
إلى ذلك، أكد "الحق في المياه" أن غياب الاعتراف الصريح بهذا الحق ضمن الأطر التشريعية والسياساتية، يحدّ من فعالية المساءلة، ويبقي الفجوة قائمة بين الالتزامات المعلنة والتطبيق الفعلي، خاصة في ظل تباينات واضحة في الوصول إلى المياه وارتفاع التكلفة على الأسر.
كما أبرز التقرير أن إدماج هذا الحق يفرض مواءمة السياسات مع المعايير الدولية، التي تشمل الإتاحة والجودة والاستمرارية والقدرة على تحمل التكلفة وعدم التمييز، ويعزز الحاجة إلى إصلاحات مؤسسية تضمن وضوح المسؤوليات، وتطوير أدوات رقابية قائمة على العدالة وليس فقط الكفاءة الفنية.
وفي ظل اعتماد متزايد على مشاريع كبرى لزيادة الإمدادات، واستمرار الضغوط الناتجة عن التغير المناخي والمصادر العابرة للحدود، يصبح تضمين الحق في المياه ضمن الإستراتيجيات الوطنية أداة لضمان توجيه هذه السياسات نحو تحقيق وصول عادل ومستدام، خاصة للفئات الأكثر هشاشة، وتحويله من مبدأ نظري إلى إطار عملي ملزم في صنع القرار، وفق المجتمعين.
تحديات التزويد المائي
وسلّط التقرير ذاته، الضوء على تحديات التزويد وعدالة التوزيع وتكلفة الخدمة، إلى جانب الإطار القانوني والمؤسسي الذي ينظم القطاع.
وحذر التقرير، الذي اعتمدت منهجيته مقاربة حقوقية تستند إلى المعايير الدولية، وخاصة ما يتعلق بعناصر الحق في المياه من حيث الإتاحة والجودة والاستمرارية والقدرة على تحمل التكلفة وعدم التمييز، من تحديات معاناة الأردن من الندرة المائية المطلقة، في ظل انخفاض نصيب الفرد من المياه واستمرار تراجعه، مشيرا إلى أن هذا الواقع يترافق مع تباينات في الوصول إلى المياه بين المناطق، في ظل نظام تزويد متقطع.
ولفت إلى تركيز السياسات المائية على تنفيذ مشاريع كبرى لزيادة الإمدادات، مثل التحلية والنقل، في مقابل محدودية الإجراءات المرتبطة بإدارة الطلب، إلى جانب استمرار الاعتماد على المياه الجوفية بمعدلات تفوق القدرة على التجدد.
وفيما يتعلق بالتوزيع، أوضح التقرير أن تفاوتات واضحة تسجل بين المناطق في كميات المياه ومدة التزويد، في ظل غياب معايير معلنة لتخصيص الموارد، ما ينعكس على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
كما أظهر التقرير أن الأسر تلجأ إلى مصادر بديلة للمياه، ما يرفع التكلفة الفعلية للاستهلاك، خاصة لدى الفئات محدودة الدخل، التي تتحمل أعباء إضافية نتيجة هذه النفقات غير المباشرة.
ولفت إلى أن الإطار القانوني لا يتضمن نصا صريحا يقر بالحق في المياه، في حين يشهد الإطار المؤسسي تعددا في الجهات المعنية وتداخلا في الصلاحيات، إلى جانب تحديات تتعلق بالشفافية وتوفر المعلومات وآليات المساءلة.
وبيّن أن إدارة الموارد المائية في الأردن تتأثر بعوامل إقليمية، نظرا لاعتماد جزء من المصادر على مياه مشتركة مع دول الجوار، خاصة في حوضي نهر الأردن واليرموك، حيث سجلت تراجعات في التدفقات خلال السنوات الماضية. وأشار إلى أن الفئات الأكثر هشاشة تتأثر بشكل أكبر بواقع التزويد، سواء من حيث التكلفة أو انتظام الخدمة، إضافة إلى تفاوت القدرة على التكيف مع نقص الإمدادات بين مختلف الفئات.
كما تناول التقرير تأثيرات التغير المناخي على الموارد المائية، موضحا أنه يسهم في تقليص الكميات المتاحة وزيادة تذبذبها، في وقت تركز فيه السياسات الحالية على الحلول التقنية.
"الناقل الوطني"
وفيما يخص المشاريع الإستراتيجية، أشار التقرير إلى مشروع "الناقل الوطني لتحلية ونقل المياه"، باعتباره من أبرز المشاريع التي تهدف إلى زيادة الإمدادات، مبينا أنه يوفر كميات إضافية من المياه، إلى جانب ما يرتبط به من كلف إنشائية وتشغيلية.
واستعرض التقرير عددا من مسارات المساءلة المقترحة، شملت الجوانب التشريعية والمؤسسية والاقتصادية والاجتماعية، من بينها إدراج الحق في المياه ضمن الإطار القانوني، وتعزيز وضوح المسؤوليات بين الجهات المعنية، وإعادة النظر في سياسات التعرفة، وتوسيع المشاركة المجتمعية في إدارة القطاع.
وخلص التقرير إلى أن واقع المياه في الأردن يرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة تشمل الموارد والسياسات والإدارة، ما يتطلب تطوير آليات واضحة لمتابعة الأداء وتعزيز كفاءة وعدالة توزيع المياه. ــ الغد

مواضيع قد تهمك