الأخبار

نيفين عبد الهادي : الإشاعة واحدة من الحروب على الوطن

نيفين عبد الهادي : الإشاعة واحدة من الحروب على الوطن
أخبارنا :  

لا يُمكن المرور مرور النسيان عن أي خطأ يُمكن أن يتعمد البعض اقترافه خلال المرحلة الحالية، نظرا لحساسيتها، واستثنائية تفاصيلها، فلا مجال للخطأ، كما لا مجال للإثقال على كاهل الجهات الرسمية والأمنية بأي إجراء يضيف عبئا عليهم أكثر من الأعباء الملقاة نظرا لظروف المرحلة، ما يجعل من التعامل مع ظروف المرحلة بمسؤولية وطنية أمرا هاما وضرورة.

ورغم حساسية المرحلة، إلاّ أن هناك من يصرّ على الخطأ، بل على المساس بأمن الوطن، والقاء أعباء إضافية على كاهل المسؤولين ببث الإشاعات، والأخطر تداولها والمساهمة بانتشارها، ودون أدنى شك في الظروف العادية تعدّ الإشاعات أداة هدم وأكثر ما يشوّه المشهد العام، ما يجعل منها خلال الفترة الحالية تهديدا مباشرا للأمن المجتمعي، وكما أكد وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة، الدكتور محمد المومني قبل أيام «أي تهاون في التعامل معها هو مساهمة غير مباشرة في نشر الفوضى وإرباك الرأي العام»، عمليا التهاون في التعامل معها أمر لا تُحمد عُقباه، فلا بد أن يتم التصدي لها من قبل الجميع، وعدم المساهمة في نشرها، ففي ذلك نكون شركاء فيما ستحدثه من فوضى ونتائج سلبية.

وعلى الرغم من صدور بيان يومي من القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي، ومديرية الأمن العام يُعلن خلاله عن كافة ما يتعرض له الأردن من اعتداءات إيرانية، بالأرقام والتفاصيل، إلاّ أن هناك من يصرّ على اختلاق الأخبار، والأحداث، بأكاذيب وإشاعات لا تمت للواقع بصلة، وبثها، يقابل ذلك، من ينشر هذه الأكاذيب، ويوزعها، ما يجعلها تصبح بوقت قليل «ترند» كما هي لغة واسعة الانتشار اليوم، سيما وأن من يطلق هذه الإشاعات يكون هدفه هو الانتشار وسرعته، وجمع إشارة «الإعجاب» بنسب كبيرة، وللأسف هناك من يُطلق الإشاعات لخدمة أجندات تريد بالوطن سوءا.

ومن الواضح، أن الأردن يواجه مع كل ظرف استثنائي أو حرب في المنطقة، حرب إشاعات، تحاول أن تستهدف أمنه الوطني ومصالحه العليا وأمانه الاجتماعي، حيث سجل مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد)، خلال آذار الماضي، 142 إشاعة بمعدل 5 شائعات يوميا، هل يُمكن تقدير خطورة هذا الأمر، أن يواجه الوطن خمس إشاعات يوميا، وأن يرتفع عدد الإشاعات بنحو كبير خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، ما يؤكد أن الإشاعة أداة من أدوات هذه الحرب، فقد تم استهداف الأردن بحرب إشاعات من نوع مختلف، حيث تعرض لإشاعة واحدة يوميا من مصادر خارجية، بعدد كلي وصل إلى 31 إشاعة، و19 إشاعة استهدفت المخزون الغذائي، فيما أنشأت منصات التواصل الاجتماعي وألفت ونشرت 137 إشاعة بنسبة 96 % من مجموع الإشاعات التي تم نشرها خلال آذار الماضي.

أرقام خطيرة، ولا يُمكن قراءتها إلاّ على نحو أنها خطيرة، وتهديد لأمن الوطن واستقراره، هي ليست مجرد أرقام، نطوي صفحاتها بانتظار أرقام أخرى، إنما هي أدوات حرب تشن على الأردن، ووجود إشاعات خارجية تستهدف المملكة، ما يجعلنا نقف أمام حرب من نوع خطير وجديد تستهدف الوطن، كونها تعددت مضامينها بين السياسي والاقتصادي والأمني، والشأن العام، إلى جانب استهداف شخصيات عامة، لتشكّل واحدة من الحروب ضد الوطن، تستهدف أمنه واستقراره ومصالحه العليا، ما يقرع جرس التحذير ومواجهة أي إشاعة بالحقيقة التي يعلنها الأردن مع نهاية كل يوم بتفاصيل كاملة عما تشهده أراضيه.

مواجهة الإشاعات ومنعها، وعدم المساهمة بتداولها وانتشارها، مسؤولية وطنية علينا جميعا تحملها، سيما وأن المعلومة الصحيحة والحقيقة كاملة متوفرة على مدار الساعة ببيانات رسمية، ولقاءات صحفية، دائمة، وبطبيعة الحال للإعلام المهني الدور الكبير بهذا الشأن، كما أكد وزير الاتصال الحكومي بان «إلاعلام المهني يلعب دورا محوريا في نشر الحقيقة ومكافحة الإشاعات خصوصا في أوقات الأزمات». ــ الدستور

مواضيع قد تهمك