اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. خالد الحريرات البطوش : في ذكرى الجلوس نستذكر الإنجاز

د. خالد الحريرات البطوش : في ذكرى الجلوس نستذكر الإنجاز
أخبارنا :  

من أسرة صغيرة أصبحت عائلته كل الشعب الأردني منذ توليه سلطاته الدستورية ملكا للبلاد عام 1999، بهذا الاحساس بالمسؤولية عبّر جلالة الملك عن محطة فارقة في حياته الشخصية، وبهذا الفهم العميق للحكم ولج مرحلة جديدة اتسعت فيها العائلة من افراد أسرة صغيرة الى شعب بأكمله.

قبل ان يعتلي العرش دخل الملك عبدالله الثاني قلوب الأردنيين وسكن فيها، والمحبة هنا نابعة ليس فقط من شخص الملك ونبل اخلاقه كإنسان، وانما ايضا من المصلحة التي يحمي فيها استقرار الدولة ويصون استقلالها، ومثلما كان الملك عبدالله الثاني الوريث الدستوري للراحل العظيم الملك الحسين، كان الخيار الأقرب الى قلوب الأردنيين، وقد وجدوا فيه من يملأ الفراغ الذي تركه والده الفقيد طيب الله ثراه، وكان ما يخفف المصاب الجلل حينها هو ان سليل الدوحة الهاشمية سيحمل الراية ويكمل المسيرة.

منذ استلام سلطاته الدستورية ملكا للبلاد قبل سبعة وعشرين عاما، وضع سيد البلاد نصب عينيه قيادة الأردن نحو مزيد من التقدم والرفاه والمنعة، وقد دأب على توجيه الحكومات المتعاقبة الى تحسين الظروف الاقتصادية وتوفير مزيد من فرص العمل، كما تابع بعناية واهتمام تفاصيل كل ما من شأنه ان يعمم الرخاء ويخفف العناء، ولطالما وجّه المسؤولين الى ضرورة ترجمة النمو الاقتصادي الى واقع يشعر به المواطن ويلمسه بتحسن احواله المعيشة قبل ان يكون النمو ارقاما صماء في الموازنات ومؤشرات ارتفاع على الرسومات البيانية.

في الوقت الذي واجهت فيه انظمة عربية ما سمي بالربيع العربي، وسفكت فيه الدماء، كان الربيع الاردني اخضر لم تراق فيه قطرة دم، وعندما انتشر الخراب وعمّت الفوضى، حرص الملك على ابقاء الاردن محصنا من العبث، واختار اصلاحات سياسية متدرجة لم تقفز في المجهول، وانما نضجت بواقعية واحتضنها الوعي الشعبي ليفرد للربيع مساحة خاصة بالاردن قطفت ثمار الاصلاح دون ان تعيث فسادا او تحدث خرابا، وانتهت الى تعديلات دستورية وحزمة من التشريعات الناظمة للحياة السياسية والتنظيم الحزبي توافقت عليها كافة شرائح المجتمع والاتجاهات السياسية، وانتجت حالة من التوافق الوطني على توسيع قاعدة المشاركة في الحكم وصنع القرار بهدوء ولكن بوتيرة منتظمة ومتصاعدة.

خلال حكمه، حافظ جلالة الملك على الانحياز الى قضايا الامة العربية والاسلامية، واثناء الاعتداء الاسرائيلي على غزة في السنوات الاخيرة، لم يكتف الملك بادانة الاعتداء، وانما قاد حملة دبلوماسية مكثفة فضحت وحشية الاعتداء الاسرائيلي، وحشد دعما دوليا لحقوق الشعب الفلسطيني، كما وضع مقدرات الدولة في خدمة تخفيف الازمة الانسانية في غزة وضمان وصول المساعدات الى هناك، وشارك بنفسه في انزال المعونات الغذائية من الجو على المحاصرين.

مع الملك، يمضي الشعب الاردني نحو المستقبل بخطى واثقة ورؤية مستنيرة، فالدولة الاردنية تدرك التحديات الامنية والاقتصادية في المنطقة، ولكن يعمل الاردنيون بعزم واصرار من اجل تجاوزها، وبالقدر الذي ينظر فيه الملك الى الشعب الاردني كعائلة، فان الشعب الاردني يثق بحكمة الملك وقدرته على تجنيب الاردن تداعيات الازمات المتعاقبة في المنطقة وويلات الحروب المتكررة في الاقليم، وكما نذر الملك نفسه لخدمة الامة، فان الاردنيون يعاهدونه على استمرار المسيرة واستكمال النهضة التي بدأها الاباء والاجداد قبل اكثر من مئة عام.


مواضيع قد تهمك