الأخبار

ابراهيم عبد المجيد القيسي : الجهل ورطة..

ابراهيم عبد المجيد القيسي : الجهل ورطة..
أخبارنا :  

والعقل زينة، ولا أدري ماذا أقول لمن ينجح في تقسيم عقله ونفسه وأولوياته، على مقاس أعدائه، وحسب مصالحهم، بل ويحاول ان يعدل في التوزيع!!.
الموت منذ عقود، يستفحل في العرب، سواء في السلم أو الحرب، والنزاع والصراع، كله أجنبي الأصول، سببه خلاف على حصص المستعمرين، الذين احتلوا او يتنافسون على السيطرة على المزيد من مقدرات وأرض هذه الأمة الصامتة، المنهمكة في فض النزاع بين قتلتها.
الصهاينة، والفرس، والروم، كلهم يتسابقون للسيطرة على المزيد من "المال السايب"، ويشحذون أسلحتهم لقتل المزيد من العرب، وحرق المزيد من ترابهم ومقدراتهم..
كل هذه التناقضات نجدها حولنا، في تفاعلات وتعبيرات وسلوكيات وعقليات فئات من البشر، مواطنين من بيننا، لا يمكن لأحد أن يتحقق: هل هم بشر مثلنا، يفهمون المشهد كما نفهمه، أم نجهل ويجهلون؟.. ومهما جهلنا وغابت عقولنا لا بدّ سنتفق على أن الرصاصة المتوجهة لرؤوسنا أو رؤوس أهلنا، هي خطر، يهدد حياتنا، ويبدد أمننا، حتى لو أطلقها مطلقها يستهدف من يختبىء خلفنا.. كيف يكون مرور وسقوط صواريخ من فوق او في ارضنا عملا طبيعيا مبررا، محببا لأنفسنا، وكيف يتم اعتبارنا أعداء عروبة وإسلام وبشرية، حين نحاول أن نتصدى للضربات الموجهة لرؤوسنا ووجوهنا!!
وكيف يتنطع بعضنا للدفاع عن العدو الآخر، ويعتبره عدوا "أقرب"، وهو يحتل فناء بيتنا الخلفي، ويقتل ويشرد اهلنا، ويتوعدنا كل يوم بالمزيد؟!
هذه الصورة المجنونة المتناقضة تسيطر على كل تفاعلاتنا اليوم، والناس ينقسمون بحدّة مؤلمة، وكلهم يقتنعون بأنهم على حق، وأن مواقفهم وطنية!!.
حين يحدث وتكون واقفا بين طرفين متعاديين، وهما أيضا أعداؤك الذين يحاولون السيطرة على ارضك وبلدك، وما يتحاربان ويتعاركان إلا لهذا الأمر، وليس لغيره، فحين يضعون أيديهم على ارضك ومقدراتك، سوف يتفقان، فالخلاف بينهما على التمدد والسيطرة على ما ليس لهم، بل على ما هو لك أيها العربي البطل.. وما غيروا وبدلوا من دروع الحرب، والموت والحرق، فهم لا يغيرون هذه الحقيقة، فالعرب وأرضهم وأمنهم وكل مقدراتهم هي الغنيمة التي يتصارع عليها المتصارعون بجوارنا أو فوق رؤوسنا..
في مثل هذه الحالة، لا واجب مطلوب من الدولة ومن الحكومة وكل مؤسساتها، سوى حماية أرضها ومواطنيها ومصالحها، فاعتراض صواريخ المتحاربين القادمة من الشرق، ومنع الطائرات والقذائف القادمة من الغرب، ومنعها من عبور أجواء الأردن، هي مهمة الجيش العربي الأردني، وحماية قوت المواطن ومصالحه واعماله، هي مسؤولية الحكومة، وتعزيز الاستقرار والأمن والعيش بتوازن واستقرار وأمن وثقة، هي مسؤولية الجميع، فالتنابز والسجالات، كلها، عمل عدواني، يستهدف استقرارنا ويجب ان يتوقف، وعلى الدولة بمؤسساتها المختصة، ان توقف هذه السجالات الجاهلة، فلا نحن ولا الوطن ولا مستقبله، يمكنه احتمال هذا الصخب المريض، الذي يفقد الناس الثقة بكل شيء.

مواضيع قد تهمك