القس سامر عازر يكتب : تذوب الهويّات الفرعية في مقام سيّد البلاد
القس سامر عازر
البيت الأردني الهاشمي هو العنوان الجامع لكل الأردنيين، من شتّى المنابت والأصول، مهما تنوّعت خلفياتهم وأديانهم وانتماءاتهم. ففي ظلّ القيادة الهاشمية، ينعم المسيحيون كما المسلمون بالرعاية الملكية السامية والاهتمام المتواصل، دون تمييز أو تفرقة، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن الأردن وطنٌ للجميع، وأن الكرامة الإنسانية والعيش الكريم حقّ لكل مواطن، في ظل سيادة القانون والدستور.
ومن هذا المنطلق، نلمس حرص القيادة الهاشمية على التواصل الإنساني العميق مع أبناء الشعب، لا سيما في أوقات الحزن والشدّة. فجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظّم، يقدّم نموذجًا حيًا للقائد القريب من شعبه، الحاضر في وجدانهم، والذي لا يتوانى عن مواساتهم، بكلمات صادقة تداوي الجراح، وتشحذ الهمم، وتؤكد أن القيادة ليست موقعًا فحسب، بل رسالة إنسانية ومسؤولية أخلاقية.
وفي هذا السياق، تأتي الجهود المباركة التي يقوم بها السيد يوسف العيسوي، رئيس الديوان الملكي الهاشمي العامر، يرافقه كنعان باشا البلوي مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر، من خلال زياراتهم اليومية إلى بيوت العزاء في مختلف أنحاء المملكة، ناقلين تعازي جلالة الملك وسمو ولي العهد. هذه الزيارات لا تقتصر على أداء واجب العزاء، بل تحمل في طيّاتها رسالة وطنية عميقة، تُحوّل الحزن إلى شعور بالفرح، وتُشعر المواطن أن دولته تقف إلى جانبه في أدقّ تفاصيل حياته.
لقد باتت هذه اللفتات الملكية السامية عنوانًا لوحدة وطنية متجذّرة، حيث تتحوّل بيوت العزاء إلى ساحات لقاء وطني جامع، تتجلّى فيها أسمى معاني التلاحم. وفي حضرة هذه الرمزية الهاشمية، تذوب كل الهويّات الفرعية والانتماءات الضيّقة، فلا شرقية ولا غربية، ولا مسلم ولا مسيحي، بل هوية واحدة تعلو فوق الجميع: الهوية الأردنية، تحت الراية الهاشمية.
وهذا ما لمسناه حقا يوم أمس السبت، في بيت عزاء آل قشوع، بوفاة المرحوم طيّب الذكر ثابت أحمد قشوع (أبو أحمد)، حما معالي الدكتور حازم قشوع الأكرم، في ديوان جبع – ياجوز. فقد حوّلت هذه الزيارة الكريمة العزاء إلى لحظة وطنية بامتياز، حملت رسائل صادقة تؤكد ضرورة الالتفاف حول قيادتنا الهاشمية، والوقوف صفًا واحدًا خلف جيشنا العربي، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية الدقيقة والتحديات التي تحيط بنا.
وقد تجلّت هذه الروح الوطنية الجامعة في الكلمات التي أُلقيت، حيث عبّر فضيلة الشيخ الدكتور حمدي مراد، إلى جانب القس الأب سامر عازر، عن عميق التقدير لهذه المبادرة الملكية، لما تحمله من معانٍ إنسانية ووطنية تُدخل العزاء إلى رجاء، وتُحوّل الحزن إلى وحدة.
إننا، إذ نثمّن هذه الزيارات الملكية السامية، نرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى جلالة الملك وسمو ولي عهده الأمين، سائلين الله أن يحفظ الأردن، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأن يلهم آل قشوع الكرام الصبر والسلوان.