الأخبار

نواف الزرو: ورقة بحثية: افتراضية “هدم الاقصى” وبناء”الهيكل الثالث” في ظل حروب الإبادة الصهيونية!

نواف الزرو: ورقة بحثية: افتراضية “هدم الاقصى” وبناء”الهيكل الثالث” في ظل حروب الإبادة الصهيونية!
أخبارنا :  

نواف الزرو

 

 

 

فجر الاعلامي والمؤثر الامريكي المعروف تاكر كارلسون قنبلة من الوزن الثقيل تتعلق باحتمالية تفجير الاقصى ، وذلك في حلقة جديدة من برنامجه بعنوان هل يمكن أن تكون هذه حربًا دينية صُمِّمت لإعادة بناء الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى…؟.

مؤكدا: ان السبب الحقيقي للحرب مع إيران، هو رغبة "إسرائيل” في إعادة بناء "الهيكل الثالث”، وإيجاد وسيلة لهدم المسجد الأقصى في القدس لجلب "المخلص” إلى العالم، مشيرا الى ان بعض جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي يضعون علانية شارات (Patches) على زيهم العسكري تُظهر أن هذه هي مهمتهم الحقيقية، محذرا من ان سيناريو "راية زائفة” (False Flag) قد يحدث، حيث يمكن لصاروخ أو طائرة مسيرة من إيران أن تصيب قبة الصخرة "عن طريق الخطأ”، مما يؤدي إلى توجيه أصابع الاتهام لإيران.

مؤكدا ان هذا هو "ضباب الحرب” (Fog of War) الحقيقي، وهي اللحظة الأكثر خطورة في تاريخ البشرية-وكالات 2026-3-6-.

كما طالب الحاخامٌ إلاسرائيليٌّ يوسف مزراحي من جهته بتدمير المسجد الأقصى بصاروخٍ كبيرٍ لإشعال الحرب الدّينيّة مع المسلمين واتهام الإيرانيين..-"رأي اليوم-2026-3-7″.:

وهناك تصريحات وتهديدات وتنظيمات ارهابية صهيونية تمهد عمليا الاجواء الاسرائيلية والعربية والعالمية لاحتمالية تفجير الاقصى…!.

*تساؤلات كبيرة على الاجندات العربية والأممية…!

ولذلك يتساءل الكثيرون من المحللين والسياسيين في الآونة الاخيرة في ظل الإبادة الإجرامية التي اقترفت وما تزال ضد الشعب الفلسطيني وفي ظل الحرب العدوانية على ايران:

-هل ستكون الخطوة التالية هي هدم أول القبلتين وثالث الحرمين…؟.

-وماذا يمكن أن يكون رد فعل "أمة المليار ونصف”…؟!.

– وإلى متى الصمت العربي والاسلامي والأممي المعيب تجاه الحروب الإبادية الصهيونية…؟! .

بالتأكيد تعتبر هذه تساؤلات كبيرة وتحتاج الى اجابات معمقة ومقنعة حولها، وحول افتراضية "هدم الاقصى” ومدى احتمااليتها….!

في الرد على هذه التساؤلات وفي محاولة للإحاطة بها والاضاءة عليها، اليكم المعطيات التالية:

في احدث واقرب الاحداث والتطورات في قلب البلدة المقدسية العتيقة و المسجد الاقصى نتابع:

-إجراءات احتلالية منهجية-عسكرية تغلق الاقصى تباعا في وجه عشرات آلاف المصلين الفلسطينيين وتمنعهم من الاقتراب من الحرم والاقصى…!

-اقتحامات يومية للحرم والاقصى تقوم بها عصابات المستوطنين الارهابيين بزعامة أزعر الشوارع بن غفير..!.

-تنظيم زيارات –اقتحامات –انتهاكات شبه يومية للاقصى من قبل مجموعات وحركات وتنظيمات متطرفة يرافقهم اعضاء من الكنيست الصهيوني.

-تنظيم جولات لطلاب المدارس الدينية اليهودية في باحات الاقصى وإقامة صلوات تلمودية تهدف الى ربط هؤلاء روحيا وثقافيا ب”الهيكل” الذي يفترضون انه مكان قبة الصخرة.

– دعم حكومي مفتوح لكل هذه الاقتحامات والانتهاكات.

– وغير ذلك الكثير الكثير من العناوين، ومنها ما كشف النقاب عنه من تعميم أذرع من الجيش الاسرائيلي صورة للمسجد الاقصى المبارك وقد أزيلت منه قبة الصخرة مدعية أن هذه الصورة تمثّل "جبل الهيكل”، التسمية التهويدية للمسجد الاقصى، خلال فترة الهيكل الثاني، واعتبرت مؤسسة الاقصى للوقف والتراث ذلك تعدياً سافراً "على قدسية واسلامية المسجد الاقصى المبارك واشارة خطيرة لما يطمع له الاحتلال الاسرائيلي من اقامة الهيكل المزعوم.

الى ذلك ،هناك مسلسل طويل من الاحداث اليومية ما بين الانتهاكات والاقتحامات والصدامات والاعتقالات في المدينة المقدسة، كلها تشير الى شيء من الهستيريا الصهيونية التي تسيطر على السياسات الاحتلالية في المدينة.

*هستيريا هدم الاقصى وبناء الهيكل…!

وفي ظل هذه الهستيريا -الحملة الصهيونية السافرة على القدس والاقصى-، "أنتج متطرفون يهود –مبكرا منذ سنوات- تسجيلا لواقع افتراضي يمثل تصورا لهدم المسجد الأقصى المبارك بالقدس وذلك من خلال قصفه جوا”، ويفيد التقرير انه”يتم تداول هذا الشريط بين اليهود المتطرفين في مناسبات اجتماعية، في محاولة لإنشاء جيل يضع مسألة هدم الأقصى باعتبارها واحدا من أهدافه”، ويأتي هذا التسجيل الافتراضي بالتزامن مع مخططات إسرائيلية أخرى هدفها المس بالمسجد الأقصى سواء عبر حفر الأنفاق أو بناء الكنس اليهودية في محيطه، كما يأتي ضمن محاولات عديدة للمتطرفين لبناء الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى، وقال مدير مركز الأبحاث الإسلامية بجامعة القدس مصطفى أبو صوي للجزيرة "إن المتطرفين يتمنون لأبنائهم عندما يبلغون سن الثالثة عشرة (سن النضوج لديهم) أن يصبحوا طيارين ليقوموا بقصف المسجد الأقصى وهدمه”.

الحقيقة الكبيرة الصارخة ان هذا الواقع الافتراضي بالنسبة لهم، انما ينتظر لحظة الانتقال الى التطبيق وتحويله الى حقيقة، فنحن عمليا في ظل مناخ صهيوني ارهابي تدميري متكرس، والمسالة ليست تصريحات عابرة لهذا الحاخام او ذاك..!.

فقد أنتجت المؤسسة الدينية اليهودية عبر مدارسها وهيئاتها وتنظيماتها ومستنقعاتها المنتشرة على امتداد المجتمع الصهيوني في فلسطين المحتلة على امتداد مساحتها التاريخية، ثقافة وعقلية عنصرية عدوانية دموية تدميرية ضد العرب ومقدساتهم، وضد الاقصى والصخرة مضاف اليهما المقدسات المسيحية ايضا وفي مقدمتها كنيسة القيامة.

كما فرخت مؤسساتهم ومدارسهم ومستوطناتهم الدينية المتعصبة مجموعة من التنظيمات والحركات الاستيطانية الإرهابية السرية والعلنية التي اقترفت مسلسلاً طويلاً متصلاً من الانتهاكات والجرائم ضد القدس وأهلها ومقدساتها، وكل ذلك تحت سمع وبصر وغطاء بل ومشاركة ودعم الجهات الرسمية الإسرائيلية حكومية وبرلمانية وعسكرية وأمنية وإدارية وذلك عبر مختلف الوزارات واللجان المتخصصة بشؤون القدس أو حتى غير المتخصصة .

وقد تكشفت هذه الثقافة والعقلية التدميرية المؤدلجة لديهم مبكرا جدا بعد العدوان والاحتلال عام/1967، حينما طلب الحاخام شلومو غورن كبير حاخامات الجيش الإسرائيلي آنذاك من الجنرال عوزي نركيس قائد المنطقة الوسطى – في يوم احتلال القدس واقتحام الحرم القدسي الشريف عام 1967 ، ” العمل على نسف الصخرة والمسجد الأقصى للتخلص منهما مرة واحدة وإلى الأبد ".

*الحاخام غورن طالب مبكرا بهدم الاقصى..!.

والحقيقة الساطعة أيضاً أن الحاخام اليهودي غورن لم ينفرد بهذه العقلية التدميرية ضد الأماكن المقدسة ، حيث أن عدد رجال الدين – الحاخامات – اليهود الذين شاركوه أفكاره ومعتقداته ونواياه أو ساروا عليها لاحقاً ، ضخم، وقد تزايد وفرخ أعداداً أخرى وأخرى على مدى سنوات الاحتلال .

ونشير في السياق الى ما كان غرشون سلوموم زعيم جماعة أمناء جبل الهيكل التي تسعى بلا توقف إلى هدم الأقصى المبارك قد أكد عليه قائلاً : ” أن وضع حجر الأساس للهيكل يمثل بداية حقبة تاريخية جديدة ، نريد أن نبدأ عهداً جديداً للخلاص اليهودي”، وكذلك الى يوم فتح النفق الاحتلالي تحت الحرم القدس الشريف عام/1996، حيث ان نتنياهو أعلن كما هو معروف قائلاً : ” لقد بدأ التاريخ اليهودي عند هذه الصخرة – مشيراً إلى صخرة كبيرة في النفق”.

وقد استخلص زياد منى الباحث الفلسطيني في التوراة والتاريخ القديم المتصل بفلسطين في دراسة موثقة أعدها بهذا الصدد ” إن النفق كان خطوة على طريق تعريض أسس القبلتين للهدم وإقامة مملكة إسرائيل الكبرى … وإن إعادة بناء هيكل سليمان تشكل أساس وجود اليهودية المادي ولا معنى لكيان صهيوني دون الهيكل” .

ومن عهد الحاخام غورن الى الراهن في المشهد، فقد كان الحاخام ألاميركي مانيس فريدمان التقى مع غورن بعد اثنين واربعين عاما على مطالبته بهدم الاقصى، اذ دعا بدوره إلى "قتل العرب رجالا ونساء وأطفالا، وتدمير مقدساتهم”، وذلك في رده على سؤال في عدد مايو/أيار-يونيو/حزيران 2009 من مجلة "مومنت” (Moment) الأميركية في قسم بعنوان "اسألوا الحاخامات”، وقال في رد على سؤال عن كيفية معاملة اليهود لجيرانهم العرب "أنا لا أومن بالأخلاقيات الغربية التي تقول لا تقتلوا المدنيين أو الأطفال، ولا تدمروا الأماكن المقدسة، ولا تقاتلوا أثناء الأعياد ولا تقصفوا المقابر ولا تطلقوا النيران حتى يبدؤوا هم بذلك/ وكالات/ الجمعة 5 / 06 / 2009″، وأضاف فريدمان، وهو حاخام بمعهد "بياس تشانا” للدراسات اليهودية بولاية مينيسوتا أن "الطريقة الوحيدة لخوض حرب أخلاقية هي الطريقة اليهودية: دمروا مقدساتهم، واقتلوا رجالهم ونساءهم وأطفالهم ومواشيهم… فعند تدمير مقدساتهم سوف يتوقفون عن الاعتقاد بأن الرب إلى جانبهم”.

ومن هنا ليس صدفة أن رأينا ونرى حتى يومنا هذا مسلسل أفكار ومقترحات ومطالبات التدمير ضد الأماكن المقدسة بغية نسفها ومحوها من الوجود إلى الأبد، فهاهي زوجة النائب بالكونغرس الأميركي سكوت تيبتون، تدعو الجماعات الدينية اليهودية والمستوطنين المتطرفين لاحتلال المسجد الأقصى والسيطرة علية، وإقامة "الهيكل” المزعوم-وكالات-: 26/02/2018 -، وجاءت دعوة زوجة النائب تيبتون، بعد أيام على اقتحام زوجها والنائب ديفيد ماكينلي، المسجد الأقصى في خطوة استفزازية وبحماية من شرطة الاحتلال. وكتبت تيبتون في تدوينة لها على موقعي التواصل "فيس بوك وتويتر” قائلة إنها” تحلم باليوم الذي يصبح فيه المسجد الأقصى تحت السيطرة اليهودية”. وكذلك وزير الإسكان الإسرائيلي أوري أريئيل من حزب "البيت اليهودي” اليميني المتطرف الذي دعا الى بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى، وقال إن قيام دولة فلسطينية هي "قصة خيالية”، وأضاف أريئيل خلال مؤتمر صحفي عقده في مستوطنة شيلو في الضفة الغربية، أن الإسرائيليين بنوا الكثير من الهياكل، إلا أنهم في حاجة لبناء، ما سماه، بـ”الهيكل الحقيقي في جبل الهيكل- 5 / 07 / 2013 -. وقبله قال النائب المتطرف ارييه إلداد من كتلة الاتحاد الوطني اليمينية لدى مشاركته في مسيرة طافت أسوار البلدة القديمة في القدس, "إنه يجب مستقبلاً إزالة المسجد الأقصى دون هدمه, ونقله إلى مكان آخر ليحل محله الهيكل اليهودي-29 / 07 / 2012 -.

*25 تنظيما يهوديا ارهابيا لهدم الاقصى…!

ولا تقتصر عملية التخطيط والتدبير لاقتراف الجرائم وهدم الأماكن المقدسة على التنظيمات المشار إليها ، إذ أشارت دراسة إلى” وجود نحو 25 جماعة يهودية متطرفة خمسها تخصصت في المساعي الرامية إلى هدم الأقصى وبناء الهيكل”.

كما أشارت إلى أن السعار المتلهف لهدم الأقصى لم يقتصر على اليهود في الداخل والخارج، بل تعدى إلى مسيحيين متعصبين مهووسين قادمين من الخارج”، وحسب ما ذكرت صحيفة يديعوت احرونوت فأن بعضهم وصل من إيطاليا في مهمة مقدسة ومحدودة لهدم الأقصى.

إذن كل هذه الأجهزة الرسمية الإسرائيلية .. وكل هذه التنظيمات والحركات الإرهابية اليهودية السرية والعلنية تعمل وتسابق الزمن وتتسابق فيما بينها لاقتراف أكبر قدر من الانتهاكات والجرائم ضد المدينة المقدسة أولاً ، وتتسابق من جهة ثانية فيما بينها على هدم الأقصى وبناء الهيكل اليهودي المزعوم.

فهناك اذن بلا تهويل، ثقافة وايديولوجيا صهيونية تستهدف هدم الاقصى المبارك، ولا تقتصر هذه الثقافة على بعض الحاخامات او القيادات السياسية، بل انها تنتشر مع سبق التخطيط لتصل الى الاجيال الصهيونية الصاعدة.

تحتاج فلسطين والمدينة المقدسة والمقدسات والاقصى في مقدمها الى تحركات عربية اسلامية وأممية جادة وحقيقية ومسؤولة وعلى مستوى تاريخي، والا تلك الافتراضية الصهيونية ستغدو اقرب ما يمكن الى الواقع…؟!

كاتب فلسطيني

راي اليوم

Nzaro22@hotmail.com

مواضيع قد تهمك