الأخبار

د. حمزة الشيخ حسين يكتب : إيران… بين صمود الميدان وضجيج التحليل

د. حمزة الشيخ حسين يكتب : إيران… بين صمود الميدان وضجيج التحليل
أخبارنا :  

د. حمزة الشيخ حسين

دخلت الحرب الإسرائيلية–الأميركية ضد إيران شهرها الثاني، وسط تصعيد عسكري كبير، لكن اللافت في هذه المواجهة لم يكن فقط ما يجري في الميدان، بل أيضاً ما يُقال خارج الميدان، وتحديداً على شاشات التحليل السياسي والعسكري.

ففي الوقت الذي تصمد فيه إيران أمام ضغط عسكري معقّد، تتباين قراءات المحللين بشكل حاد، إلى درجة أن بعضها يبدو منفصلاً تماماً عن الواقع. كثير من هذه التحليلات يتجنب عمداً أو يتغافل عن عنصر جوهري في فهم المشهد: الملف النووي الإيراني.

إن تجاهل هذا العامل أو التقليل من أهميته يجعل أي تحليل ناقصاً بالضرورة. فإيران اليوم لا تُقرأ فقط كقوة تقليدية، بل كدولة وصلت إلى مستوى متقدم جداً في برنامجها النووي، بل ويمكن القول – وفق منطق إدارة الصراع وسقف التصعيد – إنها تمتلك قدرة نووية ردعية فعلية، حتى وإن لم تُعلن ذلك رسمياً.

ورغم خطورة هذا المعطى، نجد أن عدداً كبيراً من المحللين يتعامل معه إما بصمت مقصود أو بطرح سطحي، وكأن الحديث عنه أمر ثانوي، في حين أنه في الحقيقة يمثل حجر الأساس في تفسير سبب عدم حسم الحرب حتى الآن.

إن وجود قدرة نووية لدى إيران، سواء كانت معلنة أو ضمنية، يفرض على جميع الأطراف حسابات دقيقة للغاية، ويجعل أي تصعيد مفتوح مخاطرة استراتيجية كبرى. وهذا ما يفسر الحذر الواضح في الأداء العسكري والسياسي، رغم الخطاب التصعيدي المرتفع.

بعض المحللين يفضلون السير مع الرواية السائدة، متجنبين الخوض في هذا الملف الحساس، بينما القليل فقط يربط بين صمود إيران واحتمال امتلاكها لهذه الورقة الردعية الثقيلة، التي تعيد رسم ميزان القوى في المنطقة.

في النهاية، لا يمكن فهم ما يجري اليوم دون وضع الملف النووي الإيراني في قلب التحليل، لا على هامشه. فالحروب قد تُخاض بالسلاح التقليدي، لكن نهاياتها تُرسم أحياناً بقدرات لا يتم الإعلان عنها… بل يُك بالتلميح إليها..

مواضيع قد تهمك