عصام قضماني : كي لا نجعلها أزمة
هي بلا شك أزمة ليس لان ساحة الحرب قريبة لا بل لانها تلامسنا وليس لان اقتصادنا يتأثر بشكل مباشر بتداعياتها فقط لأننا نتفاعل معها وهو امر طبيعي.
لكن ما هو غير طبيعي هو ان نتفاعل معها من دون ثقة بقدرتنا على إدارة هذه الأزمة وفي رصيدنا تجارب عميقة وان نتفاعل بثقة وواقعية ومن دون فزع مفترض.
افترض أننا قد اعتدنا الصدمات خصوصا الخارجية، وربما يكون المواطن الأردني لهذا السبب الأكثر تفاعلا وتأثرا بهذه الصدمات، فهذه هي طبيعته، ليس لأنه لم ينكفئ على ذاته في كل الأزمات وهذا صحيح، إنما أيضا لأن الآثار السلبية تظهر سريعا على اقتصاد ضعيف نوعا ما، وعلى بلد شاءت الأقدار أن تضعه الجغرافيا في موقع، مزدوج في إيجابيته وفي سلبيته معا.
الأردن ليس بمنأى عن محيطه، وهو لا يستطيع أن يكون كذلك، فقد جاور او انغمس في تفاعلات المحيط حتى البعيد منه وأول ما تظهر الآثار السلبية لأي صراع أو حرب في المنطقة فإنها تظهر على الاقتصاد لانه يستورد معظم احتياجاته سواء كانت مواد غذائية او خدمات او طاقة، لذلك يمكن فهم آثر ذلك على المزاج العام بما تعكسه صورة الأحداث من تناقضات وتفاعلات.
علما في هذا المجال نقارن بين أزمتين الأولى كورونا والحرب الدائرة اليوم.
أظن أن أزمة كورونا كانت اشد قسوة ومع ذلك لم تعان الأسواق من أي نقص رغم الإغلاقات التي أمتدت بكل دول العالم ورغم توقف الإمدادات او ما يعرف بسلاسل التوريد وكان الشحن شبه متوقف وكانت البواخر بالكاد تصطف في ميناء العقبة وكان الطيران كذلك والشحن البري ايضا.
الظروف في أزمة اليوم مختلفة فهناك بواخر لا تعد في ميناء العقبة والشحن البري والجوي يسير على ما يرام والمخزون اكثر من كاف وان نقص فالتزويد متواصل.
في أزمة كورونا ارتفعت التكاليف بشكل كبير واكاد أقول ان الارتفاعات اليوم لا تقترب من نصف ما حصل خلال أزمة كورونا وحتى ما بعدها عندما اندلعت الحرب الروسية الاوكرانية.
في ظلال كل أزمة هناك انتهازيون وهناك فرعون وهذا بالمناسبة ليست سمة محلية بل هي موجودة في كل العالم فتجار الحروب هم تجار الخروب أينما كانوا لكن كل وفق حجمه وصنعته ومركزه.