النائب د علي الطراونة : دور الأردن المحوري في تعزيز الأمن الإقليمي: قراءة في جولة جلالة الملك عبدالله الثاني في الخليج
في خضمّ التحولات الإقليمية المتسارعة، تأتي جولة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين إلى دول الخليج العربي كتحرّك سياسي يحمل دلالات عميقة تتجاوز الإطار البروتوكولي، لتلامس جوهر الأمن الإقليمي ومستقبل الاستقرار في المنطقة.
أولاً، على الصعيد السياسي، تعكس هذه الجولة حرص الأردن على تعزيز التنسيق العربي المشترك في لحظة مفصلية، حيث تفرض الأزمات المتلاحقة—وفي مقدمتها الحرب الدائرة حالياً—ضرورة توحيد المواقف وتضييق فجوات الاختلاف. فالأردن، بقيادته، يسعى إلى بناء موقف عربي أكثر تماسكا، قادر على التأثير في مسارات الأحداث بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل.
ثانياً، من الناحية الأمنية، تحمل الزيارة رسالة واضحة بأن أمن المنطقة مترابط لا يتجزأ، وأن أي تصعيد أو فوضى في بؤرة ما سينعكس على الجميع. ومن هنا، تأتي أهمية التنسيق الأمني وتبادل الرؤى حول سبل احتواء التوترات ومنع اتساع رقعة الصراع، خصوصاً في ظل التحديات العابرة للحدود.
ثالثاً، في سياق الحرب الجارية، يؤكد جلالته على ضرورة وقف التصعيد وحماية المدنيين، والدفع نحو حلول سياسية عادلة وشاملة، بما ينسجم مع ثوابت الأردن التاريخية في دعم الاستقرار ورفض الحروب المفتوحة التي تستنزف مقدرات الشعوب.
أما الرسائل التي يوجّهها جلالته، فهي متعددة الأبعاد:
* إلى دول الخليج: تعزيز الشراكة الاستراتيجية، والتأكيد على أن التحديات الحالية تستوجب تنسيقاً أعمق ورؤية موحدة لحماية المصالح العربية.
* إلى دول الإقليم: الدعوة إلى التهدئة وتغليب لغة الحوار، وتجنب الانزلاق نحو مواجهات أوسع قد تكون عواقبها كارثية.
* إلى المجتمع الدولي: ضرورة تحمّل المسؤوليات الأخلاقية والسياسية، والعمل الجاد لإنهاء الأزمات وفق القانون الدولي، بعيداً عن الازدواجية في المعايير.
في المحصلة، تعكس هذه الجولة دور الأردن المحوري كصوت عقلاني يسعى إلى التوازن والاستقرار، ويؤكد أن الحلول السياسية والتعاون الإقليمي هما السبيل الوحيد لعبور هذه المرحلة الدقيقة.
تحياتي
د علي الطراونة