الأخبار

عماد عبد الرحمن : هل تتغير موازين القوى العالمية؟

عماد عبد الرحمن : هل تتغير موازين القوى العالمية؟
أخبارنا :  

دخلت الحرب الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة اخرى، مرحلة أكثر تعقيدا، بعد أن تداخلت

 

الأبعاد العسكرية مع الضغوط الاقتصادية

والتحولات الجيوسياسية بالمنطقة، في وقت تغيب فيه بوادر حسم سريع، مع ترجيح الاستمرار في حرب استنزاف طويلة ومتعددة المسارات.

الإختراقات الأمنية والاستخبارية والضربات النوعية المتبادلة بين الأطراف، قد تؤثر في المشهد لكنها لا تحسمه، على ما يبدو تم التحوط لمثل هذه الاختراقات، بحيث لا تتأثر البنية الهيكلية للمؤسسات، رغم انها قد تضعفها، وقد تظهر نتائج هذه الاختراقات في أوقات معينة من مجريات هذه الحرب التي تتوسع يوما بعد يوم.

إيران التي تتعرض لضربات قوية ومتتالية تراهن على سلاح مضيق هرمز للتأثير في مسارات الحرب، مستخدمة ورقة الطاقة من خلال تهديد خطوط الملاحة الدولية، ما قد يؤدي الى ارتفاع تدريجي في أسعار الطاقة من نفط وغاز، وهي الورقة الاكثر تأثيرا لتداعياتها المباشرة على الإقتصاد العالمي، واحتمالية دفعه نحو موجة تضخم واسعة.

كما تراهن طهران على اتساع التباين في غايات وأهداف الحرب بين خصميها في واشنطن وتل أبيب، إذ تميل واشنطن لإنهاء الحرب ضمن رؤيتها للمشهد "الاحتواء والردع"، بينما تسعى إسرائيل الى إطالة أمد الحرب وايقاع أكبر خسائر ممكنة في بنية الدولة ومؤسساتها في طهران، وتقويض قدراتها، اذا لم يتحقق الهدف الاول وهو إسقاط النظام الإيراني واستبداله بنظام موال للغرب.

ويبقى المنفذ المتوفر للخروج من هذه الحرب منوطا بالقدرة على تعطيل البرنامج النووي الإيراني، وتدمير منظومات الصواريخ البالستية وإضعاف أدوات السيطرة الداخلية للنظام، دون إغفال أن التحدي الأكبر يكمن في قدرة إيران على إعادة بناء قدراتها بعد انتهاء الحرب.

الإستنتاجات والدروس المستفادة من هذه الحرب، حتى الأن، تحمل تحولات كبيرة في مراكز القوى والنظام العالمي السائد قبل الحرب، فالدول لم تعد تتحرك وفقا للتحالفات التقليدية المعروفة منذ الحرب العالمية الثانية، او الإصطفافات الحادة التقليدية، كما شهدنا في الحروب على العراق وأفغانستان وغيرها، بل أضحت تتحرك وفقا لمصالحها "البراغماتية المرنة"، بمعنى

ان العالم بات يتحرك نحو نظام متعدد الأقطاب، تتداخل فيه المصالح الإقتصادية والسياسية والتكنولوجية.

وعليه، تؤشر كل المعطيات الى ان هذه الحرب لن تنتهي بحسم سريع، وهي تتجه نحو استنزاف مركب، تتحكم فيه معطيات اخرى ابرزها الطاقة والتوازنات الدولية، وبينما تتعرض ايران لضربات مؤلمة وتدمير مستمر، تحاول عكس الانطباع بصمودها.

الأمر الذي يجعل مآلات الصراع مفتوحة على عدة سيناريوهات، تتراوح بين احتواء محدود أو إعادة تشكيل أوسع لمعادلات القوة في المنطقة.

مواضيع قد تهمك