الأخبار

د. محمد كامل القرعان : *في زمن المخاطر… الملك يقود دبلوماسية التضامن*

د. محمد كامل القرعان : *في زمن المخاطر… الملك يقود دبلوماسية التضامن*
أخبارنا :  

وسط ظروف إقليمية دقيقة تتسم بارتفاع منسوب التوتر وعدم مأمونية الأجواء، يختار جلالة الملك عبدالله الثاني أن يكون في قلب الفعل العربي لا على هامشه. فجولته الخليجية السريعة، التي شملت ثلاث دول خلال 24 ساعة، لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل رسالة واضحة تؤكد التزام الأردن الثابت بدعم الأشقاء وتعزيز معاني التضامن في وقت تتعاظم فيه التحديات.

 

هذه الجولة الملكية تحمل في طياتها دلالات سياسية عميقة، إذ تعكس نهجًا أردنيًا راسخًا يقوم على المبادرة لا الانتظار، وعلى الحضور الفاعل لا الاكتفاء بالمراقبة. ففي ظل بيئة إقليمية مضطربة، تتزايد فيها المخاطر الأمنية والسياسية، يصبح التحرك السريع ضرورة لا خيارًا، وتغدو الدبلوماسية النشطة أداة أساسية في احتواء الأزمات ومنع تفاقمها.

ولم يكن هذا النهج وليد اللحظة، بل هو امتداد لإرث تاريخي حملته القيادة الهاشمية عبر عقود طويلة. فمنذ عهد الشريف الحسين بن علي، مرورًا بجلالة الملك الحسين بن طلال، ظل الأردن وفيًا لدوره القومي، منحازًا لقضايا أمته، وساعيًا إلى رأب الصدع وتعزيز وحدة الصف العربي.

إن التحرك الملكي في هذا التوقيت الحساس يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة، حيث لم تعد التحديات محصورة داخل حدود الدول، بل باتت عابرة للحدود، تمس الأمن الجماعي العربي برمته. ومن هنا، فإن التنسيق والتشاور بين الدول الشقيقة لم يعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها تعقيدات المشهد الإقليمي.

كما أن هذه الجولة تحمل بعدًا إنسانيًا وأخويًا، يؤكد أن العلاقات العربية لا تُبنى فقط على المصالح، بل على روابط راسخة من التضامن والتكافل. فالأردن، رغم محدودية موارده، ظل حاضرًا في مختلف الأزمات، مقدمًا نموذجًا في الالتزام والمسؤولية تجاه محيطه العربي.

وفي خضم هذا المشهد، يبرز الدور الأردني كصوت للحكمة والتعقل، يسعى إلى تهدئة التوترات، ويدفع باتجاه الحلول السياسية، ويؤمن بأن الحوار هو السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات. وهو دور يتطلب شجاعة في القرار، وثباتًا في الموقف، ورؤية بعيدة المدى.

ختامًا، تؤكد هذه الجولة الملكية أن الأردن، بقيادته الهاشمية، سيبقى حاضرًا في ميادين العمل العربي المشترك، مؤمنًا بأن قوة الأمة في وحدتها، وأن تجاوز التحديات لا يكون إلا بتكاتف الجهود وتغليب لغة العقل.

حمى الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.

مواضيع قد تهمك