الأخبار

أ. د. مصطفى محمد عيروط : كيف نجحت جامعات عالميه ؟

أ. د. مصطفى محمد عيروط : كيف نجحت جامعات عالميه ؟
أخبارنا :  

في عالمٍ تتسارع فيه التحولات المعرفية والتكنولوجية، لم تعد الجامعة في العالم مجرد مبنى أو قاعات تدريس، بل أصبحت مؤسسة وطنية سيادية تُصنع فيها العقول، وتُبنى فيها شخصية الإنسان القادر على الإنتاج والمنافسة.والانتماء والولاء المطلق وهنا يبرز الفارق الجوهري بين جامعات عالميه تُدار بعقلية مؤسسية ناجحة، وأخرى تُدار بعقلية ضيقة تحكمها المصالح والشللية وتصفية الحسابات.

إن الجامعات الناجحة في العالم، وخاصة العديد من الجامعات الخاصة، لم تصل إلى مكانتها صدفة، بل لأنها تُدار بعقلية استراتيجية قائمة على الكفاءة، والعدالة، والشفافية، والانجاز والتفاعل المؤثر مع المجتمع وخدمته والبحث العلمي المفيد وربط المخرجات بسوق العمل. هذه الجامعات في العالم استثمرت في الإنسان قبل الحجر، وفي الأستاذ الجامعي قبل المبنى، وفي البحث العلمي قبل المظاهر الشكلية. والتصيد السلبي فكانت النتيجة خريجين عالميا قادرين على المنافسة عالميًا، ومؤسسات عالميه تُسهم في الاقتصاد الوطني العالمي ، لا تُثقل كاهله.
ولعل من أبرز النماذج العالمية الناجحة في الجامعات الخاصة، التي قرأت عنها جامعة هارفارد في الولايات المتحدة، التي تُدار بعقلية مؤسسية راسخة تجمع بين الاستقلال المالي وجودة التعليم، وجامعة ستانفورد التي ربطت التعليم بالابتكار وريادة الأعمال، وكانت شريكًا في نهضة وادي السيليكون، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) الذي يُعد نموذجًا عالميًا في البحث العلمي التطبيقي، حيث لا يُنظر إلى الطالب كمتلقٍ، بل كصانع معرفة.
كما تبرز جامعة ييل وجامعة برنستون كنماذج لجامعات خاصة عالميه تُدار وفق أعلى معايير الحوكمة والعدالة الأكاديمية، حيث تُحترم الكفاءة، وتُدعم المواهب، ويُبنى الإنسان علميًا وأخلاقيًا. هذه المؤسسات لم تُحقق نجاحها لأنها تملك المال فقط، بل لأنها تملك إدارة اكاديميه ناجحه و واعية تؤمن بأن التعليم رسالة قبل أن يكون استثمارًا. ووصلت بالكفاءه والخبرة والقدرة على الإنجاز وسيرة ذاتيه معلنه للجميع وليس بواسطه ومحسوبيه
في هذه الجامعات العالميه ، الإدارة الجامعيه ليست منصبًا للوجاهة، بل مسؤولية وطنية. يُختار القائد الأكاديمي فيها بناءً على خبرته وكفاءته ونزاهته وإخلاصه ، لا على علاقاته أو انتماءاته. ويُكرَّم المجتهد،، والبعد عن الشخصنه وتصفية الحسابات الشخصيه والحقد الشخصي والتفكير السلبي . وهنا تتجلى العدالة المؤسسية التي تُنتج بيئة صحية للإبداع والانتماء.
في المقابل، هناك قد يكون نماذج مؤسفة في بعض أنحاء العالم، حيث تحولت بعض الجامعات إلى ما يشبه "المزارع الخاصة"، تُدار بعقلية الربح السريع كسوبر ماركت لا بعقلية بناء الإنسان. تُمنح فيها المواقع الاداريه على أساس الارضاءات والشعبويات والشلليه والمصالح الشخصيه ، وقد تدار قرارات بروح الانتقام أو المجاملة، وتُهمَّش الكفاءات لصالح الشللية والقال والقيل والمناطقية والمحسوبية والواسطة . ففي مثل هذه البيئات اينما وجدت في العالم ، يختنق الإبداع، وتغيب العدالة، ويُقتل الطموح. ويتفجر التذمر والذي يقود حتما للفوضى
والأخطر من ذلك، أن هذه المؤسسات عالميا التي تدار بعقلية الربح والمزرعة الخاصه لا تُخرّج طلابًا مؤهلين، بل تُنتج أعدادًا من الخريجين غير القادرين على دخول سوق العمل، مما يؤدي إلى تفاقم البطالة، ويُشكّل عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا. وهنا تتحول القضية من مجرد خلل إداري إلى خطر حقيقي يمس الأمن الوطني في أي بلد عالميا أن لم تسارع في ثورات بيضاء اداريه في جامعاتها عامه وخاصه ، لأن الإحباط واليأس هما البيئة الخصبة لأي اضطراب خطير أو انحراف.خطير
إن الجامعة عالميا التي تُدار بعقلية المزرعه و بالمصالح الضيقة لا يمكن أن تبني وطنًا، بل تُسهم في إضعافه. أما الجامعة عالميا التي تُدار بعقلية وطنية واعية، فإنها تُخرّج أجيالًا تحمل المسؤولية، وتؤمن بالعمل، وتُدرك قيمة الانتماء.والولاء المطلق
ولذلك، فإن الإصلاح الحقيقي عالميا يبدأ من الإدارة الجامعيه وذلك في : اختيار القيادات الأكاديمية الكفؤة، وتفعيل مبدأ المساءلة، وربط الأداء بالإنجاز، وتعزيز ثقافة النزاهة. كما أن على المجتمع بكل مكوناته أن يدرك أن الاستثمار في التعليم ليس خيارًا، بل ضرورة وجودية.
وعالميا ومن يتابع يستنتج بوضوح: الجامعة عالميا ليست مشروعًا ربحيًا، كمزرعه خاصه ولا ساحة لتصفية الحسابات، بل هي مصنع العقول، وحصن وطن ، وأمل المستقبل. فإما أن نُحسن إدارتها، فنصنع نهضة، أو نُسيء إدارتها، فنفتح أبواب الخطر على مصراعيه.في اي مكان تتواجد فيه اي جامعه تدار إداريا بعقلية مزرعه وتصفية حسابات شخصيه
للحديث بقيه
مصطفى محمد عيروط

مواضيع قد تهمك