احمد حمد الحسبان : خطة وطنية للطوارئ
لا أشك للحظة بأن لدى الدولة الأردنية خطة أو أكثر للتعامل مع أي طارئ. ولا أشك بأن المركز الوطني لإدارة الأزمات يمتلك قاعدة بيانات شاملة يمكن أن تكون أساسا للتعامل مع أي حالة طارئة. وأنه يمتلك من الخطط الفرعية التي تصلح لأن تكون أساسا لخطة شاملة قادرة على التعامل مع كل ما يمكن أن يحدث من أمور طارئة أو غير اعتيادية على المستوى الوطني سواء أكانت من نوع الكوارث الطبيعية أو التي من صنع البشر.
فالأردن المتميز بموقعه وقيادته وجنده وشعبه، والمعروف بنخوته اعتاد على
مساندة الأشقاء والأصدقاء الذين يتعرضون لأحداث طارئة، وبالتالي فهو قادر
أصلا على التعامل مع ما يخصه من حالات استثنائية، وتجاوز أي إشكالات طارئة
وتاريخه يشهد بذلك.
تلك القاعدة تمتد لتشمل الكثير من الأمور الكبيرة والصغيرة والمتوسطة،
لكننا بصدد الحديث هنا عن أمور تخرج عن الإطار العادي، فالأحداث الجسام
التي تخلق ظروفا استثنائية تفوق قدرة طرف بعينه، وتفرض نفسها وتبعاتها على
نطاقات واسعة، وتأخذ في بعض الأحيان صفة العالمية التي تحتاج إلى تعامل
مختلف، وإلى ترتيبات قد تصطدم بالواقع المالي والاقتصادي وتشكل عبئا إضافيا
كبيرا على الدولة بشكل عام، وعلى المواطن بشكل خاص.
ولعل فيما تعيشه المنطقة والعالم من حالة استثنائية فرضتها الحرب الأخيرة
ما يدفع إلى التساؤل عن كيفية التعامل مع تداعياتها؟ وما إذا كانت هناك خطة
وطنية للتعامل مع تفاصيل الأزمة التي فرضت على الدولة والتي بدأت تطل
برأسها كنتيجة للحرب، والتي يعتقد أنها مرشحة للتزايد تبعا لتطورات
الموقف.
على المستوى الوطني وبينما نتابع جهود جلالة الملك الساعية إلى وقف تلك
الحرب، وتعظيم القواسم المشتركة لتعزيز الحوار بين أطراف الصراع، وما تقوم
به قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية من جهود جبارة لحماية سماء الوطن، فقد
سمعنا عن الإجراءات الحكومية الهادفة إلى طمأنة الأردنيين بتوفر مخزون من
المواد الغذائية يكفي لفترة تمتد ما بين 3 اشهر إلى سنة. ومواد متعاقد على
شرائها، وعن جهود القطاع التجاري في توفير المتطلبات للسوق المحلية،
والقطاع الصناعي في استمرار الإنتاج وتوفير متطلبات السوق.
فقد حاولت الحكومة في كل بياناتها ورسائلها طمأنة الشارع بتوفر المستلزمات
الأساسية لفترة من الوقت تمتد في بعضها لحوالي السنة. لكن الرسائل لا ترتقي
ـ وفق ما هو معلن ـ إلى مستوى الخطة الوطنية الهادفة إلى التعاطي مع كل
الإشكاليات التي أفرزنها وتفرزها تلك الحرب المرشحة للاستمرار لفترة أطول.
وبخاصة في كيفية التعاطي مع أعباء المرحلة على المواطن أولا، وعلى اقتصاد
الدولة والموازنة العامة ثانيا.
ويمكن هنا الإشارة إلى تساؤلات تطرح بقوة حول ماهية الإجراءات الحكومية
فيما إذا امتدت الحرب لفترات أطول من تلك التي يتوقعها محللون وسياسيون
ومتابعون بأسبوعين أو ثلاثة أسابيع أو شهر بحدها الأعلى. وكيفية التعامل مع
الأمور الخارجة عن إطار توفير المواد الغذائية؟ حيث تصبح العملية معقدة،
وتتداخل كافة عناصرها بشكل يصعب فك ألغازه.
بالطبع لا نتحدث عن التعقيدات المباشرة للمشهد، وإنما عن انعكاساتها
المباشرة على حياة الأردنيين باعتبارهم الفئة التي تخصنا مباشرة، ومنها على
سبيل المثال:
ما الذي ستفعله الحكومة فيما يخص توفير وتسعير المحروقات؟
يستند ذلك السؤال الى معلومات مفادها إشكالات في مجال الإمداد بالمحروقات
وارتفاع في أسعارها. ووفقا لبيان رسمي فقد ارتفعت أسعار مادتي البنزين في
السوق العالمية خلال الأسبوعين الماضيين” أسبوعي الحرب” بنسبة تتراوح ما
بين 25 إلى 30 بالمائة. مقابل 3 بالمائة تقريبا عن نفس الفترة من الشهر
الماضي. ومثل ذلك أسعار الديزل وزيت الوقود، ما يطرح سؤالا أخر حول ما إذا
كانت الحكومة ستعتمد نفس أسلوب التسعير المطبق في الظروف العادية؟ أم أنها
ستلجأ إلى إعادة الدعم أو تخفيض قيمة الضريبة المقطوعة على المحروقات؟ وما
تأثير أي من هذين الخيارين على المواطن والموازنة؟
وماذا عن أسعار باقي السلع التي ـ وإن وعد التجار بتوفيرها ـ سترتفع كلفتها
تحت تأثير كلف الشحن والتأمين وفقا لمقتضيات الحرب المفروضة عليها وعلى
العالم؟
وماذا عن توفير المحروقات لغاية توليد التيار الكهربائي، وتشغيل المصانع؟
أعتقد أن كل ذلك وغيره يحتاج إلى خطة وطنية للطوارئ، وبالسرعة الممكنة بهدف
الخروج من تلك الأزمة بأقل الخسائر، وترسيخ تجربة جديدة يمكن الإفادة منها
في المستقبل وعند الحاجة. ــ الغد