الأخبار

تشريعات ساخنة تحت قبة البرلمان

تشريعات ساخنة تحت قبة البرلمان
أخبارنا :  

يزدحم جدول مجلس النواب بقوانين ساخنة، في مقدمتها مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، ومشروع قانون الإدارة المحلية، إضافة إلى تقرير ديوان المحاسبة لعام 2024.

وتبرز تساؤلات مراقبين فيما إذا كان الوقت يسعف المجلس لإقرارها، بخاصة أن الدورة العادية لمجلس النواب تنتهي في السادس والعشرين من نيسان المقبل، فالملفات التي على جدول المجلس تحمل أبعادا اقتصادية واجتماعية وإدارية، وتضع المجلس أمام اختبار تشريعي مهم، في ظل تساؤلات حول قدرة النواب على إنجازها ضمن الإطار الزمني المتبقي من الدورة الحالية.

ويعد مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي أحد أكثر القوانين حساسية وأهمية، وقد وافق مجلس النواب بالأغلبية على إحالة المشروع إلى لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية، تمهيداً لدراسته بشكل موسع.

رئيس مجلس النواب مازن القاضي في إطار التعهد بدراسة شاملة للقانون، أعلن عن فتح حوار وطني واسع حول المشروع، من خلال الاستماع إلى مختلف الآراء من النقابات العمالية والمهنية، والأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، والخبراء الاقتصاديين، إلى جانب غرف التجارة والصناعة وممثلي أصحاب العمل.

في السياق ذاته، أعلنت لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية، برئاسة النائب أندريه حواري، إطلاق مسار حوار وطني منظم لمناقشة مشروع القانون، يتضمن ثلاث مراحل رئيسية تبدأ بالتحضير الفني والتشريعي وتحليل النصوص والتعديلات المقترحة، مروراً بعقد جلسات استماع ولقاءات تشاورية مع مختلف الجهات المعنية، وصولاً إلى مرحلة صياغة التعديلات التشريعية وإقرارها ضمن المسار الدستوري.

وفي خطوة تهدف إلى توسيع المشاركة المجتمعية وتعزيز شفافية العملية التشريعية، أعلنت اللجنة كذلك إطلاق منصة إلكترونية تتيح للمواطنين والجهات المعنية تقديم آرائهم وملاحظاتهم حول التعديلات المقترحة.

وبالتوازي مع ملف الضمان، يترقب المجلس وصول مشروع قانون الإدارة المحلية الذي أعلنت الحكومة نيتها إرساله خلال الدورة الحالية، وبحسب وزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري، فإن مشروع القانون يتضمن تعديلات جوهرية تهدف إلى تعزيز مشاركة النساء في العمل المحلي.

ويرى مراقبون أن هذه التعديلات تمثل خطوة في اتجاه توسيع المشاركة السياسية والتنموية للمرأة على المستوى المحلي، وتعزيز دورها في تحديد أولويات التنمية وصياغة السياسات المحلية.

إلى جانب الملفات التشريعية، يقف مجلس النواب أمام استحقاق رقابي مهم يتمثل في مناقشة تقرير ديوان المحاسبة لعام 2024، والذي يشكل إحدى الأدوات الأساسية لممارسة الدور الرقابي للمجلس على أداء المؤسسات الحكومية.

ومن المتوقع أن تشهد مناقشة التقرير نقاشات موسعة حول المخالفات المالية والإدارية التي رصدها الديوان، والإجراءات الحكومية المتخذة لمعالجتها، في إطار تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ووفق المعطيات الدستورية فإن الدورة العادية الحالية، التي بدأت في 26 تشرين الأول الماضي، تنتهي في 26 نيسان المقبل، غير أن المادة (78) من الدستور تتيح تمديد الدورة العادية مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر لإنجاز ما تبقى من أعمال تشريعية، كما يجيز الدستور أيضاً عقد دورات استثنائية عند الضرورة، وفق المادة (82)، لبحث وإقرار قضايا محددة تبين في الإرادة الملكية.

وبين ضغط الملفات التشريعية وأهمية القوانين المطروحة، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان المجلس سينجح في إنجاز هذه التشريعات قبل نهاية الدورة، أم أن حجم الملفات وتعقيدها قد يدفع نحو تمديدها دستورياً أو عقد دورة استثنائية لضمان نقاش معمق وإقرار تشريعات مرضية.

وفي كل الأحوال، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد إيقاع العمل البرلماني، وما إذا كانت القوانين «الساخنة» ستجد طريقها إلى الإقرار قبل إسدال الستار على الدورة العادية الحالية. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك