خلدون ذيب النعيمي : دور الهيئات الاستثمارية بتمكين المرأة العاملة والمجتمعية
كان من أولويات رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني في جذب الاستثمار الخارجي للمملكة مع بداية عهده هو تنشيط وتفعيل التنمية الاجتماعية الشاملة الى جانب دفع العجلة الاقتصادية سواء في المجتمعات المحلية الحاضنة للهيئات الاستثمارية او على المستوى الوطني ككل، ويبرز دور المسؤولية الاجتماعية للهيئات الاستثمارية كمعيار تميز لها الى جانب نشاطها الاقتصادي المباشر والذي يساهم بتفعيل البيئة الفعالة للمناطق الحاضنة لها وزيادة حيويتها والحركة التجارية، فضلاً عن تشغيل الايدي العاملة خاصة لفئة الشباب والنساء والمساهمة في رفد الدخل المادي لأسرهم ودفع خطر اسباب البطالة والفقر عنها، وفي ذلك كان استهداف المسؤولية الاجتماعية رعاية احوال المرأة الصحية والنفسية وتمكينها بمختلف السبل سواء تلك العاملة والموظفة ضمن كوادر الشركة او المرأة في المجتمع المحلي ككل.
ومع الاحتفال العالمي بيوم المرأة الذي يصادف في الثامن من آذار من كل عام تتأكد أهمية الاهتمام بأحوال واحتياجات المرأة العاملة بالنظر لأهمية وتميز عملها عن زميلها الرجل، فهي من جهة يعتبر عملها في احيان كثيرة المورد الاقتصادي للأسرة في ظل غياب دور رب الاسرة كمعيل لسبب او لأخر وهي من جهة اخرى أم وزوجة تنتظر منها اسرتها في العائلة والتي قد لا تستطيع القيام به بشكل كامل لظروف معينة، وبالتالي يبرز مساعدة المرأة العاملة بتنظيم الوقت وإدارته بما يعطي البيت والعمل حقهما بأكمل وجه وايضاً الاهتمام بصحتها والرعاية من خلال الاهتمام بغذائها بالإضافة إلى تخصيص وقت للهوايات والاسترخاء، ولا يخفى أهمية تعزيز الثقة بالنفس من خلال الاهتمام بالمظهر وتخصيص وقت للعناية الشخصية فضلاً عن دور الفعاليات التوعوية التي تساعد المرأة في المرونة النفسية التي تساعدها في تطوير مهارات التحكم بالعواطف والانضباط الذاتي لتجاوز تحديات العمل وضغوطاته.
وتبرز تجربة الشركة المتحدة للأبداع التي تعتبر من ثمار جهود جلالة الملك عبدالله الثاني في استقطاب الاستثمار الخارجي والتي افتتحها جلالته شخصياً في شهر تموز عام 2001 مع بدايات عهده الميمون معلنا انطلاق دورها التنموي ضمن مسيرة الاردن الخالدة، حيث وضعت هذه الشركة منذ بداية عملها الاهتمام بقطاع المرأة العاملة لديها في مختلف النواحي نظراً لما تشكله من نسبة كبيرة في عمالتها فكان الاهتمام بصحتها واوضاعها النفسية والعائلية بل والوصول للمجتمعات المحلية الحاضنة لعمالاتها واقامة الفعاليات المختلفة التي تساهم بتنميتها الشاملة، ولم تغب المرآة في المجتمع المحلي عن رسالة الشركة فأعدت لها مختلف النشاطات في تحسس حاجاتها وحاجات الاسر المختلفة من خلال الفعاليات الطبية والتثقيفية والخيرية، ولا يخفى هنا دور الشراكات التي قامت بها الشركة مع مختلف الهيئات الرسمية والاهلية التي تعني بالمرأة وتمكينها وساهمت في اقامة هذه الفعاليات وتحقيق اهدافها.
وفي الوقت الذي يعزز عمل المرأة من تقديرها لذاتها ويساهم في تنمية مهاراتها ويساعدها على التغلب على التحديات الخاصة والاجتماعية بما يعود بالنفع على الأسرة والمجتمع، فإن تميز الهيئات الاستثمارية والصناعية في مدى اهتمامها بأحوال المرأة سواء العاملة فيها او في المجتمع المحلي سيعود بمردوده الكبير على هذه الشركات من حيث تعزيز السمعة الحسنة لدى شركاء العمل ومتلقي السلعة او الخدمة، فضلاً عن زيادة الانتاجية كنتيجة مباشرة لتحسين ظروف قطاع مهم من عمالتها والاهتمام بتحسين ظروفها واحوالها العامة، وكل عام وسيداتنا في مختلف مواقعهن بألف خير.