خلدون ذيب النعيمي : السردية الأردنية في عطائها الاستثماري المتجدد
تمثل السردية الأردنية مشروع وطني توثيقي شامل استجابة لرؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وتهدف لتعزيز الهوية الوطنية بتقديم قصة الأردن في شقيه «الأرض والإنسان» عبر العصور وذلك بأسلوب حديث، وهي هنا اهتمت بتوثيق الإنجازات الوطنية كمنطلق لتطويرها على كافة الاصعدة مع مسايرة التحديث والتجديد فيها، ومثل الإنسان مرتكزاً رئيسياً في هذه السردية من خلال إبراز دوره في تنمية وتطوير وطنه الاردن ومجتمعه الذي ينتمي له، وكان لجزئيتي العطاء والتجدد الصفات المتلازمة لهذه السردية وذلك بما يمثله العطاء من اثر ملموس على كافة المحاور وايضاً التجدد من حيوية للسردية تجعلها متجاوبة للتطورات والاحتياجات، وهنا مثل الاستثمار وتهيئة اسبابه ميزة مهمة للأردن بالنظر لإجراءاته المحفزة فضلاً عن موقعه الجغرافي المتميز ومهارات انسانه الذي كان دوما رهان هذا الوطن الرابح في ظل ضعف الموارد الاقتصادية.
ومثلت الاتفاقيات الاستثمارية التي وقعها الأردن مع مختلف اقطاب الاستثمار العالمي مع تولي جلالة الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية في شهر شباط 1999 تأكيداً لموقع الأردن في الخارطة الاقتصادية العالمية، وكانت رؤية جلالته دعم دور الانسان الاردني كعنصر أساسي في بناء وطنه وبشكل يؤكد السردية الوطنية التي تؤكد العلاقة التشاركية الايجابية التاريخية في هذه السردية، ولا يخفى دور العلاقات السياسية المتوازنة التي تتمتع بها المملكة في إبرام هذه الاتفاقيات بشكل جعل مختلف القطاعات الاستثمارية العالمية المختلفة تتسابق لأن يكون لها موقعاً في الخارطة الاستثمارية الاردنية، وبحمد الله وبعد مرور أكثر من ربع قرن تتباهى السردية الوطنية هنا بما حققه الاردن وانسانه في هذا الاطار سيما التحفيز والتطوير الدائم المتجدد للبيئة الاستثمارية المحلية في وسط اقليمي عاصف بأحداثه ومعضلاته فغدا الاردن الملاذ الآمن للاستثمار المختلف الأوجه، وكانت حصة محافظة الزرقاء ممثلة بمنطقة الضليل الصناعية كبيرة هنا وبما يمثل مكانتها في السردية الاردنية الاستثمارية المتجددة.
وتمثل الشركة المتحدة للأبداع كمثال للاستثمار الجاذب الذي اعلن جلالة الملك عبدالله الثاني انطلاق عملها الصناعي مع بدء عهده العامر مثالاً لما تمثله الرؤية الاستثمارية من عطاء وتجديد في اطار السردية الاردنية، فهذه الشركة عكست في رسالة عملها جزئيتي المكان والانسان كركيزتين أساسيتين ضمن هذه السردية من خلال رؤية عملها الاقتصادي والمجتمعي، فعلاوة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإبراز حيوية منطقتي الضليل والأزرق كان تشغيل الايدي العاملة من ابنائهما وبناتهما اضافة للمناطق المجاورة في محافظتي الزرقاء والمفرق، وكان الانسان هدفاً ايضاً في برامج الشركة سواء من موظفي الشركة او في المجتمع المحلي بكافة أطيافه خاصة فئات الاطفال والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة والاسر العفيفة، وقد استطاعت الشركة هنا خلق شبكة تشاركية واسعة تضم الجهات الرسمية والاهلية المعنية فضلاً عن مختلف الجهات المهتمة في المجتمع المحلي .
ويبقى للعطاء الحقيقي والتجديد الدائم لمختلف محاور الحياة السر الاكبر لحيوية السردية الاردنية والذي مكن انسانها ان يكون مجارياً حقيقياً في بناء وطنه في مواجهة الجمود الذي يعتبر من اقوى اسباب الشد العكسي لقطار الحضارات، وفي ذلك يمثل الرؤية الاستثمارية الاردنية الحديثة التي تؤكد الدور المهم لمختلف القطاعات الاقتصادية في بناء المكان وانسانه ضمن مجتمعها الحاضن والوطن ككل انعكاساً حقيقياً واثراً كبيراً ضمن السردية الأردنية.