الأخبار

بشار جرار : «تفاقيد ربنا رحمة»..

بشار جرار : «تفاقيد ربنا رحمة»..
أخبارنا :  

يا سعد من افتقده ربه. ويا سعد وهناء من كان افتقاده رحمة الله وإن أتى الافتقاد بابتلاء. وما دمنا في هذه الأيام المباركة، وقد تلاقى الصومين الإسلامي والمسيحي، من الجميل أن نريح النفس من «عواجل» شاشات هذه الحرب التي قد لا يعلم أسبابها وأهدافها الحقيقية وتداعياتها بعيدة المدى إلا من رحم ربي من العقلاء الحكماء الراسخين في العلوم ذات الصلة بالحرب والسلام، وظاهرتي الصراع والبقاء.

من «تفاقيد» ربنا الرأفة بأنفسنا، في هذه الحرب التي كان بالإمكان تفاديها، لو أنصت أصحاب القرار إلى صوت الضمير والعقل. ما من حرج لا بل إنه من الواجب، أن نعرِف ونعرّف أنفسنا أولا. من الطبيعي في هذه الحياة الدنيا أن نميز أنفسنا عن الآخرين. ومن البديهي أيضا أن تترتب على ذلك معادلة من الحقوق والواجبات، وما ينبثق عنها من أولويات، ومعادلات أخرى منها الصادر والوارد ورأس المال وكلف الإنتاج والاستهلاك. الحياة في أوقات الشدة والرخاء والحرب والسلم، ليست منفصلة عن المادة، وإن كانت قائمة على الروح والنفس. كل ما يتصل بالتعامل مع ما يدور من حولنا من أحداث ومتغيرات، يحتم علينا بشكل أو بآخر حسن الاستجابة لها، فحتى الأزمات والملمات في باطنها الكثير من الرحمة، ممثلة بفرص بعضها واعد قد يغير الحال بأحسن منه. حتى الشدائد ومصائب لا ذنب لنا بوقوعها، لها رحماتها، فرب ضارة نافعة، والضربات التي لا تقصم الظهر تقوّيه كما جاء في الأمثال.

من رحمات ما تمر بها المنطقة والعالم كله، في الحروب والأزمات التي شهدتها الألفية الجديدة، العودة إلى الأولويات الحقيقية للإنسانية، واستحقاقات الحضارة أو المدنية المعاصرة في ميادين الأمن والسياسة والاقتصاد، من حيث الاعتماد على الذات فرديا ومجتمعيا ووطنيا. ومن رحمات تلك «التفاقيد» الربانية أنها كاشفة.. فقد أسقطت كثيرا من الأقنعة، وكشفت ما كانت تخفيه بعض الأفاعي والحرابيّ التي لا تخلو منها ساحة استهدفها الاضطراب والإرهاب والخراب. ثمة من كان ومازال يضمر الشر، ولا خير فيه أبدا. لا يرتجى له ود، ولا يثمر فيه معروف ولا إحسان. «رب ضارة نافعة» كاشفة لكل ضرر وضرار.

أمس كرست مقالتي لفضح تلك الخلايا النائمة وذئابها المنفردة، واليوم نرى تلك الظاهرة وقد صارت عالمية وما عادة تقتصر على الساحة الشرق أوسطية. وقد اتضحت ملامح الضباع التي كانت «تضبع» الناقدين وكل من حذروا من شرور تلك الفئات الضالة المضلة، يضبعونهم ويسكتونهم باسم «الصوابية السياسية» أو مراعاة «حساسيات» من لا ناموس لهم!

كشف تعدد الهويات «الفرعية» تناقض الولاءات وتباين الأجندات. كشف أيضا عورة وعوار من تلطوا بالأحزاب والفصائل وجمعيات «الإن جي أوز» تلك المسماة غير الرسمية وغير الربحية! رفع الغطاء وسحب البساط من تحت أقدام ما ثبتت يوما، وما عرفت سوى الهرولة إلى الباطل، أو إلى «حق» مزعوم ما أراد به صاحبه سوى الباطل.

في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ الأمريكي تحدثت كريستي نوم، وزيرة الأمن الوطني، عن ظاهرة الإرهاب المحلي بمعنى الأمريكي، لكن للأسف ذلك الأمريكي الذي لم يحفظ حقوق المواطنة وواجباتها كما أقسم في مراسم أداء قسم الجنسية والولاء للدستور الأمريكي والدفاع عن وحدة الاتحاد بين الولايات الخمسين وعن أمريكا أمام أعدائها الخارجيين والداخليين، الظاهرين والباطنيين أو الكامنين. ظاهرة شهدنا في الأيام القليلة الماضية نماذج لها في عدد من الدول التي تستهدفها صواريخ ومسيرات نظام الملالي الإرهابي في طهران، أو ما تبقى من فلوله بعد قطع رأس الأفعى أو الأخطبوط، وتهشيم أذرعه الذي بدأ في لبنان الأحد، وسرعان ما قد يصل إلى العراق واليمن.

أحسن معالي وزير الداخلية في مملكة البحرين الشقيقة بدعوة من كان ولاؤهم لإيران إلى مغادرة البلاد، عوضا عن التخريب والتحريض والخيانة. وأحسنت الكويت الشقيقة أيضا بإسقاط الجنسية عن كل إرهابي أو أي «مواطن أو مجنس» كان ولاؤه لأي تنظيم أو بلد، سوى دولة الكويت.

من الآخر، تلك الدعوة -محاسبة من يعادون البلاد متّرسين بجنسيتها- صارت أمريكية أيضا وفي صميم الانتخابات على مستوى الولاية والاتحاد، فها هي جريمة أوستن في ولاية تكساس التي اقترفها إرهابي موال لإيران مجنس من السينغال التي أتى منها «سائحا»، ها هي تفرض نفسها على السباق الانتخابي بين المتنافسين على مقاعد الجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب. المطروح الآن ليس فقط إسقاط الجنسية عن أولئك الذي يمارسون الإرهاب أو العمالة للخارج، بل بلغت الأمور المطالبة بترحيل أي أمريكي من أي أصول كانت ومن أي جيل من المهاجرين، ما داموا من أولئك الذين «يتآمرون» ويخططون منذ سنوات طوال إلى تحويل تكساس وولايات ومناطق أخرى، إلى ولاية ملالي فيها مناطق سكنية معزولة ومغلقة، ومحاكمة «شريعة» وفق ما يراه نظاما ملالي إيران وأفغانستان!! ــ الدستور

مواضيع قد تهمك