الأخبار

محمد جودت الرفاعي : وَعْيُنا حِصْنُنا

محمد جودت الرفاعي : وَعْيُنا حِصْنُنا
أخبارنا :  

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتداخل فيه الحقائق مع التصريحات والتكهنات، لم يعد المتلقي مجرد متابع، بل أصبح شريكاً في صناعة الأثر، فكل خبر يصلنا، وكل منشور نقرأه أو نعيد نشره، يحمل قدرة حقيقية على التأثير في الرأي العام، وفي مزاج المجتمع، وفي مستوى الثقة بالمؤسسات.

 

هنا تحديداً، يتحول الوعي الفردي من سلوك شخصي إلى مسؤولية وطنية، إذ لم يعد الأمر متعلقاً بحماية النفس من التضليل فحسب، بل بحماية البيئة الاجتماعية بأكملها من القلق غير المبرر، ومن الفوضى المعلوماتية التي قد تزعزع الاستقرار النفسي والمعنوي للمجتمع.

وفي مقابل هذا التدفق السريع للمعلومات، تعمل الدولة ومؤسساتها بثبات وهدوء، فقد لا يظهر كل جهد في العناوين العريضة، لكن أثره ينعكس في انتظام الحياة، وفي شعور الناس بالأمان، وفي استمرارية الخدمات واستقرار المشهد العام، فهناك منظومة تخطط وفق معطيات دقيقة، وتضع مصلحة المواطن وصالح الأجيال القادمة في صميم قراراتها، حتى وإن كان هذا العمل يجري بعيداً عن الأضواء.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في حجم المعلومات، بل في سرعة انتشار الشائعات، فخبر غير مؤكد قد يتحول في دقائق إلى حالة قلق عامة، ومنشور عابر قد يساهم دون قصد في تقويض الثقة أو إثارة البلبلة، وكل مشاركة غير مدروسة تصبح حلقة في سلسلة تضخيم غير مسؤول.

لذلك، يصبح التريث فضيلة، والتحقق من المصادر الرسمية ضرورة، والامتناع عن إعادة نشر ما لم يتم التأكد منه سلوكاً يعكس وعياً وانتماءً، حيث إن مسؤوليتنا اليوم لا تقف عند حدود ما نصدق، بل تمتد إلى ما نختار أن ننشر.

إننا أمام اختبار يومي للضمير: هل نكون جزءاً من ضجيج غير محسوب، أم نكون صوتاً للعقل والحقيقة؟ هل نسمح للقلق أن يقودنا، أم نُحكّم وعيَنا قبل أن نضغط زر "إعادة الإرسال”؟

في النهاية، يبقى المواطن الواعي هو خط الدفاع الأول عن استقرار مجتمعه، فوعينا ليس تفصيلاً هامشياً، بل هو حصن يحمي الثقة، ويعزز التماسك، ويمنح الوطن قوة إضافية في مواجهة التحديات، وكل شائعة نمنع انتشارها، وكل معلومة نتحقق من صحتها، هي مساهمة حقيقية في حماية الاستقرار وبناء مستقبل أكثر طمأنينة وثقة.

مواضيع قد تهمك