الأخبار

حلمي الحراحشة : الأمن والاستقرار في المملكة الأردنية الهاشمية

حلمي الحراحشة : الأمن والاستقرار في المملكة الأردنية الهاشمية
أخبارنا :  

في عالم يموج بالصراعات والحروب والانقسامات، يبرز الأردن واحةً للأمن والاستقرار، ونموذجاً للدولة التي استطاعت أن تحافظ على تماسكها الداخلي رغم ما يحيط بها من أزمات واضطرابات إقليمية ودولية. إن هذه النعمة التي ينعم بها الأردنيون اليوم لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة رؤية سياسية حكيمة وقيادة هاشمية راشدة وضعت مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.

 

منذ تأسيس الدولة الأردنية على يد عبد الله الأول ابن الحسين، قامت فلسفة الحكم في الأردن على الاعتدال والحكمة وبناء مؤسسات الدولة الحديثة. فقد أدرك الهاشميون مبكراً أن بناء الدولة لا يقوم فقط على القوة، بل على ترسيخ العدالة، وتعزيز الوحدة الوطنية، واحترام الإنسان، وإقامة مؤسسات تحفظ الاستقرار وتضمن استمرارية الدولة.

وقد واصل هذه المسيرة الملك الراحل الحسين بن طلال الذي قاد الأردن خلال عقود مليئة بالتحديات الإقليمية العاصفة، لكنه استطاع بحكمته وحنكته السياسية أن يحافظ على استقرار البلاد وأن يعزز مكانة الأردن إقليمياً ودولياً، حتى أصبح الأردن نموذجاً للدولة المتوازنة في سياساتها وعلاقاتها.

واليوم يواصل المسيرة جلالة عبد الله الثاني ابن الحسين، الذي يقود الأردن برؤية إصلاحية وتحديثية تسعى إلى تعزيز بناء الدولة ومؤسساتها، وتطوير الاقتصاد، وترسيخ الأمن المجتمعي، مع الحفاظ على علاقات دولية متوازنة مع قادة العالم. هذه السياسة الحكيمة جعلت الأردن يحظى باحترام وثقة المجتمع الدولي، وأسهمت في تعزيز استقراره رغم ما يحيط به من تحديات إقليمية صعبة.

وعندما ننظر إلى واقع العديد من دول العالم اليوم، ندرك قيمة ما يتمتع به الأردن من أمن واستقرار. فكم من دول عصفت بها الحروب والصراعات الداخلية حتى انهارت مؤسساتها، وانتشرت فيها الفوضى والقتل والنهب، وأصبح المواطن فيها يعيش حالة من الخوف وعدم اليقين. وحتى بعض الدول المتقدمة اقتصادياً تعاني من أزمات اجتماعية حادة وغياب للأمن المجتمعي الحقيقي، الأمر الذي يؤكد أن الاستقرار ليس أمراً بديهياً، بل هو إنجاز يحتاج إلى قيادة حكيمة وسياسات متزنة.

وقد عبّر النبي صلى الله عليه وسلم عن قيمة الأمن والاستقرار في الحديث الشريف:

"من أصبح منكم آمناً في سربه، معافىً في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا".

هذا الحديث العظيم يختصر معنى الاستقرار الذي ينعم به الإنسان في وطنه، فالأمن هو أساس الحياة الكريمة، وبدونه لا يمكن أن تقوم تنمية ولا أن يتحقق ازدهار.

إن استقرار الأردن وأمنه لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتيجة لنهج هاشمي قائم على الحكمة والاعتدال وبعد النظر، إضافة إلى الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب، والعلاقات الدولية المتينة التي بنتها القيادة الهاشمية مع مختلف دول العالم. وهذا كله أسهم في حماية الأردن من الانزلاق إلى الفوضى التي شهدتها العديد من الدول.

وفي هذا الشهر الكريم، شهر الخير والبركة، يستحضر الأردنيون قيمة هذه النعمة العظيمة؛ نعمة الأمن والأمان في وطن يقوده الهاشميون بحكمة ومسؤولية. إنها نعمة تستحق الحمد والشكر، كما تستحق من الجميع المحافظة عليها وتعزيزها، ليبقى الأردن بإذن الله وطناً آمناً مستقراً، وموئلاً للمحبة والسلام.

*رئيس الجالية الأردنية في بريطانيا

مواضيع قد تهمك