نسيم عنيزات : أمريكا تعلن الحرب والمنطقة تشتعل
بعد مرور أكثر من شهر على الحشود العسكرية والتهديدات الأمريكية لإيران هاجمت أمريكا وحليفتها دولة الاحتلال أمس السبت طهران معلنةً الحرب بعد ثلاث جولات من المفاوضات استضافت مسقط واحدةً منهم في حين تم عقد الآخرين في جنيف.
وجاء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران بخضم المفاوضات والاتفاق على استمرارها وتحديد موعد لعقد جلسة أو اجتماع فني هذا الأسبوع بأسلوب أقرب وأشبه للهجوم الأمريكي على المفاعلات النووية الإيرانية أواخر العام الماضي والتي تمت أثناء المفاوضات أيضًا.
ومع ساعات فجر أمس السبت كانت المنطقة على موعد مع حالة توتر جديدة مستمرة منذ سنوات بدأتها الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها دولة الاحتلال بذريعة منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أو استمرارها في عملية التخصيب التي تؤكد إيران أنه لأهداف سلمية لا عسكرية ضاربةً عرض الحائط بمصالح دول المنطقة واستقرارها ودعواتها للحلول السلمية.
وأحيانًا تتذرع بأن الهجوم لأسباب إنسانية لمساعدة مواطني إيران وغيرها من الأسباب والذرائع.
إلا أن الهدف الحقيقي هو خدمة دولة الاحتلال وإضعاف إيران وفكفكة أسلحتها ومنعها من امتلاك صواريخ بالستية والتوقف عن مساعدة أذرعها في المنطقة خاصة حزب الله والحوثيين وغيرهم من الفصائل التابعة لها وذلك بهدف تحقيق شكل الشرق الأوسط الجديد الذي رسمت صورته وخططت له الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل التي ستتزعم المنطقة من خلال تحالفات جديدة بدأت ملامحها تظهر على الخريطة الدولية بشكل واضح مؤخرًا وذلك خدمةً للمصالح الأمريكية.
ومع أن الذي أعلن الحرب وبدأها وبيده إنهاؤها هي الولايات المتحدة التي تهدف إلى تحقيق مصالحها والسيطرة على المنطقة وثرواتها كما فعلت مع فنزويلا، إلا أن الخاسر الوحيد هي المنطقة التي أصبحت ضحيةً للأطماع الأمريكية.
وقد أصبحت منطقة الشرق الأوسط ساحة صراع للمصالح الأمريكية التي تفردت وحدها في المنطقة بعد تقليص النفوذ الروسي التي أشغلتها بحرب استنزاف طويلة مع أوكرانيا كما منعت أي تقدم صيني.
والسؤال الآن ماذا بعد إيران هل ستتوقف أمريكا؟
أعتقد هنا بأن ما حدث هو مجرد البداية أو حلقة من مسلسل أمريكي لبسط نفوذها بشكل كامل والسيطرة على الثروات والمفاصل الاقتصادية وتسهيل مهمة الممرات التجارية التي تخطط وتسعى لها لإضعاف الصين اقتصاديًا وتجاريًا.
وهذا لن يتم إلا بالقضاء على الحوثيين والأذرع الإيرانية في المنطقة حتى يتسنى لها التفرد بالعالم وتحقيق حلمها بأحادية القطب.
حرب ومصالح أمريكية خارج أراضيها تشعل منطقتنا تجعل ليلها نهارها وتحول سماءها من هدوء وسكون إلى حالة من الفوضى ودب الرعب بين السكان والمواطنين دون أن يكون لنا بها ناقة أو جمل في حملة أمريكية إسرائيلية في المنطقة.
والسؤال الآخر هل ستتوقف الحرب قريبًا؟ أعتقد بأن عدوان ليلة السبت يدخل في باب الضغط والرسائل الأمريكية حول جديتها وتمسكها بمطالبها لإجبار إيران على تقديم تنازلات.
وهناك أمر أو سؤال آخر يتعلق بالرد الإيراني التي أخطأت فيه من خلال مهاجمة الأراضي الأردنية والإماراتية وبعض دول المنطقة بهدف توسيع نطاق الحرب ودب الفوضى وكان الأجدر بها توجيه ضرباتها وتكثيفها على إسرائيل باعتبارها المحرك والمحرض الرئيسي والوحيد وتتربع في الجهة اليسرى من صدور الأمريكان الذين يتحركون عند ألمها أي أن وجع إسرائيل يوقف الحرب.