خلدون ذيب النعيمي : المأزق الأمريكي بين التحشيد وتصريحات هاكابي
الثابت ان الإدارة الأمريكية تعيش مأزقاً لا يخفى في خططها الشرق الأوسطية المزمعة، فما بين التحشيد الكبير لقوتها العسكرية في المنطقة والذي لم يشهد منذ غزو العراق في آذار عام 2003 والصفعات المختلفة التي تتلقاها هذه الخطط والتي تسببت بعدم الثقة الاقليمية لحلفائها العرب فضلاً عن الحليف التركي المهم في الناتو نتيجة الجهد بتكريس تفوق دولة الاحتلال الاقليمي، وهو الأمر الذي ارسل رسالة واضحة ان الفراغ الإيراني ان حصل سيكون نتيجته تعزيز نفوذ إسرائيلي في المنطقة التي لم تفق بعد من العدوان الدموي على غزة فضلاً عن الاجراءات الاسرائيلية الأحادية في الضفة الغربية والقدس.
وكأن ترامب اخر ما ينقصه في هذه اللحظة هو تصريحات سفيره في تل ابيب حول تأكيد المزاعم التوراتية التي تشي بشكل مباشر لتهديد وجودي لدول المنطقة بما فيها حلفاءه العرب، وهو في ذلك كله اصبح كمن يرقص على الحبال بشكل مشتت بعينيه التي لا ترى مسيرهما فأحدهما حشد التأييد للهجوم على ايران فيما الاخرى على التعاطي الناتج عن تصريحات هاكابي.
فالتقرير الذي نشرته مؤخراً الفايننشال تايمز البريطانية حول فشل رسالة التحشيد العسكري الامريكي في ارضاخ طهران للقبول بالشروط الامريكية يؤكد المنحى الاول في هذا المأزق، فغبطة ترامب في نجاح مغامرته الاخيرة في فنزويلا يبدو انه لن تنجح وصفتها هنا سيما مع تأكيد وزير حربه ان قرار الضربة المزمعة بيد ترامب وهو الامر الذي فُسر بأنه تبرئة لنفسه من الخسائر الأمريكية الكبيرة المتوقعة كنتيجة للهجوم، وليس بعيد عنه ما عززته الاخبار الواردة حول ان رئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال دان كين يعارض بقوة شن هجوم على ايران فضلاً عما تشير له الصحيفة ان الهجوم سيزعزع قاعدة ترامب الانتخابية في ضوء رفض ربع الجمهوريين للهجوم حسب استطلاع قامت به جامعة ميرلاند، وهو الأمر الذي ينظر اليه في ان الهجوم سيكون بمثابة «ضربة مقفي» لترامب في ولايته الثانية والاخيرة.
اما في منحى تصريحات هاكابي فإن الجهود التي قامت بها الادارة الامريكية لاحتواء تصريحات سفيرها يقابلها كثير من العقبات حسب موقع مجلة «بوليتيكو» المستقلة سيما ان هذه التصريحات سبقها تصريحات مسبقة لترامب نفسه حول حاجة اسرائيل لتوسيع مساحتها، وبالتالي فتصريحات هاكابي لن يكون اثرها ايرانياً فقط بل على سعي ترامب تحشيد الدول العربية والاسلامية لتنفيذ خططه في اعادة اعمار غزة، ويبدو جلياً هنا ان تأكيد مسؤولي البيت الابيض بأن تصريحات هاكابي هي اراء شخصية لا تعتبر تحولاً في السياسة الخارجية الامريكية لن تأتي أُكلها في هذا السياق، سيما مع رفض وزارة الخارجية الامريكية التعليق الذي طلبته المجلة حول هذه التصريحات.
المأزق الامريكي الحاصل «المزدوج « تبرز اهميته بتوقيته لا شك، وبالتالي فلا يغدو تأكيد دول المنطقة على ضرورة تلافي الهجوم بتعزيز الجهود الدبلوماسية مع طهران الا تأكيد لهذا الأمر، فتصريحات هاكابي عززت مخاوف دول الاقليم من الخطة الامريكية العسكرية، والملفت هنا ان متطرفي دولة الاحتلال وأن اطربتهم هذه التصريحات في بدايتها فقد كانت بمثابة صفعة كبيرة ايضاً لجهودهم في دق طبول الحرب في المنطقة. ــ الدستور