الأخبار

عدنان مفضي الحدادين : تعريب قيادة الجيش وسام شرف يزين صدور الأردنيين

عدنان مفضي الحدادين : تعريب قيادة الجيش وسام شرف يزين صدور الأردنيين
أخبارنا :  

تحتفل الأسرة الأردنية الواحدة الكبيرة وعلى امتداد رقعة الوطن الغالي كل عام بذكرى عزيزة على قلب كل مخلص في أردن أبي الحسين الا وهي ذكرى تعريب قيادة الجيش العربي الأردني، حيث تحملنا ذاكرة الأيام الى سبعين عاماً خلت كان فيها صوت الحسين طيب الله ثراه مدوياً ومعلناً قراراً قومياً وتاريخياً أثر في التاريخ الأردني بل وفي التاريخ العربي، وكان له بصماته الواضحة في التخلص من نير الإستعمار عندما اعلن وبصوتهِ الهاشمي إنهاء خدمات الفريق كلوب من قيادة الجيش العربي حيث قال: (ايها الضباط والجنود البواسل احييكم اينما كنتم وحيثما وجدتم ضباطاً وحرساً وجنودا وبعد، فقد رأينا نفعاً لجيشنا وخدمة لبلدنا ووطننا ان نجري بعضاً من الاجراءات الضرورية في مناصب الجيش فنفذناها متكلين على الله العلي القدير، متوخين مصلحة امتنا واعلاء كلمتها واني آمل فيكم كما هو عهدي بكم، النظام والطاعة).

فالأول من آذار عام 1956م، شعلة اضاءت آفاق بلادنا بالحرية وملأت قلوبنا بالأيمان بهذا الثرى الطيب وقيادته الحكيمة الشجاعة وزرعت فينا نبتة ما تزال ازهارها تفوح بشذى الكرامة والمجد والفخار لأمة العرب تتنفس عبيرها مع اطلالة كل يوم جديد حياة ومستقبلاً واعداً، فكان التعريب فاتحة خير لأمة العرب لتنهض من سبات طويل واستعمار تعددت اشكاله.

وباستعراض احداث تلك الأيام حول القرار الشجاع لجلالتهِ ومجريات تلك الأحداث التي شهدت ازاحة القيادة الأجنبية وجلاء الضباط الانجليز والخلاص من آخر واهم صور الاستعمار، الذي لم يخطر بباله مثل هذا القرار، نرى اروع الصور للتصميم والصرامة في اتخاذ القرارات التي تخدم الأمة.

ففي صباح يوم 29 شباط 1956م وصل الملك الحسين طيب الله ثراه الى الديوان الملكي في ساعة مبكرة مرتدياً بزته العسكرية وفي عينيه تأهب وتحفز وتحدٍ للزمن ليلتقي يومها رئيس الأركان، وبدأ جلالته حديثه مستوضحاً منه عن رأيه في تعريب قيادة الجيش العربي وكان رد جلوب ان هذه المسألة ليست بالسهولة، ويقول الحسين في كتابه "مهنتي كملك" (ولما كنت خادماً للشعب فقد كان علي ان اعطي الأردنيين مزيداً من المسؤوليات وكان واجبي ايضاً ان اقوي ثقتهم بانفسهم وان ارسـخ في اذهانهم روح الكرامة والكبرياء القومي، لتعزيز قناعتهم بمستقبل الأردن وبدوره إزاء الوطن العربي الكبير، فالظروف والشروط كانت اذن ملائمة لاعطائهم مكاناً اكثر اهمية في تدبير وادارة شؤون بلادهم لا سيما الجيش، ولكن على الرغم من ان جلوب كان قائداً عاماً للجيش فلم يكن بمقدوره ان ينسى إخلاصه وولاءه لإنجلترا وهذا يفسر سـيطرة لندن فيما يختص بشؤوننا العسكرية وقد طلبت مراراً الانجليز ان يدربوا مزيداً من الضباط الأردنيين القادرين على الارتقاء الى الرتب العليا وكان البريطانيون يتجاهلون مطلبي.

وقد اثارت هذه التراكمات سـخط جلالة الملك الحسين وزادت من اصرارهِ على انهاء خدمات القيادة الانجليزية باي شكل، وان هذا الامر يجب ان يتحقق مهما كلف الثمن وفي اقرب وقت وبلا تراجع.

ومع صباح يوم الخميس الأول من آذار عام 1956م اصدر جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه امره لرئيس الديوان الملكي في عقد جلسه لمجلس الوزراء يرأسـها بنفسهِ ونفذ الأمر الملكي في الحال، لتنتهي جلسة مجلس الوزراء الملكية باصدار قرار يحمل الرقم 198 تقرر فيه إنهاء خدمة الفريق جلوب من منصب رئاسة اركان حرب الجيش العربي الأردني وترفيع الزعيم راضي عناب لرتبة امير لواء وتعيينه لمنصب رئاسـة اركان حرب الجيش العربي الأردني.

تلك الخطوة الجريئة والمباركة التي اتخذها الحسـين طيب الله ثراه خدمة لوطنهِ وجيشهِ العربي ولأبناء أمته العربية والشعب في الأردن، لا يعلم والجيش في معسكراته ومواقعه على الحدود لا يدري بأحداث الليلة الماضية حيث سجل الحسين عملاً جباراً وفريداً في سـفر التاريخ فالفريق جلوب لم يدر بخلده او خلد غيرهِ، ان ذلك حدث او قد يحدث جاءت الساعة السابعة والنصف من مساء ذلك اليوم حين نقلت الإذاعة الأردنية من القدس التي ظلت تذيع لمسـتمعيها، انها بعد قليل سـتذيع كلمة مهمة سـيلقيها صاحب الجلالة للشعب والجيش، وترقب الجميع ماذا عسى ان يكون الخبر، الى ان جاء صوت الحسين طيب الله ثراه يزف للدنيا بنبراتهِ القوية وصلابته الوطنية النبأ العظيم في بيان تاريخي يبشـر بالحرية والكرامة والسيادة.

كما ادت خطوة تعريب قيادة الجيش الى توظيف جميع قدرات الجيش وامكانياته لخدمة امن الوطن وصون حقوقه والمحافظة على ترابه ومكتسباته من بناء مؤسسة عسكرية حديثة امتازت بالانضباط ومشاركة القوات المسلحة بالخطط التنموية وبناء الوطن والمشاركة الفاعلة لجيشه في رفد مسيرة البناء والعطاء.

هذا الجيش الذي ساهم في استقرار الكثير من الدول العربية وتمكن من بناء الروابط القوية مع جيوش المنطقة من خلال تبادل الخبرات وفتح مدارس التدريب لجميع الصنوف والمعاهد العسكرية العليا التي اهلت ضباط وافراد هذا الجيش ليكونوا في الطليعة، كما ارادهم الحسين رحمه الله.

ومنذ ذلك التاريخ وقواتنا المسلحة تحظى بالاهتمام الأكبر من القيادة الهاشـمية من حيث التدريب والتسليح والتأهيل حيث شهدت القوات المسلحة التطور الكبير في صنوف الأسلحة المختلفة ولتستمر المسيرة بتولي جلالة الملك عبدالله الثاني مقاليد الحكم، فلقي الجيش العربي جل اهتمامه ورعايتهِ، حيث زود بمختلف الأسلحة والأجهزة المتطورة وشهد الجيش العربي في عهد جلالتهِ اعادة هيكلة لمختلف صنوفه لتناسب مع المسؤوليات الملقاه على عاتقهِ، ولتواكب هذه القوات كل جديد في مجال الاعداد والتدريب حتى غدت قواتنا المسلحة نموذجاً يحتذى في التضحية والاقدام ولبذل والعطاء، ويمكننا القول بان تعريب قيادة الجيش كان بحق وسام شرف يزين صدر كل الأردنيين.

وبعد، فان أبناء هذا الوطن الغالي وهم يتفيأون ظلال هذه الذكرى العطرة فانهم يبتهلون الى الله العلي القدير ان يشمل بمنه وكرمه المغفور له باذن الله الملك الحسين بن طلال بواسع رحمته ورضوانه، ويستذكرون دائماً صاحب القرار الشجاع والخطوة الجريئة التى كان لها كبير الأثر في بناء هذا الوطن الغالي ويعاهدون جلالة سـيدنا قائدنا الأعلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المفدى وارث الرسالة ان يبقوا درع الأمة وأملها في الدفاع عن الحق وصون الكرامة يعملون بكل ما اوتوا من قوة وعزم في سبيل الحفاظ على أمن واستقرار الوطن جنوداً اوفياء ورجالاً اقوياء يسيرون على ذات النهج وذات الطريق سائلين الله عز وجل أن يحفظ جلالة سيدنا ابا الحسين وابن الحسين المفدى وولي عهدهِ الأمين وان يبقيهم سنداً وذخراً للأمتين العربية والأسلامية، انه نعم المولى ونعم النصير.

مقدم متقاعد

مواضيع قد تهمك