الأخبار

قصي حمدان الجمال : التكنولوجيا المالية (FinTech) في الأردن بين الابتكار والأمن المالي

قصي حمدان الجمال : التكنولوجيا المالية (FinTech) في الأردن بين الابتكار والأمن المالي
أخبارنا :  

يشهد العالم اليوم تحولًا جذريًا في مفهوم العمل المالي، حيث أصبحت التكنولوجيا الرقمية المحرك الأساسي لاقتصادات المستقبل. وفي ظل هذا التحول المتسارع، تبرز أهمية تطوير قطاع التكنولوجيا المالية في الأردن باعتباره أحد الركائز الاستراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي وترسيخ موقع المملكة كمركز إقليمي للابتكار المالي.

 

لقد أكد اجتماع ترأسه ولي العهد في قصر الحسينية أهمية دعم قطاع التكنولوجيا المالية وتعزيز بيئته الاستثمارية، بما ينسجم مع رؤية الأردن نحو اقتصاد رقمي حديث قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا، ويسهم في تحفيز الاستثمار وتوسيع قاعدة الفرص الاقتصادية.

إن ازدهار قطاع التكنولوجيا المالية لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن بناء منظومة رقابية متطورة تواكب المخاطر الجديدة التي قد ترافق التحول الرقمي. فالتوسع في الخدمات المالية الإلكترونية، رغم ما يوفره من سرعة وكفاءة، قد يخلق تحديات مرتبطة بجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب إذا لم يُدعَم بإطار امتثال قوي يعتمد على أدوات المراقبة الذكية وإدارة المخاطر بشكل استباقي.

وفي هذا السياق، لم يعد دور المؤسسات المالية مقتصرًا على تقديم الخدمات فقط، بل أصبح يشمل حماية النظام المالي عبر توظيف التحليلات المتقدمة والاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأنماط غير الطبيعية في العمليات المالية، بما يسهم في تعزيز قدرة الجهات الرقابية على مواجهة الجريمة المالية الحديثة.

كما أن بناء اقتصاد رقمي آمن يتطلب الاستثمار في العنصر البشري، إذ تحتاج المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا الناشئة إلى كوادر متخصصة تمتلك المعرفة التقنية إلى جانب الفهم العميق لمعايير الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر الرقمية. فالتدريب المستمر وتطوير المهارات يمثلان أساس الاستجابة الفعالة للتحديات المتغيرة في عالم المال الرقمي.

ومع اشتداد المنافسة الإقليمية في قطاع التكنولوجيا المالية، يملك الأردن فرصة حقيقية لتعزيز موقعه كمركز إقليمي رائد من خلال تطوير التشريعات المرنة، وتشجيع الابتكار المسؤول، وتعميق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى دعم برامج التدريب المتخصصة في مجالات الحوكمة المالية والأمن السيبراني والامتثال التنظيمي.

إن مستقبل الاقتصاد الحديث لم يعد يُقاس بحجم التكنولوجيا المستخدمة فقط، بل بقدرة المؤسسات على توظيف هذه التكنولوجيا ضمن منظومة مؤسسية تضمن الاستدامة والاستقرار المالي. ومن هنا فإن نجاح قطاع التكنولوجيا المالية في الأردن سيكون نموذجًا متوازنًا يجمع بين الابتكار المسؤول وحماية النظام المالي.

مواضيع قد تهمك