حسين دعسة : ترامب يكسب..؟! : المفاوضات تحولت إلى صفقة تجارية واستثمارات إيرانية أميركية.
بقلم :حسين دعسة.
بين مسارات مفاوضات جنيف الخميس، قد يكون ما ورد في تغطية شبكة "سي أن أن"، عن أن : واشنطن مصرة على تقييد التخصيب رغم تطمينات إيران، في الوقت الذي لاحظت ملالي طهران ان المجتمع الدولي يرى ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يكسب، بدلالة الحدث، وإمكانية إمتصاص أزمة التهديد بالحرب.
.. المصادر، التي سربت لشبكة "سي إن إن" الأميركية، لفتت إلى إن المفاوضين الأميركيين أصروا على "تقييد" تخصيب إيران لليورانيوم، والإبقاء على آلية تحقق طويلة الأمد من برنامجها النووي، وذلك خلال المباحثات غير المباشرة التي جرت في جنيف، بوساطة من سلطنة عمان.
.. وبحسب نتائج المعلومات، أن إيران قدمت "مقترحات تفصيلية" تهدف إلى معالجة المخاوف الأميركية بشأن أنشطتها النووية وكذلك "أفكاراً" رداً على مطالب واشنطن، في إشارة إلى ما أعلن يوم الأربعاء 2026/02/25، موقع "أكسيوس"، من أن مبعوث البيت الأبيض، الرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أبلغ اجتماعاً خاصاً للمانحين في واشنطن بأن إدارة الرئيس تشترط أن يبقى أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران سارياً "إلى أجل غير مسمى"، في خطوة تهدف إلى إسقاط ما يُعرف بـ"بنود الغروب" التي شكلت أحد أبرز نقاط الخلاف في اتفاق 2015.
في اي اتفاق يخص سياسة إنتاج أو تخصيب اليورانيوم، يرى ويتكوف بأن إدارة ترامب ترغب، في حال التوصل إلى اتفاق نووي، في فتح مفاوضات لاحقة بشأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران للجماعات الحليفة في المنطقة. وأضاف أن واشنطن تفضل إشراك دول إقليمية في هذه المرحلة من المحادثات، في ذلك، هناك خلاصات مهمة تقر:
*١:
تشير تقديرات مسؤولين أميركيين إلى أن إيران تتعرض لضغوط من وسطاء إقليميين — عُمان وقطر ومصر وتركيا — للدفع نحو اتفاق يمنع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية. *٢:
دوائر في واشنطن والمنطقة تبدي شكوكاً في استعداد طهران لتلبية السقف المرتفع الذي وضعه ترامب، وفق "أكسيوس".
*٣:
دعا نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إيران الأربعاء إلى أن تأخذ تهديدات واشنطن "على محمل الجد"، ما يعني ان المفاوضات تعني انها صممت تلبية لشروط الرئيس ترامب.
في حكم "نهاية مؤقتة"، مصادر مطلعة في الأوساط التي تابعت المفاوضات، قبل تعليقها، ومن ثم عودتها، سردت الحالة إن المباحثات النووية الحاسمة في جنيف بين الولايات المتحدة وإيران ركزت على القضية الشائكة المتمثلة في تخصيب طهران لليورانيوم، ومحاولة تحديد ما إذا كانت المقترحات التي قدمها الإيرانيون ستلبي شرط الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم حصول البلاد على سلاح نووي مطلقاً.
ودخلت الولايات المتحدة، بقيادة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، المحادثات بمطالب صارمة: أن تفكك إيران منشآتها النووية الرئيسية، وأن يكون أي اتفاق لوقف تخصيب اليورانيوم سارياً إلى الأبد.
وقال مصدر لـ"سي إن إن" إنه كان من المتوقع أن يقدم الإيرانيون مقترحاً من شأنه تعليق تخصيب اليوانيوم لفترة تتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة أعوام - أي إلى ما بعد مغادرة ترامب منصبه - قبل الانضمام إلى "كونسورتيوم" (تكتل) إقليمي للتخصيب منخفض المستويات وغير المخصص للأغراض العسكرية.
وكجزء من الاتفاق، ستسمح إيران لمفتشين دوليين بمراقبة مدى امتثالها لالتزاماتها.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت مواقف الجانبين متقاربة بما يكفي لمواصلة النقاشات الدبلوماسية، أم أن ترامب سيتجه نحو خياره الآخر: إصدار أوامر بشن ضربات جديدة على إيران، وأن المشكلة، أن محور النتائج تدور حول رغبات ملالى طهران، وهنا شكك قيادات إيرانية ووسيطة حلفاء من المنطقة، في مدى موافقة المرشد الإيراني، الذي يملك صلاحية التوقيع النهائي، على هذه الشروط، حتى وإن بدا مفاوضوه أكثر رغبة في التفاوض.
*الملالي، أدخلوا إيران.. التاريخ، دون مصير.
من طهران، يضع المحلل السياسي مجيد مرادي، في قراءات متباينة، نشرت في موقع المدن اللبناني، معتبرًا، أن يوم المفاوضات الخميس، اعتبر : يوماً تاريخياً بالنسبة لإيران حيث أن أفق المفاوضات المصيرية بينها وبين الولايات المتحدة - وبغض النظر عما إذا كانت نتيجتها حرباً أو اتفاقاً- سيكون قابلاً للرؤية أو التنبؤ بوضوح اعتباراً من الغد.
.. وفي سياق بعض الأسرار من داخل إيران أقر مرادي:
*أ:
إذا تمكن ترامب غداً، كما هو متوقع، من الحصول على اتفاق يضمن التأكد من سلمية برنامج إيران النووي وفي نفس الوقت رفع العقوبات الاقتصادية المدمرة التي فرضتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة على إيران، فربما يستحق من وجهة نظر الحكومة والشعب الإيرانيين جائزة نوبل للسلام أيضاً.
*ب:
إيران في خطاب الرئيس ترامب أمام الكونغرس يوم الأربعاء أكثر مرونة مما كان متوقعاً وهو يظهر حاجته إلى النجاح في التوصل لاتفاق تاريخي مع إيران ينهي ما يقرب من نصف قرن من العداء.
حتى أن تأكيد ترامب خلال خطابه الرئاسي السنوي على أن إيران تطور برنامجاً صاروخياً يمكن أن يصل مداه قريباً إلى أوروبا وأميركا وقواعدها الخارجية، يهدف إلى إضفاء أهمية على نجاحه المحتمل في مفاوضات الغد في جنيف، ولإظهار خطورة الدخول في حرب مع إيران.
*ج:
تصريح مبعوثه ستيف ويتكوف حول سبب عدم استسلام الإيرانيين حتى الآن رغم الاستعداد الحربي لدى الولايات المتحدة بالقرب منها، يأتي في هذا السياق، ولإظهار إيران كخصم عنيد، على الرغم من أن ويتكوف صحح خطأه فوراً قائلاً إن كلمة "استسلام كانت زلة لسان".
*د:
أن الزيارة القصيرة التي قام بها علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إلى أبو ظبي يوم الثلاثاء الماضي، أي قبل يومين من المفاوضات المصيرية في جنيف، كانت مرتبطة بتلك المفاوضات وفي تنسيق تام مع الفريق المفاوض. ولدى إيران قناتي عُمان وقطر لتبادل الرسائل مع الأميركيين، ولكن من المحتمل جداً أن يكون لاريجاني قد أرسل عبر أبوظبي، التي تربطها علاقة قوية بإسرائيل رسالة تحذيرية قوية لتحذير هذا الكيان من اللعب بالنار في حالة توصل إيران وأميركا إلى اتفاق .
*ه:
أشار ثلاثة صحفيين إيرانيين ، في مقال مشترك نشره موقع خير أونلاين الاخباري، إلى أبعاد مهمة جداً لتلك المفاوضات. تأكدت "المدن" عبر اتصالها ببعض كتاب هذا المقال أن هؤلاء الصحفيين الثلاثة كتبوا هذا المقال بعد لقاء خاص مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وبناءً على مضمون كلامه.
صلاحية بث المقال رتبت بين ملالي طهران، ذلك ما يؤكد ، أن إيران حققت ثلاثة إنجازات رئيسية في الجولتين الأخيرتين من المباحثات اللتين عُقدتا في مسقط وجنيف:
*الإنجاز الاول:
تركيز المباحثات على القضية النووية وتجنب دمج القضايا الصاروخية والإقليمية. فعلى الرغم من الإنكار الدعائي للطرف الآخر في الحرب النفسية والإعلامية، لم يُناقش على طاولة المفاوضات في الجلستين الماضيتين ولو كلمة واحدة حول المسائل الصاروخية والإقليمية. وبالتوازي مع استبعاد موضوع الصواريخ الإيرانية والنفوذ الإقليمي الايراني، تعتزم طهران التباحث مع دول المنطقة حول هاتين القضيتين دون تدخل الأجانب ويبدو أن إجراءات قد بدأت في هذا الصدد.
*الإنجاز الثاني:
استطاع الفريق المفاوض الايراني تجاوز نقطة الصفر في التخصيب، وبغض النظر عن الادعاءات المستهلكة في السياسة الداخلية الأميركية، فقد تجاوزت واشنطن على طاولة المفاوضات الطلب بصفر التخصيب واعترفت بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها.
* الإنجاز الثالث :
التخلي عن الضغط لنقل مخزون اليورانيوم المخصب فوراً، مقابل قبول تخفيفه وتحويله إلى وقود للمنشآت النووية القانونية في إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
*كواليس مفاوضات جنيف.. السلاح النووي حالة والصواريخ البالستية
بشكل خاص.
أشارت مصادر دبلوماسية خليجية أوروبية وأميركية، عن كواليس أحداث مررتها دبلوماسية الظل خلال المفاوضات يوم الخميس 2026/02/26، وكشفت، أيضا مصادر دبلوماسية إيرانية عن إيجابية في جولة التفاوض مع الأميركيين في جنيف، فيما تحدث وزير الخارجية العمانية بدر البوسعيدي، عن أفكار خلاقة وجديدة ويمكنها أن تحقق تقدماً.
ومن الواضح أن إيران لا تزال تمتلك أوراق تفاوضية، وهي لم تفرغ كل جعبتها من الملفات التي يمكن أن تطرحها.
عمليا، المصادر المواكبة لمسار المفاوضات، افترضت، دون أدلة مكتوبة، أن الإيرانيين أبدوا ليونة في مقاربة ملف الصواريخ البالستية، خصوصاً مسألة عدم تطوير الصواريخ العابرة للقارات وذات المدى البعيد. وهذه الصواريخ التي قال ترامب إن إيران تعمل على تطويرها لتطال دول أوروبية والأراضي الأميركية.
.. وتطالب إيران بضمانات أمنية بعدم تعرضها لأي اعتداء أو ضربات، كما تؤكد أنها لم يتم استخدامها من قبل إلا لأهداف دفاعية.
* الحديث عن ملف الصواريخ الباليستية.
تطالب طهران بتراجع أميركي عن القواعد العسكرية التي تطوّق من خلالها إيران. وعرضت إيران مجدداً مسألة تشكيل "كونسورتيوم" دولي لتخصيب اليورانيوم على أراضيها بنسبة منخفضة، مع الانفتاح على دخول الشركات الأميركية إلى مجال التخصيب.
وتعرض طهران أيضاً الدخول في شراكات اقتصادية مع الولايات المتحدة الأميركية في مجالات متعددة من بينها مجال الطيران والغاز والاستثمارات.
ومن غير المعروف بعد كيف ستقارب الولايات المتحدة الأميركية هذا الطرح الإيراني، بينما تسعى طهران إلى وضع إطار تفاهمي حول النووي وبعده الدخول في مسار تفاوض أطول وتتجنب حصول الحرب أو الضربة العسكرية.
وتعتمد إيران بحسب المصادر، مسار التفاوض خطوة مقابل خطوة. وهذا ما يسعى الإسرائيليون إلى عرقلته، إذ يريدون فرض اتفاق شامل يتضمن تخلي إيران عن الصواريخ وعن دعم حلفائها إلى جانب تخليها الكامل عن النووي.
ويفيد مسؤولون إيرانيون بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد تخريب أي اتفاق، وهو يتعاطى مع ما يجري بوصفه الفرصة الوحيدة لضرب إيران، ويحاول تصوير ما يجري بأنه معركة وجودية. ويبدي الإيرانيون قلقهم من إمكانية تأثير نتنياهو على الموقف الأميركي، لا سيما أن إسرائيل تريد من إيران التخلي عن الصواريخ البالستية التي يتجاوز مداها الـ300 كلم.
وتراهن إيران على رفض الداخل الأميركي للحرب، ورفضها أيضاً من قبل الدول الإقليمية، وكذلك بالنسبة إلى موقف روسيا والصين والدول الأوروبية. ولذلك تصرّ على بناء أرضية مشتركة حول الملف النووي، والوصول إلى اتفاق إطار بشأن التخصيب الرمزي وبنسبة منخفضة وبإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبعدها يتم الانتقال وفق هذا الإطار الى التفاوض على مبدأ الخطوة مقابل خطوة.
*تأكيدات "فايننشال تايمز" : إيران ستقدم "منحة تجارية هائلة" للشركات الأميركية.
تصدرت صحيفة "فايننشال تايمز"، نشر التأكيد حول ما اطلق عليه مساعى إيران إلى إغراء دونالد ترامب بحوافز مالية، بما في ذلك الاستثمارات في احتياطياتها الهائلة من النفط والغاز، كجزء من الجهود المبذولة لإقناع الرئيس الأميركي بالموافقة على اتفاق بشأن برنامجها النووي وتجنب الحرب، وفق محددات منها:
*١:
وصف أحد الأشخاص المطلعين على المحادثات الأمر بأنه عرض "مكسب تجاري هائل"، حيث تسعى طهران إلى استغلال ميل ترامب إلى إبرام صفقات.
*٢:
إن التلويح بفرص الاستثمار كان "موجهاً بشكل خاص إلى ترامب، وهو بمثابة طفرة اقتصادية كبيرة في مجال النفط والغاز وحقوق التعدين والمعادن الحيوية وكل ذلك".
*٣:
مصدر سياسي ثان، قال إن هناك مناقشات حول عرض إيران استثمارات أميركية في الغاز والنفط.
*موقع "المدن".. وإفادات عسكرية إسرائيلية بشأن نشر سرب الطائرات الأميركية المقاتلة.
.. ومن غرائب المصادر، ما تم التحقق منه موقع "المدن".. ونقله إفادات عسكرية إسرائيلية بشأن دوافع نشر سرب الطائرات الأميركية المقاتلة في قاعدة جوية إسرائيلية في هذا التوقيت الحسّاس، حيث نقل المراسل العسكري للإذاعة العبرية "مكان" عن مصادر بالجيش الإسرائيلي، أن تلك القاعدة تُعدّ "الأكثر أماناً" في المنطقة وتوفر حماية أكبر للطائرات في أي معركة محتملة، ما يمكّنها من سرعة التحرك والمناورة لتلافي "خطر محدق" جرّاء مسيّرات انتحارية أو صواريخ باليستية. مع العلم، أن قواعد جوية إسرائيلية، بعضها في النقب، أصابتها صواريخ إيرانية خلال المواجهة في يونيو/حزيران الماضي، لكن إسرائيل أفرغتها من الطائرات بشكل استباقي، ونقلت بعضها إلى ما وراء الحدود، بحسب تقارير عبرية.
وبحسب تحليلات عسكرية لمواقع عبرية، فإن الحماية المقصودة تكمن في المقارنة مع القواعد الجوية الأخرى على مستوى المنطقة، وأيضاً بالنظر لنوع الطائرات الحربية القادرة على استغلال هذا الهامش من "الحماية" في سبيل المناورة. وأضاف المراسل العسكري لراديو "مكان"، دافعاً آخر، معتبراً أن الخطوة بمثابة رغبة من واشنطن لنقل "رسالة واضحة" لإيران وحلفائها، بشأن حجم التنسيق العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل، سواء الآن أو أثناء أي معركة قد تندلع قريباً.
أهداف الجيش الأميركي، في تحشداته، تبدو أكثر من مجرد رسالة تحذير وترهيب لإيران، وفق تقارير عسكرية في مواقع عبرية، إذ قالت إن نشر واشنطن تلك الطائرات المقاتلة في إسرائيل، يرتبط بعامل لوجستي، لا سيما وأن الجيش الأميركي يحرص على توزيع انتشار طائراته ومعدات عسكرية أخرى في أكثر من مكان في المنطقة، وذلك بما يتيح المجال لتوسيع خيارات ومساحات انطلاق طائراته الحربية تجاه أهدافها، وضمن مسارات جوية متعددة. فيما أشارت وسائل إعلام عبرية إلى أن الولايات المتحدة نشرت طائرات مماثلة ومن طرازات متعددة في دول أخرى في المنطقة أيضاً؛، وذلك لمنحها مساحة أوسع للمناورة والتحرك في حال اندلاع الحرب.
وأما السبب الآخر، فهو تكنولوجي أمني، حيث أدرجته مواقع عسكرية اسرائيلية في سياق امتلاك طائرات "إف22" قدرة على التشويش الإلكتروني، وهو ما يمكنها من أداء خدمة "مشتركة" للجيشين الأميركي والإسرائيلي، باعتبار أن أحد مهمات هذا الطراز من الطائرات الحربية، هو التشويش على أي قدرات استخباراتية إيرانية لرصد "أهداف ثمينة" في الدولة العبرية وعموم المنطقة، وأيضاً لتضليل الصواريخ والمسيرات الإيرانية عن أهدافها المحددة، إلى جانب التعامل معها جواً. في حين، أشار المراسل العسكري للاذاعة العبرية "مكان"، إلى أن طائرات "إف 22"، لديها قدرات أخرى، منها الاختفاء عن شاشات الرادار والقيام بمهام "معقدة" في عمق إيران، وتمتعها ب"التفوق الجوي" عند دخولها في المعارك، على حدّ تعبيره.
في غضون ذلك، تنعقد في إسرائيل جلسات مشاورات أمنية مقلصة برئاسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وأيضاً الكابينت، بشكل يومي تقريباً؛ لدراسة تحديثات الخطط العملياتية، دفاعاً وهجوماً، في حال وقوع حرب وشيكة. ونوه محرر الشؤون السياسية لهيئة البث العبرية، بأن أكثر القرارات دراماتيكية، اتخذتها إسرائيل بالسنتين الأخيرتين، عبر مشاورات أمنية، وليس الكابينت؛ حفاظاً على "السرية" وعنصر "المفاجأة".
شخصيات ظل إيرانية
في غضون ذلك، ركزت مواقع استخباراتية إسرائيلية مؤخراً، على ما توصف بشخصيات الظل في النظام الإيراني، أي تلك التي تُعدّ قليلة الظهور في الإعلام وأمام الرأي العام، لكنها تقوم بمهام محورية مهمة داخل "المنظومة الأمنية-الأيدولوجية" بالجمهورية الإسلامية، ومن بينهم رئيس المكتب العسكري للمرشد الإيراني العميد محمد شيرازي، الذي تصفه بـ"أذن وعيون خامنئي" منذ أكثر من 3 عقود ونصف. ووفق الموقع العبري المتخصص بالشؤون الأمنية "إنتلي تايمز"، فإن شيرازي هو من يرشّح التقارير وينقل الأوامر، بموازاة إشرافه على تنفيذ السياسات وتنسيقه بين مختلف الأذرع العسكرية (الحرس الثوري والجيش النظامي والباسيج).
ووفق ما يُرصد من قراءات أمنية إسرائيلية، فإن شيرازي مثال للشخصيات العاملة بصمت، لكنها تشكل جوهر المؤسسة العقائدية للنظام الإيراني، وهو ما دفع الاستخبارات الإسرائيلية إلى الاعتقاد أن اغتيال شيرازي، إن حدث، قد يشكّل "ضربة قاسية" لخامنئي.. ورغم إقرارها أن الأمر سيسبب "إرباكا مؤقتاً" في التنسيق العسكري، إلا أنها عدته "إرباكاً حرجاً"، وإن لم يصل إلى حد "الانهيار الوجودي" بالضرورة، نظراً لاعتماد النظام الإيراني على الاستمرارية وتعدد طبقات الحماية، بمنظور دوائر دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية، والكابنيت الأمنية.
*الطريق إلى جنيف.. ذات الطريق إلى أي وسيط.
اتجهت الأنظار العالمية، والعربية، والإسلامية، والأممية، الى جنيف التي شهدت على جولة حاسمة من المفاوضات الأميركية –الإيرانية والتي سترسم نتائجها أكانت سلبية أو إيجابية المشهد الإقليمي والدولي الجديد .
.. وحتى يتبيّن نتائج المفاوضات،بشكل موثق، تحديدا في ملفها الأساس، الشؤون النوويّة ، مع اتفاق غير معلن على تجميد كل ملفات الصراع الأميركي، الإسرائيلي، مع إيران.
.. وحتما، الإعلام الأميركي الأوروبي والاسرائيلي الصهيوني، يبتكر كل لحظة أزمة مفتعلة، بما يغيير في التو والوقت، ما قد تفضي إليه مفاوضات جنيف، وفق ما تشير الأوساط السياسية، والأمنية والدبلوماسية، بين الولايات المتحدة وإيران، إذ ان طرح ملالي طهران بات أكثر وضوحًا مع وجود ضغوط من الحلفاء من البلاد العربية والإسلامية، بالذات دول الخليج العربي.
.. واعتقد، وهذه نظرتي لما ورد في صحيفة " النهار" البيروتية صباح اليوم الخميس، وفيه تفضيلا وتباين أفكار، منها:
*١:
ما بدا لافتاً في سياق التداعيات الاستباقية لأي ضربة أميركية محتملة لإيران، تمثّل في زجّ مسؤول في "حزب الله" بتدخّله العلني مجدداً وذلك غداة ما نقل من تهديد إسرائيلي للبنان في حال تورّط الحزب.
*٢:
على الطريقة "المشروطة" أبلغ المسؤول وكالة فرانس برس أن الحزب لن يتدخل عسكرياً إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات "محدودة" إلى إيران، لكنه حذّر من "خط احمر" هو استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي.
*حزب الله يرى، "إن كانت الضربات الأميركية لايران محدودة، فموقف "حزب الله" هو عدم التدخل عسكرياً، لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الإيراني أو استهداف شخص المرشد، فالحزب سيتدخل حينها".
*سر رسائل حزب الله لتطمين الدولة.
نقلت صحيفة «نداء الوطن» اللبنانية عن مصادر رفيعة أن الساعات الأربع والعشرين الماضية حملت تطورًا دراماتيكيًا في موقف «حزب الله»؛ إذ أفادت المصادر بأن الأخير أرسل رسائل تطمينية إلى الدولة عبر قنوات التواصل والحوار المفتوحة، مفادها أنه سيلتزم «الحياد الميداني» ولن ينخرط في المواجهة إذا انزلق الوضع نحو حرب ضد إيران. أما خيار الانخراط فيبقى رهنًا بمبادرة دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية، بشن هجوم شامل عليه؛ إذ سيكون عندها في موقع الدفاع عن النفس، وليس المبادر إلى فتح جبهة كما حصل خلال «إسناد غزة».
في السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول في «الحزب» تأكيده أنه لن يتدخل عسكريًا في حال وجّهت الولايات المتحدة ضربات «محدودة» إلى إيران، إلا إذا كان الهدف هو إسقاط النظام، مؤكدًا أن «أي هجوم يستهدف المرشد الأعلى علي خامنئي يُعتبر بالنسبة له خطًّا أحمر».
وكشفت مصادر شيعية لـ «نداء الوطن» أن عين التينة نجحت في فرض منطق «الواقعية السياسية» على «أيديولوجية» الضاحية، مستفيدة من تنامي سخط شعبي داخل البيئة الحاضنة، يرفض دفع أثمانٍ إضافية. هذا السخط تغذيه قناعة متينة لدى الجمهور الشيعي، مفادها أن إيران تركتهم يواجهون مصيرهم وحيدين في حرب الإسناد السابقة، مما كسر الهيبة وجعل من فكرة «الالتحام» مع طهران عبئًا غير مقبول.
أيضا، عنيت صحيفة " البناء"، لسان حال الحزب القومي السوري، وقالت انها تراهن، اذ: يرجّح أكثر من مصدر دبلوماسي أوروبي وعربي غلبة الخيار الدبلوماسي على الخيار العسكري نظراً للتداعيات الكارثية لأي حرب كبرى على مستوى المنطقة وعدم وجود ضمانة أميركية بتحقيق أهداف الحرب بوقت سريع وكلفة أقلّ وتحييد «إسرائيل» عن مرمى الصواريخ الإيرانية وحلفائها في المنطقة من العراق إلى لبنان واليمن.
وتكشف المصادر عن دخول كثير من دول أوروبية وعربية على خط الوساطة بين أميركا وإيران لتغليب لغة التفاوض وتجنّب الحرب، مع توجيه نصائح لواشنطن وتحذيرات من مغبة استخدام القوة مع إيران، لأنها ستؤدي إلى تضرّر الاقتصاد الأوروبي وتهدّد أمن واستقرار الدول العربية لا سيّما تلك المجاورة لإيران وإشعال الحرب في ساحات متعدّدة بين تنظيمات مسلحة و»إسرائيل»، كما وجّهت هذه الدول الأوروبية والعربية نصائح إلى إيران لاحتواء الضغوط الأميركية وتقديم تنازلات على صعيد ملفها النووي لنزع الذرائع الأميركية لشن حرب عسكرية. ودعت المصادر إلى انتظار الجولة التفاوضية اليوم لسبر أغوار التوجهات الأميركية، مرجّحة الخروج بأجواء إيجابية لوجود إرادة لدى الجانبين بتحقيق اختراق ما في جدار الشروط الصلب، لكن لا تتوقع المصادر خروج الدخان الأبيض من فيينا بعد جولة اليوم وقد تحتاج الأمور إلى جولات أخرى، لكن الأهم استبعاد الخيار العسكري واستمرار التفاوض ولو بنتائج بطيئة.
.. البطء حالة التفاوض في سياسات الارتهان إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا، أو حتى دول الخليج، وصولا إلى حالة تركيا، إذا ان الحالة الجيوسياسية الأمنية تثير زوابع الشرق وكل المنطقة.. وليس سرا ان ترامب، إعلاميا يردد انه يكسب هذه الجولة.. والبقية تأتي؟!.
الدستور المصرية
*huss2d@yahoo.com