اسامة الاطلسي : رمضان الفرح لا يكتمل دون سلامة… مسؤولية تبدأ من البيت
يحمل شهر رمضان في مجتمعاتنا طابعًا خاصًا، تتغير فيه ملامح الحياة اليومية، وتمتد ساعات السهر، وتزداد اللقاءات العائلية، وتنبض الأحياء بحركة لا تهدأ حتى ساعات متأخرة من الليل. هذه الأجواء، على جمالها، تحمل في طياتها تحديات لا يمكن تجاهلها، خصوصًا حين يتعلق الأمر بسلامة الأطفال والنظام العام في الأحياء السكنية.
في كل عام، تتكرر المشاهد ذاتها: ألعاب نارية تُطلق بلا رقابة، أسلاك كهربائية تُمد بشكل عشوائي لتعليق الزينة، نفايات تتراكم في الشوارع بعد السهرات الرمضانية، وأطفال يتنقلون في الأزقة حتى وقت متأخر دون إشراف كافٍ. هذه الممارسات، وإن بدت للبعض بسيطة أو اعتيادية، إلا أنها تشكل خطرًا حقيقيًا على السلامة العامة، وتحوّل الفرح إلى مصدر قلق وحوادث يمكن تفاديها.
اللافت أن الجهات التربوية والتعليمية اختارت هذا العام أن ترفع الصوت مبكرًا، مستخدمة منصات التواصل الاجتماعي للتنبيه إلى هذه الظواهر، في محاولة لتحميل الأسر مسؤوليتها الأخلاقية قبل أن تكون قانونية. فالسلامة لا تُفرض فقط عبر التحذيرات، بل تبدأ من وعي الأهل وإدراكهم أن ترك الأطفال دون رقابة في أجواء مزدحمة ومليئة بالمخاطر ليس تعبيرًا عن الحرية، بل عن الإهمال.
رمضان ليس موسمًا للفوضى، بل شهر تهذيب للنفس والسلوك. الحفاظ على نظافة الحي، والانتباه لمصادر الخطر، واحترام الفضاء العام، كلها قيم لا تقل أهمية عن الشعائر الدينية نفسها. فإذا أردنا لأطفالنا أن يتذكروا رمضان كزمن للدفء والفرح، فعلينا أن نضمن لهم بيئة آمنة، لا أن نتركهم عرضة لحوادث يمكن منعها ببساطة.